تتصاعد في الآونة الأخيرة حملة ممنهجة تقودها أبواق المجلس الانتقالي والقوى الشمالية بشقيها الحوثي والشرعي وذبابهم الإلكتروني، تستهدف النيل من النخبة الحضرمية وقياداتها الحالية، عبر سيل من الإشاعات والتضليل وبث الإحباط في أوساط الشارع الحضرمي.
هذه الحملة ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر كثافة، وأكثر خبثاً، لأنها تدرك أن النخبة الحضرمية تعود بثبات وبروح حضرمية مستقلة، وأن حضرموت بدأت تستعيد قرارها بيد أبنائها.
الحقيقة التي يحاولون الهروب منها، أن من يتباكون اليوم على “النخبة الحضرمية” هم أنفسهم من تخلوا عنها بالأمس، حين ارتبطت قيادات سابقة منها عضوياً بمشروع الانتقالي، وفتحت له الأبواب، وسهّلت له التمدد، بل وسمحت بنهب المعسكرات والمعدات عقب سقوط مشروعه في حضرموت.
لقد أخلّ أولئك بالقسم العسكري، وخانوا الأمانة، وفرّوا بما استطاعوا حمله، تاركين خلفهم فراغاً حاولوا لاحقاً تغطيته بالصراخ والنواح الكاذب.
واليوم… يعودون بثوب “الناصح الحريص” ومعهم الحاقدبن من الشمال، ليبثوا إشاعات مكررة:
مرة يقولون إن النخبة سيتم تفكيكها،
ومرة إنها ستتحول إلى قوات هراوات،
ومرة يتحدثون عن “تغلغل قوات الطوارى اليمنية ”،
وأخرى عن مؤامرات مزعومة تستهدف حقوق الجنود ابو ٦٠ الف،
وحتى تشكيلات عسكرية لم ترَ النور بعد، يسارعون إلى إعلان حلّها!
أي عبث هذا؟ وأي عقل يمكن أن يصدق هذا التناقض الفج؟
إن ما يجري ليس حرصاً على حضرموت، بل محاولة مكشوفة لضرب ثقة الحضرمي بمؤسساته الأمنية والعسكرية، وخلق فجوة بين النخبة وشعبها، تمهيداً لإعادة تمرير مشاريع الهيمنة من بوابة الفوضى والتشكيك والإكاذيب ..
لكن ما يغيب عن هؤلاء – أو يتجاهلونه – أن حضرموت اليوم ليست كما كانت بالأمس.
النخبة الحضرمية في حلتها الحالية تمضي في مسار مختلف تماماً:
●إعادة ترتيب وهيكلة وفق أسس مهنية،
●إحلال الكفاءات الحضرمية النزيهة،
●تعزيز الانضباط العسكري المؤسسي،
●والعمل على توسيع قوامها وتحسبن تسليحها بما يلبي احتياجات الأرض والإنسان الحضرمي.
كما أن الدعم الذي تحظى به حضرموت، من الأسقاء السعوديين سياسياً وأمنياً وعسكريا واقتصاديا وخدماتيا ، ليس دعماً عابراً أو مرحلياً، بل جزء من رؤية أوسع لاستقرار حضرموت والمنطقة، وهو ما ينعكس في الحرص على بناء قوات محلية قوية، منضبطة، ومخلصة لبيئتها.
أما الحديث عن حقوق الجنود – وخاصة ملف “أبو ستين ألف” – فهو ملف لن يُطوى، بل هو في صلب الأولويات، وقد بدأ بالفعل يأخذ طريقه نحو المعالجة، لأن استقرار أي قوة عسكرية يبدأ من إنصاف أفرادها، لا من استغلالهم إعلامياً.
وفيما يتعلق بالتشكيلات العسكرية الجديدة، فإن الاتجاه الواضح هو تصحيح الاختلالات السابقة، وفي مقدمتها إنهاء ظاهرة “التركيبة الدخيلة” داخل بعض الوحدات،كلواء بارشيد والدعم الأمني وإعادة بنائها على أساس حضرمي خالص، يعزز الانتماء ويحفظ القرار.
وهنا بيت القصيد…
النخبة الحضرمية ليست مجرد تشكيل عسكري، بل هي مشروع كرامة وهوية.
هي التعبير الحقيقي عن حق حضرموت في حماية أرضها بيد أبنائها، بعيداً عن الوصاية أو التبعية أو المشاريع المستوردة.
ولهذا تحديداً تُستهدف.
لكن الرهان الخاسر لكل تلك الحملات، هو تجاهلهم لحقيقة راسخة:
أن الحضرمي لم يعد ذلك المتلقي الصامت، بل أصبح أكثر وعياً، وأكثر قدرة على التمييز بين الصادق والمُزيّف.
لقد جُرّبت الفوضى والدجل… ورأى الناس نتائجها المدمرة.
وجُرّبت الوصاية والتبعية… وذاقوا مرارتها وأزماتها.
واليوم، لا خيار أمامهم إلا الوقوف مع مشروعهم الوطني الحضرمي الخالص.
إن النخبة الحضرمية، بقياداتها الحالية، تمثل الاتجاه الصحيح.
والدفاع عنها يعني حماية المسار، وتصحيح العثرات، ومنع اختطافها مرة أخرى.
أما الذباب الإلكتروني، فسيبقى ينعق…
لكن ضجيجه لن يحجب الحقيقة، ولن يطفئ إرادة شعب قرر أن يكون سيد أرضه.
وفي النهاية نقولها بوضوح:
النخبة الحضرمية خط أحمر… وفي حدقات العيون .
وحضرموت لأبنائها…
ومن يراهن على كسر هذه المعادلة، إنما يراهن على سراب وسيسقط رهانه لامحالة.



















