رحلة تاريخية إلى مناطق وادي خرد بمديرية الشحر بحضرموت..وكشف اللؤلؤ وكنوز الأسرار

كاتب المقال:
سامح باحجاج

سامح باحجاج

صحفي وكاتب حضرمي - مدير شبكة مبادرة مواطن

هناك أماكن لا تكشف جمالها من الوهلة الأولى ، بل تمنح زائرها رحلة من الدهشة مع كل منعطف ،ينبهر يتفاجأ يصدم احياناً من جمال روعة مايشاهدة ومناطق وادي خرد بمديرية الشحر بمحافظة حضرموت ،هي أحد الأودية الواقعة في الأطراف الشرقية الشمالية لمديرية الشحر بحضرموت ، وهي ليست مجرد منطقة ريفية بعيدة وباديه من البوادي ، بل لوحة طبيعية تختزن بين جبالها وأوديتها كنوزاً واسراراً من الجمال والإنتاج والأمل ومعالم النضال .

اليوم سنسرد لكم رحلة نعتبرها من اجمل الرحلات والتجارب الحياتية والتاريخية التي مررنا بها حقيقةً وسنكشف لكم مالم يكتب عنه احد او لم يصفه احد في مقال ونبدأ رحلتنا حيث انطلقنا صباح يوم الاربعاء برفقة المدير العام لمديرية الشحر الأستاذ عادل احمد باعكابة والمستشار القانوني للمدير العام المحامي محمد بدر الطفي وكان برفقتنا خالد حبيشان وعبدالله السموحي وعوض بن عروة وابن عم السموحي من مفرق مقد الحامي وكانت مهمة حراسة الموكب يتقدمه نائب معسكر مركز العليي الفندم ابراهيم فؤاد بن رمدان وعدد من العناصر الأمنية المخلصة وبعد ان تجاوزنا طريق مقد الحامي انتقلنا من طريق الاسفلت الى الطريق الترابي المتجه شمالاً والذي كان شبه معبّد حتى وصلنا الى مدخل وادي خرد حيث بدأ الطريق إلى وادي خرد وعراً وطويلاً وشاقًا واتجهنا بعدها الى جهة الشرق ومن ثم الشمال وبعد مرور ساعتين تقريباً اي بما يبعد عن مركز مدينة الشحر حوالي 60 كيلو مررنا من موقع احداث 3 ديسمبر للعام 2025 والتي شهدت احداث معينه غيرت المشهد السياسي بحضرموت من حينها والجميع يدركها ولسنا في صدد الإشاره اليها الآن حتى لانخرج عن سياق رحلتنا الساحرة ، المهم قضينا فترة السير في الطريق بتبادل اطراف الحديث مع المدير العام لمديرية الشحر الاستاذ عادل باعكابة وكان مرحاً بكلماته ودعابته الشعرية والفنية فهو من عشاق الراحل حسين ابوبكر المحضار وابوبكر سالم بلفقية ويحب ان يسمع له دائماً وهذا جانب من شخصية المدير العام لكل من رافقه وان عرف بعزمه وحزمه بالعمل الاداري ولكنه كان بسيطاً جداً وعادلاً جداً وصادقاً جدا وان كانت شهادتنا مجروحه على وجه العموم ولكن هذا ماشعرنا به وعلينا ان نعبر عن مايجول في خواطرنا إذا كنا سنكتب فالكلمة يجب ان تكتب بالمد والجزر وبالواقع المعاين وهكذا كان حينها وكوننا لانحب تضييع الفرص سألنا المدير العام الاستاذ عادل باعكابة بأسلوبنا الصحافي حول ماهية مناطق وادي خرد واصراره على زيارتها للتعرف على ملامح المنطقة بدأ مباشراً بسرد قصة المنطقة التي تسكنها قبائل الحموم منذو القدم وتجذرت فيها بكل آصاله وانتماء تحدث عن تاريخها وماعانته بسبب صعوبة الطريق ووعورة التضاريس التي شاهدناها والتي حالت وصول السكان الى المدن لنقل منتجاتهم الزراعية منذو اعوام ماضيات وهنا فرصة بأن نذكر ان مناطق وادي خرد تتميز بأصناف زراعية عالية القيمة الغذائية من توفر اشجار الموز الاخضر والليمون والمانجو وبكميات كبيرة وسيستغرب الكثير بل سيندهش من ذلك ان تلك المنطقة تنتج هذه الاصناف الزراعية المهمة ، ولكن بسبب صعوبة الجغرافيا والتضاريس ووعورة الطرق كانت مشكله عويصه بمعنى الكلمة لصعوبة عمليات النقل حتى أصبح الوصول إليها تحديًا يوميًا لأبنائها وبعد زيارة وفد من ابناء مناطق وادي خرد وطرح مطلبهم امام السلطة المحلية بالمديرية ممثلة بمديرها العام الاستاذ عادل احمد باعكابة بأهمية فتح الطرق وشق الجبال للمنطقة ما ان اعتمد ووجه فوراً بالمرحلة الاولى من مشروع فتح وشق الطرق بتمويل من السلطة المحلية ومساهمات من ابناء المنطقة انفسهم فمع تدشين مشروع فتح الطرق ، بدأت صفحة جديدة في تاريخ المنطقة حقيقة بمعنى الكلمة ، لتتحول العزلة إلى بوابة نحو التنمية ، وليصبح الحلم أقرب إلى الواقع اقرب .

