«تقرير باتيل».. ماضي «التحقيقات الفيدرالي» بقلب جدل السياسة الأمريكية

2026/10/03م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

يعتزم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إصدار تقرير داخلي سري يستعرض محطات من تاريخه تقول قيادته إن المؤسسة أخفقت خلالها.

ويتوقع أن تثير هذه الخطوة جدلاً بشأن الحدود بين مراجعة الأداء وإعادة توظيف الماضي في الصراع السياسي، وسط اتهامات متبادلة حول تسييس أبرز جهاز اتحادي لإنفاذ القانون.

وبحسب رسالة داخلية حصلت عليها وكالة «أسوشيتد برس» يوم الجمعة، تحمل الوثيقة اسم «تقرير باتيل»، في إشارة إلى مدير المكتب كاش باتيل.

ولم تتضح الوقائع التي تتناولها، أو ما إذا كانت تتضمن توصيات وإجراءات لمعالجة الإخفاقات التي تشير إليها القيادة الحالية.

مراجعة الماضي باسم المساءلة
تقدم الرسالة، الموقعة من نائبي المدير كريستوفر رايا وأندرو بيلي، التقرير باعتباره انتقالاً إلى مرحلة جديدة، مؤكدة أن العودة إلى الماضي ضرورة للمساءلة. وتدعو إلى الاعتراف بالإخفاقات وإصلاح الخلل وبناء ضمانات تمنع تكراره، بهدف تعزيز المحاسبة المؤسسية واستعادة ثقة الجمهور.

وامتنع المكتب عن التعليق على التقرير. وجاء الكشف عنه بالتزامن مع انتهاء عمل بيلي يوم الجمعة، بعدما أعلن استقالته خلال الأسبوع، وفق الوكالة، فيما بقي نطاق المراجعة وتداعياتها العملية غير واضحين.

يأتي إعداد الوثيقة امتداداً لانتقادات باتيل العلنية للقادة الذين سبقوه، وإصراره على إبعاد موظفين يرى أنهم أسهموا في تسييس عمل المكتب.

لكن هذا المسار يضعه أمام تساؤلات بشأن تعهده خلال جلسة المصادقة على تعيينه العام الماضي بألا ينظر إلى الماضي.

فمنذ توليه الإدارة، شجع باتيل تحقيقات تستهدف مسؤولين كباراً سابقين، وأشرف على عمليات فصل واسعة شملت موظفين شاركوا في تحقيقات قديمة تتعلق بالرئيس دونالد ترامب.

كما طالت الإجراءات موظفين ظهروا جاثين على الركبة خلال احتجاج للمطالبة بالعدالة العرقية عام 2020، وآخرين أسهموا في إعداد مذكرة تحليلية مثيرة للجدل بشأن التطرف الكاثوليكي.

وتبرز أهمية هذه الوقائع، لأنها تشكل الخلفية التي يُقرأ في ضوئها التقرير الجديد. فالمراجعة لا تأتي بمعزل عن قرارات إدارية وتحقيقات أثارت خلافاً حول دوافعها، ما يجعل مضمون الوثيقة ومعايير تقييمها عنصرين أساسيين لفهم ما إذا كانت تستهدف تصحيح الأداء أو تثبيت رواية القيادة الحالية.

استعادة الثقة أم إعادة كتابة التاريخ؟
في المقابل، يتهم منتقدو باتيل إدارته بتحويل المكتب إلى أداة سياسية، ويرون أن التدقيق في قرارات أسلافه يندرج ضمن محاولة لإعادة كتابة تاريخ المؤسسة بما يخدم مصالح ترامب، بدلاً من إجراء مراجعة مهنية متوازنة.

ويقول هؤلاء إن التحقيقات المسيسة التي تستهدف أشخاصاً يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً للرئيس، ومعاقبة عملاء أدوا مهاماً كُلفوا بها في تحقيقات تخصه، أضعفت الثقة بالمكتب، بدلاً من ترميمها.

وعليه، يظل السؤال الذي يطرحه التقرير أوسع من تحديد أخطاء الماضي: كيف تُمارس المساءلة داخل مؤسسة يفترض أن تستند قراراتها إلى القانون؟

وفي غياب تفاصيل الوثيقة، يبقى الحكم على طبيعتها ونتائجها معلقاً، بينما تتباعد روايتا القيادة ومنتقديها بشأن الطريق إلى استعادة الثقة.

اضف تعليقك