أوروبا تبحث عن مبعوث إلى بوتين.. ميركل ودراجي في صدارة المرشحين

2026/05/20م

(عاد/ فرنسا) متابعات:

في ظل تعثر جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا، تتجه الأنظار داخل الاتحاد الأوروبي نحو إمكانية تعيين مبعوث خاص للتفاوض مع الرئيس الروسي.

والخطوة تستهدف فتح قنوات تفاوض مباشرة مع فلاديمير بوتين، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المتوقف منذ اندلاع الحرب عام 2022.

وبحسب ما أوردته صحيفة «فاينانشيال تايمز»، تدرس حكومات أوروبية بجدية تكليف كل من رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراغي أو المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل بهذه المهمة الحساسة، في إطار مساعٍ لإعادة فتح قنوات التواصل الرسمية مع موسكو.

ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع يعقد في قبرص الأسبوع المقبل مزايا الأسماء المطروحة، وذلك في أعقاب إشارات دعم صدرت من واشنطن وكييف لفكرة انخراط أوروبي مباشر في الحوار مع الكرملين، وفقًا لمصادر مطلعة على المشاورات.

وتأتي هذه التحركات بعدما أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركاءها الأوروبيين بأنها لا تعارض إطلاق مسار تفاوضي أوروبي موازٍ، خاصة في ظل انشغال واشنطن بملفات الشرق الأوسط، وإقرارها ضمنيًا بأن الجهود الأمريكية الحالية لم تحقق اختراقًا حقيقيًا بسبب تمسك موسكو بمطالب إقليمية ترفضها أوكرانيا بشكل قاطع.

وبالإضافة إلى اسمي دراغي وميركل، طرحت بعض الحكومات الأوروبية أسماء أخرى، من بينها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب وسلفه ساولي نينيستو، في وقت أكد فيه رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن التكتل يستعد لاحتمال إجراء محادثات مباشرة مع بوتين.

من جانبه، عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن دعمه لمشاركة أوروبية فعّالة في أي مفاوضات مقبلة، مؤكدًا ضرورة أن تمتلك أوروبا “صوتًا قويًا وحضورًا مؤثرًا” على طاولة التفاوض، مع ضرورة تحديد الشخصية التي ستمثل الاتحاد بشكل واضح.

وأوضح زيلينسكي أنه يفضّل أن يقود الجانب الأوروبي “شخص بمكانة ماريو دراغي” أو “زعيم قوي وفعّال”، في إشارة إلى السمعة التكنوقراطية الواسعة التي يتمتع بها دراغي داخل الاتحاد الأوروبي، مضيفًا أنه يعتزم مناقشة هذا الملف مع قادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أبدت أنجيلا ميركل تحفظًا تجاه فكرة توليها هذا الدور، معتبرة أن بوتين قد لا يتعامل بجدية إلا مع مسؤولين يشغلون مناصب تنفيذية فعلية، مشيرة إلى أن هناك شخصيات أخرى ربما تكون أكثر ملاءمة للمهمة.

كما أعربت عن أسفها لغياب أوروبا عن مسار التفاوض الحالي مع موسكو، مؤكدة أن التقليل من شأن بوتين “سيكون خطأً”، لكن التقليل من قدرات أوروبا يشكل خطأً مماثلًا.

ورغم حضور اسم ميركل بقوة في النقاشات، فإن ترشيحها واجه انتقادات داخلية، حيث اعتبر بعض أعضاء حزبها، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، أن اختيارها “غير منطقي”، في ظل الانتقادات المستمرة لسياستها السابقة التي عمّقت اعتماد ألمانيا على الطاقة الروسية خلال سنوات حكمها.

شروط وانزعاج
أما من الجانب الروسي، فقد أبدى بوتين استعداده للتفاوض مع ممثل أوروبي، شريطة ألا يكون قد أدلى سابقًا بتصريحات معادية لروسيا.

وطُرح اسم المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر، المعروف بعلاقته الوثيقة مع بوتين، كمقترح روسي محتمل، إلا أن الفكرة قوبلت برفض حاسم من كييف والعواصم الأوروبية.

وفي السياق ذاته، رحب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأي جهود أوروبية لإعادة فتح قنوات الاتصال مع موسكو، معربًا عن أمله في أن تسود “مقاربة عملية” تسهم في تحقيق نتائج ملموسة.

ورغم ذلك، تبدي بعض الحكومات الأوروبية انزعاجها من الطابع العلني للنقاشات الحالية، خشية أن تكشف الانقسامات الداخلية العميقة بشأن التعامل مع روسيا والحرب في أوكرانيا.

وفي الوقت ذاته، تواصل كييف الضغط على حلفائها الأوروبيين لدفع موسكو نحو قبول وقف فوري لإطلاق النار يؤدي إلى تجميد خطوط المواجهة الحالية، وهو الطرح الذي ترفضه روسيا حتى الآن بشكل قاطع.

وتشير تقديرات متداولة داخل موسكو إلى أن الكرملين قد يفضّل التفاوض المباشر مع إحدى القوى الأوروبية الكبرى بدلًا من التعامل مع الاتحاد الأوروبي ككتلة موحدة، انطلاقًا من قناعة روسية بأن أي موقف أوروبي مشترك سيكون ضعيفًا ومقيدًا بمحاولات الحفاظ على توازنات الوحدة الداخلية بين الدول الأعضاء.

اضف تعليقك