سوريا تسوق نفسها كممر آمن وحل للأزمات الاستراتيجية

2026/05/03م

(عاد/ دمشق) متابعات:

مع اندلاع حرب إيران، برزت سوريا، التي أنهكتها سنوات من النزاع الداخلي، كإحدى المناطق القليلة الهادئة نسبيًا وسط التصعيد الأخير.

ويعمل قادتها على إعادة بناء العلاقات مع الدول العربية والغربية التي قاطعت دمشق في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أُطيح به في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وتقول وكالة «أسوشتد برس»، إنه مع اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، سعت دمشق إلى استثمار الفرصة لتعزيز هذه العلاقات عبر تبني موقف الحياد.

وقال عبيدة غضبان، المسؤول في وزارة الخارجية السورية، إن سوريا «قدّمت نفسها كحل للأزمات الاستراتيجية في المنطقة».

سوريا كممر آمن بديل
وبعد الضربات الأمريكية–الإسرائيلية، أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل. وفي لبنان، عاد التوتر بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران إلى الاشتعال، بينما وجد العراق—الذي يضم مليشيات موالية لإيران وقواعد أمريكية—نفسه هدفًا للطرفين.

ورغم مرور الصواريخ في أجوائها—وسقوط بعضها أحيانًا على أراضيها—تمكنت سوريا من البقاء خارج دائرة المواجهة، وقدّمت نفسها كمسار بديل لنقل صادرات النفط التي لم يعد بالإمكان تمريرها عبر المضيق.

شاحنات محملة بالوقود من العراق إلى سوريا

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال اجتماع مع قادة أوروبيين في قبرص الأسبوع الماضي: «سوريا، التي كانت ساحة لصراعات الآخرين، اختارت اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسرًا للأمن وركيزة أساسية للحل».

وأضاف أن بلاده تمثل «الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

ومنذ أن أغلقت إيران المضيق، يجري نقل شحنات النفط برًا من العراق إلى سوريا، ثم شحنها إلى الأسواق الأوروبية عبر ميناء بانياس، متجاوزة مسار هرمز. كما أُعيد فتح معبر حدودي رئيسي بين شمال العراق وسوريا الشهر الماضي، بعد إغلاق دام أكثر من عقد، ليُستخدم كمسار إضافي لصادرات الطاقة.

ورغم أن النقل البري أقل كفاءة وأكثر تكلفة من الشحن البحري، فإنه يوفر حلًا مؤقتًا طالما استمرت إيران في إحكام قبضتها على المضيق.

أعداء استراتيجيون من الجانبين
وقال غضبان إن بلاده لا مصلحة لها في التحالف مع أي من طرفي الحرب، مضيفًا: «الأطراف المشاركة هي أعداء استراتيجيون لسوريا، سواء تحدثنا عن إيران وحلفائها، أو عن إسرائيل وسياستها التوسعية العدوانية… كلا الطرفين لديه مصلحة في إضعاف سوريا».

وكانت إيران حليفًا رئيسيًا للأسد، وقدمت له الدعم خلال النزاع الداخلي، إلى جانب «حزب الله» ومليشيات عراقية، ما وضعها في مواجهة مع القوى التي تحكم دمشق حاليًا.

شاحنات محملة بالوقود من العراق إلى سوريا

في المقابل، أبدت إسرائيل شكوكًا—وأحيانًا عداءً صريحًا—تجاه السلطات الجديدة في سوريا. وبعد سقوط الأسد، سيطرت القوات الإسرائيلية على منطقة عازلة في جنوب البلاد كانت تخضع لرقابة الأمم المتحدة، ولا تزال تحتلها.

وفي الأسابيع الأولى من الحرب، طُرحت تكهنات حول احتمال انخراط سوريا في المواجهة لتصفية حسابات مع «حزب الله»، لكن الجيش السوري لم يتحرك، وأكد الشرع ومسؤولون آخرون عدم رغبتهم في التدخل في لبنان.

الانسحاب الأمريكي عامل حاسم
ويرى نوح بونسي، المستشار في «مجموعة الأزمات الدولية»، أن قدرة دمشق على البقاء خارج الصراع تعود جزئيًا إلى توقيت مناسب.

فشرق سوريا كان يضم لسنوات قواعد للقوات الأمريكية، لكن واشنطن قلّصت وجودها قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وبعد اشتباكات بين قوات الحكومة السورية وقوات «سوريا الديمقراطية» في شمال شرق البلاد مطلع العام، نقل الجيش الأمريكي آلافًا من عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين إلى العراق، كما خفّض وجوده العسكري في سوريا، حيث كانت مهمته الأساسية منع عودة التنظيم.

وقال بونسي: «بحلول اندلاع الحرب، كان عدد الأصول والعناصر الأمريكية في سوريا محدودًا جدًا، ما قلّص احتمالات استهدافها من قبل إيران».

مكاسب سياسية وخسائر اقتصادية
ورغم المكاسب السياسية التي حققتها سوريا من خلال حيادها، فإنها ستتكبد خسائر اقتصادية نتيجة الصراع، وفق بونسي.

ورغم إمكانية استفادة سوريا مستقبلًا من مشاريع بنية تحتية مثل خطوط السكك الحديدية وأنابيب الغاز التي تربط الخليج بتركيا وأوروبا، فإن تنفيذ هذه المشاريع قد يستغرق سنوات—إن تم أصلًا.

اضف تعليقك