(عاد| لندن) متابعات:
في تطور علمي لافت، كشفت دراسة في مجلة «بي إم جي للصحة العالمية» عن أن ارتفاع ضغط الدم قد يرتبط بعامل غير متوقع، وهو مياه الشرب اليومية.
وتشير النتائج إلى أن التغيرات المناخية تسهم في تلوث صامت لموارد المياه، بما قد يهدد صحة ملايين الأشخاص حول العالم، بحسب مجلة “بوست سانتيه” الطبية الفرنسية.
تسرب مقلق لمياه البحر إلى المياه الجوفية
يعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز التحديات الصحية عالمياً، إذ يؤثر على أكثر من مليار إنسان، وبينما ينظر عادةً إلى الأغذية المصنعة كعامل رئيسي، حدّد الباحثون عاملاً بيئياً ظل مهملاً لفترة طويلة.
فمع تسارع ظاهرة التغيرات المناخية، تتعرض أنظمة المياه الجوفية لاختلال متزايد، نتيجة ارتفاع مستوى البحار. ويؤدي ذلك إلى تسرب كميات كبيرة من المياه المالحة إلى الخزانات الجوفية العذبة التي تغذي شبكات مياه الشرب.
هذا التداخل يرفع تدريجياً نسبة الصوديوم في المياه دون أن يغير طعمها بشكل ملحوظ، ما يجعل اكتشافه صعباً في الاستخدام اليومي، سواء للشرب أو الطهي.
تأثير مباشر على صحة القلب
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 74 ألف شخص في عدة قارات، حيث تم الربط بين جودة المياه والمؤشرات الصحية القلبية. وأظهرت النتائج أن استهلاك مياه تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم يرتبط بزيادة ملحوظة في ضغط الدم.
وسُجل ارتفاع متوسط في الضغط الانقباضي بنحو 3.22 ملم زئبق، وهو ما يزيد العبء على عضلة القلب بشكل تدريجي ودون أعراض واضحة.
كما أظهرت البيانات أن خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم الحاد يرتفع بنسبة تصل إلى 26% لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المياه بانتظام، وهو مستوى خطر يقارن بتأثير الخمول البدني الشديد والمستمر.
تهديد متصاعد في ظل غياب التنظيم
تتركز هذه المشكلة بشكل خاص في المناطق الساحلية، حيث يعيش أكثر من 3 مليارات شخص معرضين بشكل مباشر لهذا الخطر. وفي هذه المناطق، قد يعني شرب الماء التعرض المستمر لكميات مرتفعة من الصوديوم دون إدراك.
ورغم خطورة الوضع، لا توجد حتى الآن معايير صارمة تحدد الحد الأقصى الآمن لتركيز الصوديوم في مياه الشرب من قبل منظمة الصحة العالمية ، ما يسلّط الضوء على فجوة تنظيمية مقلقة.
خطر قد يتوسع جغرافياً
مع استمرار تفاقم التغيرات المناخية، يتوقع أن تمتد ظاهرة تداخل المياه المالحة إلى مناطق أوسع، وليس فقط السواحل. وهو ما يجعل مراقبة جودة المياه المحلية ضرورة ملحة للحفاظ على الصحة العامة والحد من المخاطر المستقبلية.
تكشف هذه الدراسة عن بعد جديد وخفي في أزمة ارتفاع ضغط الدم، يرتبط بعوامل بيئية متسارعة. وبينما يظل النظام الغذائي ونمط الحياة عناصر أساسية، فإن جودة المياه قد تصبح عاملاً حاسماً لا يمكن تجاهله في الوقاية من هذا المرض الصامت.























