من المعسكرات لاستوديوهات هوليوود.. «الناتو» يعيد هندسة صورته

2026/05/03م

(عاد/ لندن) متابعات:

أزمات متلاحقة يواجهها «الناتو»، تهدد بانهيار الحلف الصامد منذ 77 عاما والذي يبحث عن حلول غير تقليدية.

من بين تلك الحلول، اجتماعات مغلقة كشفتت عنها صحيفة “الغارديان” البريطانية، بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) مع كتاب سيناريو ومخرجين ومنتجين في السينما والتلفزيون في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، مما أثار تكهنات بأن الحلف يسعى لاستخدام الفنون لنشر “الدعاية” لصالحه.

ووفقا للصحيفة فقد عقد الحلف 3 اجتماعات مع متخصصين في السينما والتلفزيون في لوس أنجلوس وبروكسل وباريس، ومن المقرر أن يُواصل “سلسلة جلساته الحوارية المغلقة” الشهر المقبل في لندن، من خلال لقاء مع كتاب السيناريو الأعضاء في نقابة كتاب بريطانيا العظمى التي تمثل الكتاب المحترفين في المملكة المتحدة.

دعاية للناتو؟
وأثار الاجتماع المزمع عقده في لندن استياء بعض المدعوين، الذين شعروا بأنهم يطلب منهم “المساهمة في الدعاية للناتو” وسيناقش الاجتماع “الوضع الأمني المتطور في أوروبا وخارجها”.

ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع جيمس أباثوراي، المتحدث السابق باسم الناتو، والذي يشغل حاليًا منصب نائب الأمين العام المساعد لشؤون الأمن الهجين والأمن السيبراني والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب مسؤولين آخرين من الحلف.

وأشارت رسالة بريد إلكتروني من نقابة كتاب بريطانيا العظمى اطلعت عليها “الغارديان” إلى أن الاجتماعات قد أسفرت بالفعل عن “ثلاثة مشاريع منفصلة” قيد التطوير.

وذكرت الرسالة أن الناتو “بُني على الإيمان بأن التعاون والتوافق، ورعاية الصداقات والتحالفات، هي السبيل الأمثل للمضي قدمًا”، وقالت إنه “حتى لو وصلت رسالة بسيطة كهذه إلى سياق حديث، فسيكون ذلك كافيًا”، وفقًا لمنظمي الحدث.

من جانبه، وصف آلان أوغورمان، كاتب فيلم “كريستي” الحائز على جائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز السينما والتلفزيون الإيرلندية لعام 2026، الاجتماع المزمع عقده في لندن بأنه “شائن” و”دعاية واضحة”.

وقال: “أعتقد أنه من غير المنطقي والمجنون تصوير هذا الاجتماع على أنه فرصة إيجابية.. كثيرون، وأنا منهم، لديهم أصدقاء وأفراد عائلة، أو هم أنفسهم، من دول ليست أعضاء في الناتو، وقد عانوا من ويلات حروب انضم إليها الحلف وساهم في تأجيجها”.

ويرى أوغورمان أن هذه الاجتماعات محاولة من الناتو “لنشر بعض رسائله عبر السينما والتلفزيون”. وأضاف “أعتقد أن هناك حالة من التخويف تسود أوروبا حاليًا، مفادها أن دفاعاتنا ضعيفة حيث تسعى بعض وسائل الإعلام والحكومة إلى تصوير الناتو بصورة إيجابية، والتقرب منه أكثر.. أعتقد أن الشعب الإيرلندي، في معظمه، لا يريد أي صلة بالحروب على أراضٍ أجنبية”.

وعقب حرب أوكرانيا، ارتفع الإنفاق الدفاعي في إيرلندا إلى مستويات قياسية وسط دعم من مختلف الأحزاب وموافقة شعبية

وقال أوغورمان إن كتاب السيناريو الآخرين المدعوين إلى الاجتماع “استاؤوا بشدة من استخدام الفن بطريقة تدعم الحرب”، وشعروا أنهم يُطلب منهم “المساهمة في الدعاية لحلف الناتو”.

أما فيصل قريشي، كاتب سيناريو ومنتج يعمل في هذا المجال منذ أكثر من 20 عامًا، فتقدم بطلب لحضور الاجتماع “ليرى كيف سيكون الأمر بنفسه”، لكنه اضطر إلى الانسحاب بسبب تعارض في المواعيد.

وقال إن “الخطر الذي يواجه أي مبدع يخوض غمار هذا العالم المجهول من المعلومات الاستخباراتية أو العسكرية يكمن في إمكانية انخداعه بالاعتقاد بأنه يمتلك الآن معرفة سرية، وأن هناك عالماً رمادياً يتم فيه تجاوز المعايير الأخلاقية وقبول انتهاكات حقوق الإنسان بدعوى المصلحة العامة”.

وتساءل عما إذا كان المبدع سيشكك أو يبحث المعلومات التي تنقل إليه في مثل هذه الاجتماعات بشكل كافٍ وأضاف “لقد تم منحهم شيئاً مغلفاً بقشرة الحقيقة من قبل جهة نادراً ما تتعامل مع الجمهور، وهناك شعور بالامتياز لذلك”.

جاء ذلك في الوقت الذي دعا فيه مؤيدو الناتو إلى تعزيز العلاقات مع الفنون وأصدر مركز أبحاث “الإصلاح الأوروبي” تقريراً في وقت سابق من العام يدعو الحكومات إلى التواصل مع القادة الثقافيين، بمن فيهم كتاب السيناريو ومنتجو الأفلام، لحشد الدعم الشعبي لزيادة الإنفاق الدفاعي، و”شرح أسباب الحاجة إلى هذه الاستثمارات الدفاعية بشكل أفضل”.

وفي 2024، تم توجيه الدعوة لثمانية كتاب سيناريو، من بينهم كاتب ومنتج تنفيذي في المسلسل الكوميدي”أصدقاء” إلى مقر الناتو في بروكسل للتعرف على السياسة الأمنية.

وحضر اللقاء أيضا كاتب في مسلسل الجريمة الشهير “القانون والنظام” ومنتجًا في مسلسل الدراما الكوميدية البوليسية “إمكانات عالية”، إضافة إلى الأمين العام للحلف آنذاك، ينس ستولتنبرغ.

وتعليقا على الاجتماعات، قال مسؤول في الناتو “هذه المبادرة هي الرابعة ضمن سلسلة من الجلسات المخصصة لكتاب الخيال في صناعة الترفيه”.

وأضاف “تأتي هذه المبادرة استجابةً لاهتمام أعضاء الصناعة بمعرفة المزيد عن الناتو وأهدافه وآلية عمله.. وتشمل هذه الفعاليات لقاءات مع ممثلين عن الناتو، والمجتمع المدني، ومراكز الأبحاث.”

وقال متحدث باسم نقابة كتاب السيناريو البريطانية: “بصفتنا نقابة تمثل كتاب السيناريو، نتلقى دعوات من جهات خارجية لحضور فعاليات قد تكون ذات فائدة مهنية أو تهم أعضاءنا.. ولا تمثل هذه اللقاءات بالضرورة تأييدًا لهذه الجهات.”

وأضاف: “كانت الدعوة التي نقلناها من حلف الناتو إلى أعضائنا لحضور فعالية تتيح حوارًا تفاعليًا، حيث يمكن للكتاب طرح أسئلتهم، والتحدث بحرية، والاستفادة مما يرونه مناسبًا من الجلسة.. أعضاؤنا مفكرون أحرار، وهي مهارة قيّمة وحيوية يوظفونها في عملهم.”

اضف تعليقك