فرنسا تحقق في رسائل تهديد الطائرات.. هل تقف قوى أجنبية وراءها؟

2026/11/08م

(عاد/ لبنان) متابعات:

فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً في سلسلة بلاغات كاذبة عن وجود قنابل على متن طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية، مع التركيز على احتمال وقوف قوى أجنبية وراء هذه التهديدات.
وتزامنت تلك التهديدات مع موجة إنذارات أمنية طالت رحلات جوية ومؤسسات إعلامية في عدة دول أوروبية.

ويستهدف التحقيق تحديد هوية مرسلي الرسائل الإلكترونية التي تضمنت معلومات زائفة عن وجود متفجرات، والكشف عن صلاتهم المحتملة بجهات خارجية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من استخدام التهديدات الأمنية الإلكترونية وسيلة لإرباك المؤسسات الحيوية وزعزعة الاستقرار.

وجاء التحرك الفرنسي بعد تلقي السلطات أربعة إنذارات جديدة الجمعة، تتعلق بطائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، ما استدعى تدخل فرق إزالة المتفجرات لإجراء عمليات تفتيش أمنية، قبل هبوط جميع الطائرات بسلام.

كيف تعاملت فرنسا مع التهديدات؟
أعلن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي تلقي أربعة بلاغات جديدة عن وجود قنابل على متن طائرات، الجمعة، مشيراً إلى أن فرق إزالة المتفجرات أجرت عمليات تفتيش أمنية للطائرات المستهدفة.

وأفاد مصدر مطلع بهبوط ثلاث من هذه الطائرات في مطار أورلي بالعاصمة باريس، فيما هبطت الرابعة في مدينة بوردو، دون تسجيل أي حوادث.

وسبق ذلك تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس»، كانت متجهة من دبلن إلى روما، إلى قاعدة إيفرو العسكرية الفرنسية، بعد تلقي إنذار بوجود قنبلة على متنها، حيث خضعت الطائرة لإجراءات التفتيش الأمني.

كيف بدأت موجة التهديدات في أوروبا؟
شهدت القارة الأوروبية منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني سلسلة من البلاغات الكاذبة بوجود قنابل على متن طائرات مدنية، شملت رحلات تابعة لشركات طيران عدة، وتسببت في تحويل مسارات طائرات وإخلاء ركاب والاستعانة بمقاتلات عسكرية لمرافقة بعض الرحلات.

وبدأت إحدى أبرز الحوادث في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، عندما حُوّل مسار رحلة تابعة لشركة «ويز إير» كانت متجهة من مطار لندن لوتون إلى العاصمة البلغارية صوفيا، وهبطت في بودابست بعد مرافقتها بمقاتلة مجرية من طراز «غريبن».

وأخضعت السلطات المجرية الطائرة والركاب للتفتيش، ولم تعثر على أي تهديد، قبل استكمال الرحلة إلى وجهتها.

وفي الثالث من الشهر نفسه، امتدت الإنذارات إلى بولندا وإسبانيا وبلغاريا، حيث استهدفت بلاغات كاذبة رحلات تابعة لشركات «ساس» و«لوت» و«رايان إير»، ما استدعى تحويل مسارات بعض الطائرات وإخلاء الركاب وإجراء عمليات تفتيش أمنية.

عشرات الإنذارات وإجراءات أمنية واسعة
اتسعت دائرة التهديدات الخميس، مع تسجيل بلاغات في فرنسا وإيرلندا وإيطاليا وبلغاريا وبولندا ورومانيا والتشيك وبلجيكا واليونان.

وفي بلغاريا، تعرضت ثلاث رحلات تابعة لشركة «رايان إير» متجهة إلى صوفيا، قادمة من مدريد وكوبنهاغن ولندن، لتهديدات بوجود قنابل، ورافقت مقاتلات بلغارية الطائرات الثلاث، فيما حُوّلت الرحلة القادمة من لندن إلى مطار بلوفديف.

وفي رومانيا، تلقى مطار بوخارست بلاغاً عن وجود قنبلة على متن رحلة تابعة لشركة «ويز إير» قادمة من ميلانو، وعلى متنها 182 راكباً وسبعة من أفراد الطاقم، ما أدى إلى إخلاء الركاب وإجراء عمليات تفتيش.

كما أعلنت السلطات التشيكية تلقي تهديدات استهدفت أربع طائرات متجهة إلى براغ، فيما تعاملت بولندا مع إنذارات استهدفت رحلات تابعة لشركة «لوت»، وأوقفت إحداها في أثناء تحركها على المدرج لإخضاعها للفحص الأمني.

