3 وكالات أممية: 5 ملايين شخص يواجهون الجوع الحاد باليمن

2026/06/03م

(عاد/ الرياض) متابعات:

حذرت ثلاث وكالات أممية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن، مع مواجهة ملايين الأشخاص خطر الجوع وسط تراجع التمويل الإنساني.

كشفت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن نحو 5 ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يواجهون مستويات حادة من الجوع، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع رقعة الأزمة الإنسانية مع استمرار نقص التمويل الدولي.

ودعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، في بيان مشترك، الجهات المانحة إلى زيادة التمويل الإنساني المخصص لليمن، للحيلولة دون انزلاق ملايين النساء والأطفال والنازحين داخلياً والفئات الأكثر هشاشة إلى أوضاع أكثر خطورة.

وأكد البيان ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لتعزيز التمويل الموجه للمساعدات الغذائية، وخدمات التغذية والرعاية الصحية والقطاع الزراعي وبرامج تعزيز القدرة على الصمود، بهدف حماية ملايين اليمنيين من خطر المجاعة.

تحذير أممي من اتساع دائرة الجوع
أوضحت الوكالات الأممية أن أحدث نتائج التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) تحمل مؤشرات مقلقة، مشيرة إلى أن الأسر اليمنية تتعرض لضغوط تتجاوز قدرتها على التكيف نتيجة تداخل عدة عوامل، تشمل التدهور الاقتصادي المرتبط بالنزاع، والعنف المحلي، والحوادث الأمنية، والصدمات المناخية، واضطراب مصادر الدخل، إلى جانب تراجع الدعم الإنساني.

وبحسب التحليل، يعاني حالياً نحو 5 ملايين شخص، يمثلون 47% من سكان مناطق نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، من انعدام حاد في الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف IPC 3) أو ما هو أسوأ، بينهم 1.4 مليون شخص يعيشون أوضاع طوارئ غذائية (المرحلة الرابعة من التصنيف IPC 4).

توقعات بارتفاع المتضررين خلال الأشهر المقبلة
وأشار البيان إلى أن الأزمة مرشحة لمزيد من التدهور خلال الأشهر القادمة، إذ يُتوقع خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو/ حزيران إلى سبتمبر/ أيلول 2026 أن يواجه نحو 5.4 مليون شخص، أي ما يعادل 51% من السكان، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

كما يُنتظر أن يرتفع عدد الأشخاص المصنفين ضمن مرحلة الطوارئ إلى 1.5 مليون شخص، قبل أن يصل إلى 1.8 مليون خلال الربع الأخير من العام الجاري، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط الإنسانية واتساع نطاق الأزمة.

وأوضح البيان أن استمرار النقص الحاد في التمويل سيضطر المنظمات الإنسانية إلى تقليص المساعدات الغذائية والبرامج المرتبطة بالتغذية والصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة، ما قد يترك ملايين الأشخاص دون دعم في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وحذرت الوكالات الأممية من أن غياب التدخلات الفورية والمستدامة وواسعة النطاق سيعرض ملايين اليمنيين لخطر الجوع وسوء التغذية وفقدان مصادر رزقهم بصورة يصعب تداركها.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن، الثلاثاء، وجود فجوات تمويلية كبيرة تحد من قدرته على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتنامية وتوسيع نطاق المساعدات الطارئة في محافظة مأرب.

تقرير حكومي يرصد احتياجات متزايدة في مأرب
في السياق ذاته، كشف تقرير حكومي حديث أن 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في محافظة مأرب بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع التمويل الإنساني.

وأوضح التقرير الصادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي بمحافظة مأرب أن 234 ألف أسرة تعاني مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13% مقارنة بعام 2024.

وأشار التقرير إلى أن 71% من الأسر النازحة تقيم في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تواجه مخاطر الحرائق والسيول والتقلبات المناخية، فيما يواجه 69% من النازحين المقيمين في مساكن مستأجرة خطر الإخلاء نتيجة ارتفاع الإيجارات وتدهور الأوضاع المعيشية.

كما أوضح أن 63% من السكان ما زالوا بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، الأمر الذي يزيد من المخاطر الصحية والبيئية، لا سيما في مناطق النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

وكشف التقرير عن وجود 6 آلاف و229 طفلاً خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة، إضافة إلى أن 47% من الأطفال النازحين لا يمتلكون شهادات ميلاد، ما يحد من قدرتهم على الحصول على العديد من الخدمات الأساسية.

تحديات صحية متواصلة
وفي القطاع الصحي، أفاد التقرير بأن 63% من المرافق الصحية تعمل بصورة جزئية أو تحتاج إلى أعمال تأهيل وصيانة وتوفير معدات وتجهيزات طبية أساسية.

كما أشار إلى أن 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات يحتجن إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية والدعم الغذائي، في ظل استمرار الضغوط الإنسانية التي تواجهها المحافظة التي تضم أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

اضف تعليقك