(عاد/ واشنطن) متابعات:
قرر الأردن، الأحد، تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم الإرهاب، في تحرك يتجاوز العقوبة ذاتها إلى محاولة إعادة بناء منظومة المواجهة على أكثر من مستوى.
ووفق عضو البرلمان الأردني هدى إبراهيم نفاع، فإن المواجهة الأردنية للفكر المتطرف سوف تتخطى العقوبة داخل السجون إلى الرقابة بعد انتهاء المحكومية، وصولا إلى مواجهة البيئة الفكرية والاجتماعية التي قد تساعد على انتشار التطرف والتجنيد له.
وجاء التحرك الأردني عقب هجومين داميين شهدتهما المملكة خلال أقل من أسبوعين، أولهما استهدف مشيعين أمام كنيسة القديس جورجيوس في محافظة الكرك جنوبي البلاد، يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص، والثاني قُتل خلاله العريف جواد السلايطة إثر اعتداء بأداة حادة في عمّان يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ووصفته السلطات بأنه عمل إرهابي.
حزمة قوانين
والأحد، أقر مجلس الوزراء الأردني البدء بتعديل حزمة من القوانين المرتبطة بقضايا الإرهاب، ومنحها صفة الاستعجال، تمهيدا لإحالتها إلى مجلس النواب خلال أسبوعين.
وتتضمن التعديلات مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات من 5 إلى 10 سنوات، ورفعها إلى 15 سنة في بعض الحالات، فضلا عن احتساب مدد العقوبات عن كل جريمة على حدة، بدلا من الاكتفاء بالعقوبة الأشد.
ولا تتوقف الحزمة المقترحة عند تشديد الأحكام، إذ تشمل حرمان المدانين في قضايا الإرهاب من مزايا الإفراج المبكر، واحتساب سنة السجن 12 شهرا بدلا من 9 أشهر، إلى جانب فرض تدابير احترازية بعد انتهاء العقوبة، من بينها الرقابة الإلكترونية والتتبع والإقامة الجبرية، وفقا لما تقرره المحكمة.
كما تستهدف مضاعفة العقوبات على المتعاونين والمحرضين والمتدخلين في الجرائم الإرهابية، وتشديد العقوبات المرتبطة بخطاب الكراهية.
مواجهة شاملة
وفي هذا السياق، قالت عضو مجلس النواب الأردني هدى إبراهيم نفاع لـ”العين الإخبارية” إن الحكومة تتجه إلى مراجعة شاملة وتعديل حزمة من القوانين المرتبطة بالإرهاب، بهدف تغليظ العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، والحفاظ على الأمن والسلم المجتمعيين.
وأضافت أن هذه المراجعة تأتي في ضوء العمليات الإرهابية التي شهدها الأردن خلال فترة زمنية متقاربة، وأسفرت عن سقوط ضحايا أبرياء، من بينهم ضحايا الهجوم على كنيسة في بلدة حمود بمحافظة الكرك جنوبي البلاد، والعريف جواد علي خلف السلايطة، من مرتبات الأمن الدبلوماسي، الذي قُتل أثناء حراسته مبنى السفارة السريلانكية في العاصمة.
وأوضحت أن تتابع هذه الحوادث، إلى جانب هجمات شهدها الأردن على مدار سنوات سابقة، يستدعي مراجعة التشريعات المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف، وعدم الاكتفاء بتغليظ العقوبات، بل النظر إلى المنظومة بأكملها وسد الثغرات التي تسمح بانتشار الفكر المتطرف، وهو ما ستعمل عليه السلطات الثلاث في الفترة المقبلة.
وأوضحت أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التعامل مع مرتكبي العمليات، وإنما تمتد إلى التصدي لمصادر التجنيد الفكري والتحريض.
وأشارت إلى أن التطرف وخطاب الكراهية والإرهاب “يُغذّى من الخارج وينمو في الداخل”، عبر جماعات وأفكار تكفيرية تبرر سفك الدماء بدوافع دينية، وتحول الدين إلى أداة لهدم المجتمعات وتهديد أمن الدول.
وشددت على ضرورة مراقبة المنظومة كاملة، والتصدي لمحاولات استقطاب الشباب وغسل أدمغتهم، خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب مواجهة خطاب الكراهية والتحريض، ومراجعة المنظومة التعليمية بما يسهم في تحصين المجتمع من الأفكار المتطرفة.
وأكدت أن السلطات الأردنية، وفي مقدمتها السلطة التشريعية، ماضية في مراجعة القوانين والتشريعات ذات الصلة، قائلة: “لن نتهاون مع هذا الفكر التضليلي الإرهابي، ولن نسمح بأن يصبح الأمن والأمان رفاهية في دولة اعتاد مواطنوها العيش في ظل الاستقرار”.
ولفتت إلى أن “القضية ليست سهلة”، مشددة على أن “الأردن بسلطاته الثلاث، وعلى رأسها السلطة التشريعية إلى جانب التنفيذية والقضائية، يمضي قدما لمراجعة شاملة لمجابهة الإرهاب والتطرف”.
























