(عاد/ لندن) متابعات:
أظهرت صور أقمار صناعية حديثة أعمال حفر وإنشاءات في محيط قاعدتين عسكريتين إيرانيتين، في مؤشر محتمل على تحركات لإعادة تأهيل منشآت تضررت خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة الجديدة وما إذا كانت تمهد لاستعادة القدرات الصاروخية
منشآت تضررت خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وتتركز الأعمال في قاعدة غرمدره بمنطقة كرج قرب طهران، وقاعدة شاهرود شمالي البلاد، فيما رُصدت أعمال إصلاح في 12 موقعا عسكريا آخر على الأقل، وفقا لصحيفة نيويورك بوست.
وتُظهر الصور، التي التُقطت خلال نوفمبر/ تشرين الثاني، مدخلا جديدا محتملا لمنشأة تحت الأرض في كرج، إلى جانب مركبات وأعمال تحسين في محيط القاعدة. أما في شاهرود، فتبدو أعمال الحفر واسعة، وقد ترتبط بإنتاج الصواريخ، وفق تقديرات محللين.
ما طبيعة المنشآت التي تعمل إيران على إعادة تأهيلها؟
لا تقتصر أعمال الإنشاءات على قاعدتي كرج وشاهرود، إذ رُصدت مؤشرات على إصلاح منشآت عسكرية أخرى تضررت خلال الضربات السابقة.
ففي قاعدة صواريخ كرمانشاه غربي إيران، أظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاء أسطح جديدة لمبانٍ متضررة، بينما كشفت صور مجمع بارشين العسكري شرقي طهران إزالة أنقاض وإصلاح أضرار لحقت بالمنشآت.
كما رُصدت أعمال عند مداخل أنفاق بالقرب من منشأة فوردو النووية، في محيط مدينة قم، ما يعزز الاهتمام بالمنشآت المحصنة والمنشآت الواقعة تحت الأرض.
لماذا تتجه إيران إلى المنشآت تحت الأرض؟
ويرى خبراء للصحيفة أن نقل الأنشطة العسكرية إلى منشآت تحت الأرض يوفر حماية إضافية من الضربات الجوية، ويجعل استهداف البنية التحتية العسكرية أكثر صعوبة، خصوصاً عندما تكون المنشآت محصنة ومتصلة بشبكات أنفاق.
كما أن هذه المنشآت تجعل تقييم القدرات العسكرية أكثر تعقيداً، إذ لا تكشف الصور الفضائية بالضرورة طبيعة الأنشطة التي تجري داخلها أو حجم المعدات الموجودة فيها.
وتنسجم هذه التحركات، إذا تأكدت طبيعتها العسكرية، مع نمط إيراني سابق في تحصين المنشآت الاستراتيجية وإخفاء أجزاء من بنيتها التحتية العسكرية تحت الأرض.
لكن صور الأقمار الصناعية وحدها لا تثبت أن جميع أعمال الحفر مرتبطة بإنتاج الصواريخ، أو أن المنشآت الجديدة أصبحت جاهزة للتشغيل.
هل استعادت إيران قدراتها الصاروخية؟
وتأتي هذه التحركات وسط تباين في تقدير حجم الضرر الذي لحق بالقدرات العسكرية الإيرانية.
فقد قال متحدث باسم البنتاغون إن الضربات دمرت ما يصل إلى 90 بالمائة من القاعدة الصناعية الإيرانية للمسيّرات والصواريخ الباليستية والقطع البحرية.
في المقابل، تقول طهران إنها ما زالت تحتفظ بمخزونات كبيرة من الصواريخ، فيما أفادت تقارير بأن إيران استأنفت إنتاج صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل.
هل تستعد إيران لجولة جديدة من المواجهة؟
يرى محللون أن تسارع أعمال الإنشاءات وإعادة التأهيل قد يعكس استعداداً إيرانياً لاحتمال تجدد الهجمات، وليس مجرد محاولة لإصلاح الأضرار السابقة.
كما تشير تقديرات إلى أن طهران تمنح استعادة قدراتها العسكرية أولوية، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها والحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية المدنية.
وكانت الولايات المتحدة قد عرضت، السبت، مكافأة قدرها 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات حول البرنامج النووي الإيراني.
وقال برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، في بيان عبر موقعه الإلكتروني اطلعت «العين الإخبارية» على نسخة منه: «نقدم مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار، مع إمكانية إعادة التوطين، مقابل الحصول على معلومات حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منشآته ومعداته والأفراد المرتبطين به، مثل العاملين في الوسط العلمي».
وفي عام 2025، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران تخصّب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60%، وهي نسبة لا يفصلها سوى تقدم تقني محدود عن مستوى 90% اللازم لصنع سلاح نووي، بحسب البرنامج.
وتُعد إيران الدولة الوحيدة غير الحائزة للأسلحة النووية التي تنتج اليورانيوم عند مستوى تخصيب مرتفع كهذا. ويقدّر خبراء أن هذه الكمية، إذا خضعت لمزيد من التخصيب، قد تكون كافية لإنتاج عدة أسلحة نووية.
وأدى عدم التزام النظام الإيراني بمتطلبات الضمانات المنصوص عليها لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى فقدان الوكالة ما يُعرف بـ«استمرارية المعرفة» بشأن إنتاج إيران للمكونات الرئيسية، مثل أجهزة الطرد المركزي، ومخزونها منها.
هل هناك احتمالية لشن ضربات؟
ووفق ما أكده مسؤولان أمريكيان، لشبكة «إن بي سي نيوز»، فإن بعض مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغوه بأن النافذة الزمنية المتاحة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران توشك على الانغلاق، وأن عليه التحرك قبل تولي الكونغرس الجديد مهامه في يناير/كانون الثاني، ما يفرض عليه اتخاذ قرار خلال أسابيع.
وأوضح مسؤولون في الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع لترامب هذا الإطار الزمني قبل خمسة أيام من انتخابات الثلاثاء، التي أسفرت نتائجها عن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما عزز الشعور بضرورة التحرك العاجل، بحسب المسؤولين الأمريكيين الذين تحدثوا إلى شبكة «إن بي سي نيوز».
