وخلال الرحلة إلى الوادي مررنا بعدة مناطق وهي مقورة ويوتم والحدبة والتي كانت محرومه من دخول السيارات اليها منذو سنين وكانت عملية النقل الوحيدة السير على الاقدام او الجمال ،حيث كان السكان ينقلون منتجاتهم الزراعية وينقلون مرضاهم عبر الجمال وكان البعض منهم يفقد حياته نتيجة عدم توفر الخدمات الصحية وبعد المراكز الصحية نتيجة بعدها عن المنطقة واليوم شهدت المنطقة نقله نوعية من خلال تدشين مشروع الطرق فبدل من تصدير 15 الف حبه موز يتم تصدير اكثر من 48 الف حبة موز وذلك بعد مشروع فتح وشق الطرق للمنطقة فما بالكم بمشروع المرحلة الثانية ، وحينما نصف الطبيعة فهي تتجلى بأبهى صورها ؛ جبال شامخة، ومدرجات زراعية، وأودية تنبض بالحياة ، ومزارع تنتج أصنافًا متنوعة من الفواكه والخضروات والمحاصيل الزراعية التي تشهد على خصوبة الأرض وعطاء الإنسان النبيل في تلك المنطقة .

لكن اللؤلؤ الحقيقي الذي يكشفه وادي خرد والرحلة التاريخية لتلك المنطقة ليس في تضاريسها فحسب، بل في أهلها،حيث وصلنا قبيل الظهيرة الى منطقة يوتم احد اهم المناطق بوادي خرد واستقبلنا السكان بكل حفاوة وشعرنا بثمرة انجاز المدير العام الاستاذ عادل باعكابة من خلال انجاح هذا المشروع ،حينها استقبلنا رجال المنطقة بالزوامل والترحاب بأصوات البنادق كتقاليد متعارفه بالبوادي تعبيراً عن فرحتهم بهذه الزيارة التاريخية لأول مسؤول حكومي يزور المنطقة ويتدخل بمشاريع مباشرة هي اللبنة الاساسية لإيصال باقي الخدمات ، وراينا في وجوه رجالها الصبر والإصرار والتفاؤل والبساطة حيث كان يتقدمهم في الاستقبال رايناه منذو الوهلة الاولى شاب قوي البنية احمر الوجه سمح المحيا بعد التعرف عليه عرفنا انه الشيخ العبد العليي حيث كان دمث الخلق متواضعاً مرحبا وجابراً بخاطره لكل من حضر ، عايشنا كرم اهل المنطقة وشاركناهم افراحهم كوننا حضرنا بالتزامن مع احدى المناسبات الفرائحية لهم وكانت عادتهم وتقاليدهم في غاية البساطة والشهامة والجمال ، لأنه وبطبعية الحال مايميز سكان مناطق وادي خرد عن غيرهم هو تمسكهم بأرضهم رغم صعوبة الظروف ، حافظوا على إرثهم الزراعي وهويتهم القبلية جيلاً بعد جيل ، ليظل الوادي نابضا بالحياة رغم كل التحديات .

