متفجرات ومسيّرات وعملاء.. تحقيق يكشف عن شبكة تخريب في أوروبا

2026/10/03م

(عاد/ موسكو) متابعات:

في واقعة تعزز مخاوف أجهزة الأمن الأوروبية من اتساع عمليات التخريب المنسوبة إلى موسكو ضد الدول الداعمة لأوكرانيا، كشف تحقيق مشترك عن شبهات تربط مواطناً روسياً بمحاولة تفجير فاشلة استهدفت مطار لايبزيغ–هاله الألماني.

وبحسب وثائق استخباراتية ألمانية وليتوانية وبولندية ومقابلات مع مسؤولين غربيين، اطلعت عليها صحيفتا «التليغراف» و«فيلت أم زونتاغ»، فإنه يُشتبه في أن أوليغ ليفوشكين، المعروف بشغفه بالدراجات النارية، تولى التحضير للهجوم، قبل تكليف البيلاروسي أندري كارشاكو بتنفيذه.

مسيّرة مطار لايبزيغ.. ألمانيا تحدد هويتي مشتبه بهما روسيين
واستهدف المخطط طائرة شحن أوكرانية بمسيّرة تحمل عبوة ناسفة، داخل مطار يُعد مركزاً مهماً للإمدادات المتجهة إلى كييف.

استطلاع ومتفجرات.. تفاصيل العملية
تشير التقارير الألمانية إلى أن ليفوشكين وصل إلى ألمانيا عبر تركيا، واستأجر سيارة من مطار برلين قبل الهجوم بأسبوع، ثم تنقل بين مواقع يُشتبه في استخدامها لإخفاء أسلحة. وأظهرت بيانات السيارة وجوده قرب مباني الركاب في مطار لايبزيغ، بما يرجح إجراءه استطلاعاً تمهيدياً.

ويعتقد المحققون، أن العملية استخدمت 1.8 كيلوغرام من متفجرات «سيمتكس»، نُقلت إلى ألمانيا عبر بلغاريا وصربيا داخل تجاويف بشاحنات. غير أن المسيّرة، بعدما اصطدمت بجناح طائرة «أنتونوف أن–124» المتوقفة، سقطت دون انفجار، لتفشل محاولة كان يُخشى أن تتسبب في حريق واسع، خصوصاً أن الطائرة حملت نحو 25 ألف لتر من الوقود.

وعثرت الشرطة -أيضاً- على حطام مسيّرتين وهوائيات مثبتة بشجرة، يُرجح استخدامها لترحيل إشارات التحكم.

وقاد أثر للحمض النووي على بقايا قفاز ملتصق بالجهاز إلى كارشاكو، الذي كانت بياناته مسجلة في قواعد جنائية فنلندية وليتوانية.

وفي مؤشر إلى ثغرة أمنية محتملة، أفادت «فيلت أم زونتاغ» بأن المحققين كانوا على علم بارتباط ليفوشكين المشتبه به بالاستخبارات العسكرية الروسية عند دخوله ألمانيا، لكنه لم يخضع للمراقبة بعد وصوله.

شبكة تتجاوز الحدود الألمانية
تكتسب القضية بعداً أوسع مع الاشتباه في صلات ليفوشكين بدينيس سموليانينوف، الذي تصفه وثائق ليتوانية بأنه مسؤول في الاستخبارات العسكرية الروسية، مرتبط بحملات تخريب سرية في أوروبا. كما رُبطت محاولة لايبزيغ بالوحدة «29155»، المتهمة بتنفيذ عمليات تستهدف البنية التحتية والمصالح الغربية.

وعززت هذه الشبهات أوجه تشابه بين العبوة المضبوطة وقنابل اكتُشفت ضمن مخططات في بولندا وليتوانيا وألمانيا. وأشارت فحوص ليتوانية إلى تصنيع مكونات معدنية في عبوات مختلفة بالأدوات والمعدات نفسها، بينما ربطت السلطات البولندية كارشاكو بحريق متعمد في متجر بمدينة وودج عام 2024.

وتضع التقارير هذه الوقائع ضمن حملة أوسع تشمل طروداً أخفت مواد حارقة، وأعقبتها حرائق في منشآت لوجستية أوروبية. ويرى مسؤولون أمنيون أن هدفها رفع كلفة دعم أوكرانيا وإثارة القلق داخل المجتمعات الأوروبية، عبر شبكات من الوسطاء والعملاء الذين يجري التواصل معهم بتطبيقات مشفرة.

في المقابل، رفضت السفارة الروسية في برلين الاتهامات، ووصفتها بأنها بلا أساس، معتبرة أنها تستهدف تأجيج العداء لموسكو وتبرير الإنفاق العسكري الأوروبي، في حين تواصل الأجهزة الأمنية تتبع الروابط بين الوقائع المشتبه بها.

اضف تعليقك