وامتدت الإجراءات إلى إيطاليا واليونان وبلجيكا، حيث خضعت رحلات مدنية للتفتيش أو المرافقة العسكرية عقب تلقي تهديدات مماثلة.

6 نوفمبر.. التهديدات تتواصل
استمرت الإنذارات الجمعة، مع تسجيل تهديدات جديدة في التشيك والدنمارك ورومانيا والبرتغال وفرنسا.

وفي التشيك، أعلنت الشرطة تسجيل تهديدات استهدفت طائرات مغادرة وقادمة إلى مطار فاتسلاف هافيل في براغ، فيما أفادت المتحدثة باسم المطار بأن التهديدات شملت ثماني رحلات على الأقل.

وفي رومانيا، تلقت رحلة تابعة لشركة «تاروم» كانت متجهة من براغ إلى بوخارست تهديداً بوجود قنبلة، لكنها هبطت بسلام، وأكدت إدارة المطار أن التهديد كان كاذباً.

أما في الدنمارك، فواصلت الشرطة انتشارها في مطار كوبنهاغن لليوم الثاني على التوالي، على خلفية تهديدات مرتبطة بحركة الطيران، دون أن تشير التقديرات الأولية إلى وجود خطر على الركاب أو العاملين.

وفي البرتغال، تلقت رحلة تابعة لشركة «رايان إير» كان مقرراً أن تقلع من لشبونة إلى روما تهديداً بوجود متفجرات، قبل أن تعلن الشرطة أن البلاغ كاذب.

من الطائرات إلى المؤسسات الإعلامية
لم تقتصر الإنذارات على المطارات والطائرات، بل امتدت إلى مؤسسات إعلامية بارزة في العاصمة الإيرلندية دبلن، الجمعة، ما وسّع نطاق المخاوف بشأن طبيعة التهديدات والجهات التي تقف وراءها.

وأُخليت مكاتب عدد من المؤسسات الإعلامية، بينها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرلندية «آر تي إي»، ومحطة «نيوزتوك» الإذاعية، وصحيفة «آيريش إندبندنت»، بعد تلقي رسائل إلكترونية تحذر من وجود قنابل.

واستأنفت المؤسسات عملها بعد انتهاء عمليات التفتيش الأمني، فيما أشارت معلومات إلى احتمال إرسال رسائل التهديد إلى المؤسسات الإعلامية من الحسابات الإلكترونية نفسها المرتبطة بالإنذارات الكاذبة التي استهدفت رحلات جوية أوروبية.

هل تقف قوى أجنبية وراء التهديدات؟
ويتمثل الجانب الأبرز في التحقيق الفرنسي في البحث عن صلات محتملة بين مرسلي الرسائل الإلكترونية وقوى أجنبية، في ظل تحذيرات أوروبية متكررة من تصاعد عمليات تستهدف زعزعة الاستقرار داخل القارة.

ويتهم مسؤولون أوروبيون روسيا وإيران بالارتباط بأنشطة من هذا النوع، تشمل حملات التضليل الإعلامي والتخريب والهجمات السيبرانية، لكن هذه الاتهامات لا تثبت تورط أي منهما في موجة بلاغات القنابل الأخيرة.

ولا تزال التحقيقات في مراحل الكشف عن مصادر الرسائل، ولم تعلن السلطات الفرنسية عن تحديد هوية المسؤولين عن التهديدات أو إثبات وجود جهة واحدة تقف وراء جميع البلاغات.

كيف تؤثر هذه التهديدات على أمن الطيران؟
تفرض البلاغات الكاذبة بوجود قنابل تحديات أمنية وتشغيلية على شركات الطيران والمطارات، إذ يتعين التعامل مع كل إنذار وفق إجراءات احترازية تشمل فحص الطائرات والأمتعة، وإخلاء الركاب عند الضرورة، وتحويل مسارات الرحلات أو تعليق بعض العمليات مؤقتاً.

كما قد تستدعي التهديدات تدخل مقاتلات عسكرية لمرافقة الطائرات المدنية، خصوصاً عندما تتطلب طبيعة الإنذار إجراءات إضافية للتحقق من سلامة الرحلة.

ولا تتوقف التداعيات عند التأخيرات وإرباك جداول الرحلات، بل تمتد إلى استنزاف موارد أجهزة الأمن والطوارئ، ورفع مستوى الاستنفار في المطارات والمؤسسات الحيوية.

وتركز التحقيقات الفرنسية والأوروبية على تحديد مصدر الرسائل، والتحقق من وجود تنسيق بين البلاغات، وكشف ما إذا كانت هذه التهديدات جزءاً من حملة منظمة تستهدف إرباك حركة النقل وإثارة القلق الأمني في القارة.

اضف تعليقك