كما يكشف وادي خرد عن أسرار أخرى تتمثل في الفرص الأستثمارية الواعدة التي لا تزال تنتظر من يستثمرها ، سواء في القطاع الزراعي أو الحيواني أو السياحة البيئية ، فالموقع والطبيعة والمناخ تشكل جميعها مقومات حقيقية لمشروعات تنموية قادرة على إحداث نقلة اقتصادية للمنطقة .

إن فتح الطرق لا يعني مجرد إزالة الصخور وشق المسارات ، بل يعني فتح أبواب التعليم والصحة والخدمات الاساسية ، وتسهيل وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق، وربط الإنسان بفرص التنمية ، وهو ما يجعل هذا المشروع نقطة تحول حقيقية في مسيرة وادي خرد فتخيل لو كل مسؤول وصل الى تلك البقاع كيف سيكون حالنا اليوم..!

المهم دخلنا وقت العصر بعد تأدية صلاة الظهر والعصر قصراً ، اصر المدير العام الاستاذ عادل باعكابة على زيارة ورؤية الشيخ سعيد عوض العليي احد الشخصيات المعاصرة والحكيمة في المنطقة وسرنا برفقة المدير العام الاستاذ عادل باعكابة والمستشار القانوني المحامي محمد بدر الطفي مايقارب النصف ساعة على الاقدام حينها تجسد المشهد النضال والطاقة في اصرار المدير العام وانكشف لنا وجه اخر وزاويه اخرى عن شخصيته الإصرار الإصرار الإصرار ثم جني الثمار ، لقد كشفت هذه الرحلة أن وادي خرد ليس منطقة نائية كما يظن البعض ، بل جوهرة ريفية ما زالت تخفي الكثير من اللؤلؤ والأسرار التي لم تكتشف بعد ، المهم استقبلنا الشيخ العليي اجمل استقبال وترحيب حيث كان حكيما في نطقة متواضعا في طرحه ولاننسى توجيه التحية لأبنائه الكرام ، وبعد تبادل الشيخ العليي اطراف الحديث مع المدير العام وأكد له ان المنطقة تنتظر مزيدًا من الاهتمام والأستثمار ، حتى تتحول إلى نموذج للتنمية الريفية المستدامة في مديرية الشحر .

حينها قال المدير العام ابشر ووجه مباشرة بتدوين رفع الدراسات للبدء في المرحلة الثانية وقال كلمة لاتزال تشنف مسامعنا حتى الان”إذا كانت البداية قد جاءت بفتح الطريق ، فإن المستقبل يجب أن يستكمل بإنشاء المدارس والوحدات الصحية ، ودعم المزارعين ، وتوفير الخدمات الأساسية وتشجيع تأهيل قابلات المجتمع ، وتشجيع الاستثمار في الزراعة والثروة الحيوانية والسياحة البيئية ، ليبقى وادي خرد عنوانًا للإرادة والعزم ” انتهى حديثه ، واخيراً في نهاية مغرب اليوم عدنا بعد وداع مؤثر من منطقة وادي خرد وامامنا شاهد على أن التنمية تبدأ بخطوة وعزم ونضال واصرار ، لكنها تصنع مستقبلًا لأجيال كاملة قادمه لن تنسى تلكم البصمات وستذكرها وسيخلدها التاريخ اجلاً ام عاجلاً .

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:
سامح باحجاج

سامح باحجاج

صحفي وكاتب حضرمي - مدير شبكة مبادرة مواطن