من المنفى.. «ابنة كاسترو» تعارض نظام كوبا وتحذر من «سيناريو الدم»

2026/05/20م

(عاد/ لبنان) متابعات:

تعيش ألينا فرنانديز، ابنة الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، في مدينة ميامي الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً بعد فرارها من كوبا.

ورعم منفاها الاختياري، وابتعادها عن الجزيرة، إلا أن ألينا لم تنهِ ارتباطها المعقد بتاريخ عائلتها والنظام الذي أسسه والدها.

فرغم عدائها الطويل للحكومة الشيوعية في كوبا وانتقادها المستمر لها، فإنها تحذر اليوم الولايات المتحدة من التقليل من قدرة النظام الكوبي على الصمود، مؤكدة أن أي تدخل عسكري أمريكي لإسقاطه قد يتسبب في معاناة إنسانية كبيرة للشعب الكوبي.

شبح مادورو يحلق فوق كوبا.. سيناريوهات الغزو الأمريكي المحتمل

وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، استرجعت فرنانديز تفاصيل طفولتها في هافانا، موضحة أن أولى ذكرياتها عن والدها ارتبطت بخطاباته التلفزيونية الطويلة التي كانت تبث باستمرار، ما كان يحرم الأطفال من متابعة برامج الرسوم المتحركة. وقالت إن أبناء جيلها كانوا ينتظرون انتهاء تلك الخطب حتى يتمكنوا من مشاهدة برامجهم المفضلة، معتبرة أن هذه الصورة تلخص طبيعة الحياة التي عاشتها الأجيال الكوبية خلال حكم والدها.

لكن طفولتها حملت جانباً أكثر تعقيداً، إذ لم تكن تعلم في سنواتها الأولى أن الرجل الذي كان يزور منزل والدتها باستمرار هو والدها الحقيقي.

وتروي أنها اكتشفت الحقيقة عندما كانت في العاشرة من عمرها بعدما أخبرتها والدتها بذلك، غير أن الصدمة الأكبر بالنسبة لها لم تكن معرفة هوية والدها، بل إدراكها أن المحيطين بها كانوا يعلمون الحقيقة منذ وقت طويل. و

قالت إنها شعرت بالخداع بعدما اكتشفت أن صديقتها المقربة كانت تعرف الأمر مسبقاً، وهو ما ترك أثراً نفسياً عميقاً لديها استمر لسنوات.

ورغم مرور عقود على تلك الأحداث، لا تزال فرنانديز تقول إنها غير قادرة على فهم العلاقة التي جمعت والدتها بزعيم الثورة الكوبية، خاصة أن والدتها ظلت تتحدث عنه بحب حتى وفاتها عام 2015.

وفي المقابل، وجدت فرنانديز في ميامي، التي تضم جالية كوبية واسعة معارضة للنظام الكوبي، مساحة شعرت فيها للمرة الأولى بالانتماء والراحة النفسية، مؤكدة أنها ترى نفسها مثل أي كوبي عاش تجربة المنفى وفقد الثقة بالنظام الحاكم.

وبدأت معارضتها العلنية للنظام الكوبي في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين تصاعدت انتقاداتها للحكومة وسياساتها، ما دفعها في النهاية إلى مغادرة البلاد عام 1993 خوفاً على مستقبل ابنتها، التي كانت تخشى أن تعيش وصمة كونها ابنة “عدوة للدولة”.

ومنذ ذلك الحين، واصلت فرنانديز انتقاد النظام، لكنها في الوقت نفسه أبدت قلقها من التصعيد السياسي المتزايد بين واشنطن وهافانا.

وترى فرنانديز أن التوتر الحالي بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكوبا لا يرتبط فقط بترامب، بل أيضاً بالدور الذي يلعبه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الحكومة الكوبية.

كما شككت في التقارير المتعلقة بإمكانية توجيه اتهامات إلى الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، معتبرة أن مثل هذه الخطوات قد تُستخدم كذريعة لتبرير مزيد من الضغوط أو الإجراءات الأمريكية ضد هافانا.

وفي ظل التحذيرات التي أطلقها الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من أن أي هجوم عسكري أمريكي قد يؤدي إلى “مذبحة”، تؤكد فرنانديز أنها تتفق مع هذا التقييم، مشيرة إلى أن الشعوب غالباً ما تكون الضحية الأولى للصراعات السياسية والعسكرية.

وأضافت أن فرحتها المحتملة بسقوط النظام لن تمحو حجم الألم الذي قد يترتب على أي مواجهة عسكرية، موضحة أن الأنظمة التي تواجه تهديدات وجودية لا تستسلم بسهولة، حتى عندما تكون قد خسرت معركتها السياسية أو الأيديولوجية منذ زمن طويل.

اضف تعليقك