(عاد/ تونس) متابعات:
تشهد الشراكة التونسية الفرنسية في مجال التشغيل وتنمية الموارد البشرية تطوراً مستمراً، يهدف إلى دعم ريادة الأعمال، ملاءمة التكوين المهني مع حاجيات سوق الشغل، وتنظيم الهجرة المهنية الآمنة.
وترتكز الشراكة على برامج هجرة مهنية قانونية، مكّنت من توظيف مئات التونسيين في فرنسا بقطاعات الفلاحة، الصحة، والنقل، مع إطلاق اتفاقيات جديدة لدعم التكوين والادماج المهني للشباب.
واتفقت وزارة التشغيل والتكوين المهني والغرفة التونسية الفرنسية للتجارة والصناعة على توقيع شراكة بهدف تعزيز التعاون في مجالات التشغيل والتكوين المهني وتطوير الكفاءات ودعم ملاءمة منظومة التكوين مع حاجيات المؤسسات الاقتصادية على أن يتم الإمضاء لاحقا.
ويأتي هذا التعاون بين وزارة التشغيل والتكوين المهني والغرفة التونسية الفرنسية للتجارة والصناعة في سياق دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودفع فرص الإدماج المهني والتكوين الموجّه لحاجيات سوق الشغل.
وتهدف هذه الشراكة إلى تقريب منظومات التكوين من النسيج الاقتصادي ودعم المؤسسات في تحديد المهارات الضرورية.
وقال المدير العام للوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل حاتم دحمان، إن ذلك يأتي في إطار دعم التعاون وانفتاح وزارة التشغيل والتكوين المهني على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والتفكير في آليات دعم مؤسسة الغد من خلال الكفاءات والبرامج النشيطة للتشغيل والرفع من تنافسية المؤسسات في ظل التغيرات التكنولوجية اضافة الى توفير برامج تكوينية قصيرة المدى من أجل تطوير الكفاءات وملائمتها من متطلبات سوق العمل.
من جهتها، أكدت المديرة العامة للغرفة رجاء الطويل أن الغرفة حريصة على انتداب الكفاءات والمهارات التونسية في السوق الفرنسية ضمن أطر قانونية ومنظمة من أجل تسهيل اندماجها ثم الاستفادة منها محليا عند العودة إلى تونس اضافة الى ملاءمة الكفاءات مع حاجيات سوق الشغل.
وأبرزت الطويل أن التعاون بين البلدين في مجال التكوين المهني يشمل خاصة قطاعي الميكانيك والالكترونيك أساسا في ما يتعلق بمكونات السيارات والطائرات اضافة الى القطاع الصحي موضحة أن الاتفاقية لا تهم فقط خريجي التكوين المهني بل تشمل أيضا خريجي التعليم العالي ممن تلقوا تكوينا في مجال ما، بما يسهم في رفع نسبة التشغيل والادماج في سوق العمل، مشيرة إلى وجود أكثر 1600 مؤسسة فرنسية في تونس توفر أكثر من 170 ألف موطن شغل.
وأوضحت أن 11 ألف طالب متحصل على شهادة باكالوريا 2025 اختاروا التوجه إلى التكوين المهني.
وأكدت سفيرة فرنسا بتونس آن غيغان وجود شراكة نموذجية بين تونس وفرنسا في مجال التكوين المهني من أجل إحداث وتوفير مواطن شغل مشيرة الى أن فرنسا منحت خلال العام المنقضي، أكثر 8 آلاف تأشيرة مهنية للتونسيين في عديد الاختصاصات.
وشددت السفيرة على أهمية التكوين المهني في سوق الشغل واستمرارية تطوير المهارات خاصة في زمن الذكاء الاصطناعي.
وشهدت المرحلة الأولى (2022-2025) توظيف 527 تونسيا وتونسية في فرنسا، وتهدف في مراحلها القادمة إلى مضاعفة الأعداد في قطاعات الصيانة الصناعية، الزراعة، النقل، واللوجستيك.
وأفاد الخبير المالي والمصرفي محمد صالح الجنادي أنه ” لا بد من تمويل مالي لإحداث مدارس وخبرات مع الاستمرارية في تكوين الشباب التونسي في فرنسا، ومنحه شهادات علمية معتبرة”.
وأكد في تصريح لـ”العرب” أن ” هذه الشراكة تعد خطوة مهمة للدولة ومن شانها أن تقلص في أعداد المهاجرين غير الشرعيين نحو فرنسا وأوروبا”، داعيا إلى “ضرورة منح التأشيرة بسهولة لهؤلاء في خطوة لتحسين إمكانيات الشباب التونسي ودعم ما يسمى بالدبلوماسية الاقتصادية”.
وتعد تونس من الدول القليلة التي لديها مهاجرون قانونيون بفرنسا لأسباب مهنية أكثر من الهجرة العائلية، حيث استقبلت فرنسا حوالي 21 ألف تونسي وتونسية في 2025.
وأواخر مارس الماضي، دعا الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى ضرورة مراجعة اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي، وذلك خلال مكالمة هاتفية جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الجمعة 20 مارس 2026 بمناسبة الذكرى الـ70 لعيد استقلال تونس.
وتطرقت المكالمة التي جمعت الرئيسين التونسي والفرنسي إلى “عديد المواضيع ومن بينها علاقات تونس مع الاتحاد الأوروبي وضرورة مراجعة اتفاق الشراكة بينهما حتى يكون متوازنًا وأكثر عدلًا وإنصافًا”، وفق ما أوردته الرئاسة التونسية.
وأكد الرئيس التونسي، على صعيد، “تمسّك تونس باسترجاع الأموال التي نُهبت منها”، معتبرًا أنه “لا يمكن أن تسقط لا بالتّقادم ولا أن تضيع في متاهات الإجراءات القضائية التي لم تؤد إلى حدّ اليوم إلى أيّ نتيجة”، وفق المصدر نفسه.
ويتمثل اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي، في اتفاقية موقعة منذ سنة 1995، ودخلت حيز التنفيذ عام 1998، وهي الإطار القانوني للعلاقات بين الطرفين، وتهدف لإقامة منطقة تبادل حر للمنتجات الصناعية، وتطورت لشراكة مميزة عام 2012، لتغطي مجالات اقتصادية، ومالية، ومجال الهجرة، إذ يستقطب الاتحاد الأوروبي 70 في المئة من الصادرات التونسية، بينما تطالب السلطات في تونس حاليًا بمراجعتها لتحقيق توازن أفضل.
























