(عاد/ لندن) متابعات:
نجح باحثون في تطوير علاج جديد يستهدف “درعًا” يحمي سرطان البنكرياس، ما يرفع فرص البقاء ويغيّر مسار العلاج التقليدي.
يُعد سرطان البنكرياس أحد أكثر أنواع السرطان فتكًا، إذ يتخفى داخل الجسم ويكوّن منذ بدايته حاجزًا ليفيًا صلبًا يعمل كدرع يحميه من العلاج الكيميائي ومن هجمات الجهاز المناعي، ما يجعل مواجهته من أصعب التحديات الطبية.
لكن هذا الواقع بدأ يتغير بعد أن تمكن فريق بحثي من جامعة أمريكية من تطوير جزيء دوائي مبتكر قادر على تفكيك هذا الحاجز البيولوجي من الداخل، في خطوة وصفت بأنها قد تعيد رسم طرق علاج هذا المرض، وتمنح المرضى فرصًا أكبر للبقاء بعد أن كانت التوقعات السابقة محدودة للغاية.
انهيار “القلعة” الورمية
وأفادت صحيفة “سيانس بوست” الطبية الفرنسية أن الارتفاع الكبير في معدلات الوفاة الناتجة عن سرطان البنكرياس لا يعود فقط إلى تأخر اكتشاف المرض، بل إلى الطبيعة المعقدة لبيئته الورمية الداخلية.
وتوضح الصحيفة أن هذه البيئة تتكون من نسيج شديد الكثافة يحيط بالخلايا السرطانية، ليشكل ما يشبه درعًا واقيًا يمنع وصول العلاجات التقليدية، ويعيق تسلل المواد العلاجية إلى داخل الورم، ما يمنحه قدرة عالية على المقاومة والاستمرار.
العلاج التجريبي الجديد المعروف باسم “إلراغلوسيب” لا يهاجم الخلايا السرطانية بشكل مباشر، بل يعمل على تفكيك هذا الحاجز الفيزيائي عبر تثبيط بروتين محدد يُعرف باسم GSK-3 بيتا.
ومع تعطيل هذا المسار الحيوي داخل الورم، تنشأ فجوات في بنيته الدفاعية، ما يسمح لخلايا الدم البيضاء وللعلاج الكيميائي بالوصول إلى الخلايا السرطانية بشكل أكثر فاعلية.
نتائج سريرية تمنح بارقة أمل
ولقياس فعالية هذا العلاج، أجرى باحثون في جامعة نورثويسترن تجربة سريرية شملت نحو 300 مريض في مرحلة انتشار المرض (النقائل).
وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة “نيتشر ميديسين” تحولًا ملحوظًا في مسار المرض، حيث أدى دمج “إلراغلوسيب” مع العلاج الكيميائي إلى رفع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد من 22% إلى 42%.
وتُعد هذه النسبة الأولى من نوعها خلال عقدين من الزمن التي يثبت فيها مركب دوائي جديد هذا المستوى من الفاعلية عند دمجه مع العلاجات القياسية لسرطان البنكرياس.
آفاق علاجية مستقبلية
ويُنظر إلى هذا الإنجاز باعتباره ثمرة بحث أكاديمي خالص، في ظل اعتماد كبير في هذا المجال على شركات الأدوية الكبرى خلال السنوات الماضية.
ورغم النتائج الإيجابية، يشير الباحثون إلى أن العلاج لم ينجح بعد في إيقاف انتشار النقائل على المدى الطويل، ما يستدعي مزيدًا من الدراسات والتجارب.
وتكمن القيمة العلمية للعلاج في قدرته على زيادة نفاذية الورم، ما يفتح المجال أمام دمجه مستقبلًا مع علاجات مناعية متطورة، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية، التي تعمل على تعزيز قدرة الجهاز المناعي في استهداف الخلايا السرطانية من الداخل.
























