تمويل أوروبي لدعم تنفيذ مشاريع جديدة للكهرباء في مصر

2026/10/18م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

تسعى مصر للحصول على تمويل أوروبي جديد لدعم تنفيذ مشاريع كهرباء إستراتيجية، في خطوة تعكس التزاماً متزايداً بالشراكة التنموية، خاصة وأن البلد يعاني من نقص في الإمدادات والإنتاجية بسبب شح الوقود اللازم لتشغيل المحطات القائمة.

ويهدف هذا الدعم إلى تعزيز كفاءة شبكة النقل الكهربائي وتوسيع الاعتماد على مصادر مستدامة، ما يساهم في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة ودعم خطط التحول الأخضر في البلاد.

وكشف مسؤول حكومي تحدث لبلومبيرغ الشرق الاثنين أن القاهرة “تعتزم توقيع اتفاق قرض جديد مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في نوفمبر المقبل، بقيمة إجمالية تبلغ 220 مليون يورو.”

وأوضح المصدر، لم يتم الكشف عن اسمه، أن المبلغ سيخصص لتمويل إنشاء محطة محولات كهرباء بجهد 500 كيلو فولت، إلى جانب تنفيذ خط كهرباء فائق الجهد بطول يتجاوز 100 كيلومتر لصالح الشركة المصرية لنقل الكهرباء ليستهدف نقل الطاقة.

والمصرية لنقل الكهرباء، هي الشركة الوحيدة في مصر المنوط بها نقل الطاقة الكهربائية وشراء الطاقة من شركات إنتاج الكهرباء الحكومية والخاصة، وبيعها إلى شركات توزيع الكهرباء الحكومية، كما أنها مسؤولة عن كافة مشاريع الربط بين مصر والدول الأخرى.

وأضاف المسؤول أن “التمويل ينقسم إلى قرض بقيمة 200 مليون يورو، بالإضافة إلى منحة بقيمة 20 مليون يورو مقدَّمة من الاتحاد الأوروبي، ويشمل الاتفاق أيضاً تغطية التكاليف الاستشارية المرتبطة بالمشروع.”

وتخطط المصرية لنقل الكهرباء، مشغل شبكة الطاقة في البلاد، لضخ استثمارات بقيمة 11 مليار جنيه (نحو 231 مليون دولار)، بهدف إنشاء محطات كهرباء جديدة، وتقوية البنية التحتية للكابلات الكهربائية في المناطق التي تشهد ضعفاً في الأحمال، على أن تدخل الخدمة قبل صيف 2026.

وأشار المسؤول أن “المشروع يأتي في إطار الشراكة الإستراتيجية التي وقّعتها مصر مع الاتحاد الأوروبي مطلع العام الماضي، والتي تتضمن حزمة تمويلات تصل إلى 7.4 مليار يورو في صورة قروض ومنح حتى نهاية 2027.”

وكان البرلمان الأوروبي اعتمد أبريل الماضي، إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي المقدمة من التكتل لمصر بقيمة 4 مليارات يورو.

ويندرج التمويل ضمن حزمة من الاتحاد الأوروبي لمصر تُقدّر بخمسة مليارات يورو، منها مليار يورو حصلت عليه الحكومة بالفعل في نهاية ديسمبر الماضي.

وتلعب المؤسسات المالية الدولية دورا مهما في دعم التحول المصري في مجال الطاقة، حيث دخلت القاهرة منذ أشهر في محادثات مع عدد من الشركاء لتوفير تمويل مرن لعقود استيراد الغاز وتوسيع مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالطاقة.

وخلال العقد الماضي ضخت الحكومة نحو 32.2 مليار دولار في إنتاج الكهرباء لتوسيع قدرات التوليد وتقوية الشبكات وتحديث البنية التحتية، ما أسهم في تحقيق فائض إنتاجي يُستخدم في مشروعات الربط مع دول الجوار.

وتظهر المؤشرات الرسمية أن القدرات المركبة للبلد تبلغ نحو 58 ألف ميغاواط، مقابل استهلاك يومي يصل إلى 40 ألف ميغاواط في ذروة الصيف.

وتشير بعض التقديرات إلى أن أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان في حاجة إلى تمويل يتجاوز 30 مليار دولار في الأعوام الثلاث المقبلة لتغطية مجال الطاقة، بما يشمل الغاز والكهرباء والطاقة المتجددة.

وعادت مصر إلى وضع المستورد الصافي للغاز العام الماضي، إذ اشترت العشرات من الشحنات متخلية عن خططها لتصبح موردا لأوروبا مع تراجع إنتاجها.

وشهدت بعض المصانع الكبرى في القطاعات الكيماوية والصلب والإسمنت تأخيرا في الإنتاج، وتقليلا في الطاقة التشغيلية، بسبب نقص الإمدادات، حيث واجه قطاع الكهرباء ضغوطا أفضت إلى ترشيد استهلاك الغاز وإعادة توزيع الأحمال في الصيف.

وفي وقت سابق هذا الشهر ذكرت مصادر مطلعة أن المستحقات المالية المتأخرة لمصر عن صادرات الكهرباء عبر خطوط الربط مع الأردن وليبيا والسودان بلغت نحو 320 مليون دولار حتى نهاية يوليو الماضي.

اضف تعليقك