(عاد/ موسكو) متابعات:
يشهد اليمن تصعيدا عسكريا متزامنا على جبهات متباعدة، مع إعلان القوات الحكومية استكمال السيطرة على مرتفعات استراتيجية في محافظة الجوف شمالي البلاد، بالتوازي مع مواجهات عنيفة في جبهة الأقروض بمحافظة تعز جنوب غرب، في تطورات تعكس عودة الزخم إلى العمليات البرية وتفتح الباب أمام محاولات جديدة لتغيير موازين السيطرة، وسط اتساع المخاوف من انعكاسات التصعيد على المدنيين وأمن المنطقة.
ويكتسب التقدم الذي أعلن عنه الجيش اليمني في سلسلة جبال حويشيان شرقي مدينة الحزم أهمية تتجاوز السيطرة على مواقع جبلية، بالنظر إلى موقعها المشرف على مركز محافظة الجوف، الذي لا يزال خاضعا لسيطرة الحوثيين. وقال العقيد ربيع القرشي، أحد القادة الميدانيين في الجيش، إن القوات الحكومية استكملت السيطرة على السلسلة الجبلية عقب معارك مع الجماعة، مشيرا إلى أن العملية العسكرية لا تزال مستمرة بإسناد من الطيران الحربي.
وبحسب تصريحات القرشي لوكالة الأناضول، دمر الطيران عشرات الآليات التابعة للحوثيين خلال المواجهات. وتقول مصادر إعلامية يمنية إن السيطرة على المرتفعات قد تتيح للقوات الحكومية مراقبة مواقع مهمة للجماعة وتهديد خطوط الإمداد المؤدية إلى الحزم، بما يضع مواقع الحوثيين في المحافظة أمام ضغط عسكري متزايد.
وتكمن أهمية الجوف في موقعها الجغرافي، فهي ترتبط بحدود برية مع السعودية، وتجاور محافظات صعدة وعمران وصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كما تمثل امتدادا جغرافيا باتجاه مأرب وحضرموت. ومن شأن أي تحول في خطوط السيطرة داخلها أن يؤثر على الحسابات العسكرية في شمال وشرق اليمن، خصوصا إذا تمكنت القوات الحكومية من تحويل التقدم في المرتفعات إلى ضغط مستمر على مواقع الجماعة وممرات تحركها.
لكن السيطرة على سلسلة جبلية، مهما كانت أهميتها، لا تعني بالضرورة اقتراب استعادة مدينة الحزم أو تغيير الخريطة العسكرية في المحافظة بصورة شاملة. فالجوف ظلت خلال سنوات الحرب ساحة لتبدل خطوط السيطرة، فيما أظهرت التجارب السابقة أن المكاسب الميدانية تحتاج إلى قدرة على تثبيتها وتأمين خطوط الإمداد وحماية المواقع الجديدة من الهجمات المضادة.
أهمية الجوف في موقعها الجغرافي، فهي ترتبط بحدود برية مع السعودية، وتجاور محافظات صعدة وعمران وصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين
وفي تعز، اتخذ التصعيد شكلا مختلفا، مع إعلان القوات الحكومية إحباط هجوم واسع للحوثيين على مواقعها في جبهة الأقروض، استمر أكثر من تسع ساعات وشمل عدة محاور. وقال المركز الإعلامي للجبهة إن المواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين، مشيرا إلى أن الجماعة لجأت بعد فشل الهجوم إلى قصف مدفعي ودبابات استهدف قرى سكنية في المنطقة.
ولم يصدر تعليق من الحوثيين على هذه الرواية، كما لم تتوافر حصيلة مستقلة للخسائر التي تحدث عنها الطرف الحكومي. غير أن استمرار المواجهات في الأقروض يؤكد أن تعز لا تزال واحدة من أكثر الجبهات حساسية، ليس فقط بسبب موقعها العسكري، وإنما أيضا لارتباطها المباشر بأوضاع السكان وحركة التنقل والإمدادات الإنسانية.
وتزامن ذلك مع سقوط ضحايا مدنيين في المحافظة. فقد أعلن مكتب شؤون الحصار التابع للسلطة المحلية إصابة طفل يبلغ عامين بشظايا قذيفة هاون أصابت منزله في منطقة نجد العروس، بعد يوم من إعلان مقتل امرأة وإصابة خمسة مدنيين، بينهم طفل، جراء قصف وقنص في مناطق متفرقة. وتتهم السلطات المحلية الحوثيين بالوقوف وراء هذه الهجمات، فيما لم يصدر تعليق من الجماعة بشأن تلك الاتهامات.
ويعكس هذا الجانب الإنساني استمرار ارتباط المعركة العسكرية بمعاناة السكان، خصوصا في مدينة تعز التي تقول منظمات حقوقية وإنسانية إن الحوثيين يفرضون عليها حصارا منذ سنوات عبر إغلاق معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. وتنفي الجماعة هذه الاتهامات، لكن استمرار القيود على الطرق يجعل أي تصعيد عسكري في محيط المدينة ذا انعكاسات مباشرة على حركة المدنيين ووصول السلع والمساعدات.
وفي موازاة المواجهات البرية، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع رصد 66 غارة جوية وهجوما صاروخيا خلال الساعات الماضية في عدد من المحافظات، بينها صنعاء والجوف وتعز وصعدة وحجة ولحج. كما تحدث عن ارتفاع إجمالي الهجمات منذ بدء التصعيد إلى 3755. ونسب سريع الغارات إلى طائرات أميركية أو سعودية، وقال إنها انطلقت من قواعد داخل السعودية، من دون صدور تعليق سعودي فوري على هذه الاتهامات.
وتبرز هذه التصريحات اتساع البعد الإقليمي للمواجهة، إذ تحاول الجماعة تقديم العمليات العسكرية باعتبارها جزءا من تصعيد يتجاوز الجبهات الداخلية، بينما تضع الحكومة اليمنية الهجمات الحوثية في سياق تهديد أمن السعودية والمطارات والملاحة البحرية. ويزيد هذا التداخل من صعوبة فصل المعركة داخل اليمن عن التوترات الأوسع في البحر الأحمر والخليج.























