إثيوبيا تطلب تحركا أمميا تجاه «قوات إريترية» بأراضيها

2026/10/09م

(عاد/ موسكو) متابعات:

دعت الحكومة الإثيوبية إلى انسحاب القوات الإريترية من أراضيها فورا، وذلك في رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أطلع عليها مصدر حكومي كبير رويترز الجمعة.

وذكر وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، في الرسالة التي تحمل تاريخ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، أن وجود القوات الإريترية لم يترك لإثيوبيا “خيارا سوى الدفاع عن نفسها ضد إريتريا”.

وقال شهود وخبراء لرويترز إن جنودا إريتريين شوهدوا في شمال إثيوبيا هذا الأسبوع، وذلك بعدما قطع البلدان العلاقات الدبلوماسية قبل أيام، مما أثار مخاوف من اندلاع صراع مفتوح.

حديث عن قوات إريترية في شمال إثيوبيا يثير مخاوف عودة الحرب.. وأسمرة ترد
والأربعاء، نفى وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل وجود قوات إريترية هناك، واصفا روايات الشهود بأنها “جزء من مخطط إثيوبي لتبرير شن حرب عدوانية”.

واتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف المتمردين الذي يقاتل قوات الحكومة الاتحادية منذ 23 سبتمبر/أيلول في الأقاليم الشمالية تيغراي وأمهرة وعفار. وقال كبير المسؤولين الإداريين في عفار الأسبوع الماضي إن قوات إريترية تقاتل في منطقته، لكن رويترز لم تتمكن من تأكيد ذلك.

ونفت أسمرة هذه المزاعم، التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية الأسبوع الماضي. ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية ورئيس الوزراء أبي أحمد بعد على طلبات التعليق.

فيما نقلت وكالة بلومبرغ عن إيناتاليم ميليسي، وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية قولها: “يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً.. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيجراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير”.

قوات عبرت الحدود
ونقلت رويترز عن اثنين من سكان مدينة أديغرات أنهما شاهدا “شاحنتين تقلان عشرات الجنود الإريتريين وهما تسيران صباح الأربعاء داخل المدينة الواقعة في إقليم تيغراي على بعد نحو 25 كيلومترا جنوب الحدود الإريترية”، والتي لم تشهد اشتباكات خلال الصراع الحالي.

وأوضحا أنهما تمكنا من “تحديد هوية الجنود كإريتريين على أساس زيهم العسكري المموه ذي اللون الأبيض المائل للصفرة”. وأفاد أحد سكان أديغرات الآخرين، والذي لم يكن موجودا في المدينة آنذاك، بأن “أفرادا من عائلته أخبروه بأنهم رأوا أيضا قوات إريترية”.

ولم تتمكن رويترز من التحقق على نحو مستقل من هذه الروايات. وتحدث جميع الشهود شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب مخاوف أمنية مرتبطة بالصراع الدائر.

وقال جلال جيتاتشو بيرو، الخبير الإقليمي في شرق أفريقيا لمشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح غير الربحي، إن “القوات الإريترية عبرت الحدود في زيلامبيسا وتحركت جنوبا نحو أديغرات”.

وأضاف أن “الجيش الإثيوبي نفذ ضربات بطائرات مسيرة على مركبات تقل جنودا إريتريين في جوادا”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل إن “هذه المزاعم تهدف إلى منح إثيوبيا ذريعة لمهاجمة إريتريا”.

فعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات، دأب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ومسؤولون إثيوبيون آخرون على التأكيد بأن الوصول إلى البحر أمر حيوي لأمن بلادهم الحبيسة واقتصادها. وتنظر أسمرة إلى هذه التصريحات باعتبارها “تهديدا ضمنيا موجها إليها”، في حين تؤكد أديس أبابا أنها تسعى للحصول على منفذ بحري بالطرق السلمية.

وقال يماني “تحاول إثيوبيا تصوير هذه الحرب على أنها دفاع عن النفس من خلال اختلاق مزاعم شتى ضد إريتريا… لذا فإننا نربط الأحداث ببعضها”.

ضربات بالمسيرات
وبحسب فرانس برس “شنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية في شمال إقليم تيغراي”، حسبما قال مرصد للنزاعات وشهود عيان الخميس.

وذكرت منظمة “أكليد” المعنية برصد النزاعات أن مدينة أديغرات تعرضت لـ “عدة ضربات بطائرات مسيّرة” استهدفت “قوات وذخائر إريترية” ليل الأربعاء الخميس.

وأفاد شاهد عيان طلب عدم الكشف عن هويته وكالة فرانس برس بوقوع “عدد كبير جدا من الضربات بطائرات مسيرة، ودُمِّرت بعض الشاحنات الإريترية، ولم تعد موجودة في الشوارع”.

وقال شهود عيان آخرين في أديغرات، طلبوا أيضا عدم الكشف عن هويتهم، إنهم سمعوا “انفجارا هائلا خلال الليل”.

وأضاف أحدهم “رأيت أيضا مركبات عسكرية إريترية أصابتها طائرة مسيّرة”.

وذكر شاهد عيان ثالث أن القوات الإريترية بدت وكأنها تنسحب نحو الشمال.

مخاوف من حرب أوسع
كان جنود إريتريون قاتلوا دعما للحكومة الاتحادية الإثيوبية خلال الحرب الأهلية التي دارت رحاها في إقليم تيغراي بين 2020 و2022.

وبقي بعض هؤلاء الجنود في المناطق الشمالية من تيغراي القريبة من الحدود لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب، وذلك وفق ما ذكرته الحكومة الإثيوبية وخبراء الأمم المتحدة ومنظمات لحقوق الإنسان، في حين نفت إريتريا ذلك.

وأثارت المعارك التي اندلعت الشهر الماضي مخاوف من احتمال امتداد الاضطرابات إلى ما وراء الحدود الإثيوبية، في منطقة تزداد اضطرابا وتتنافس فيها قوى أخرى على النفوذ، بحسب رويترز.

ويحد إقليم تيغراي من الشمال إريتريا، خصم إثيوبيا القديم، ومن الغرب السودان، الذي يعاني من حرب أهلية مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. واتهمت الحكومة الإثيوبية أيضا كلا من مصر والسودان بدعم تحالف المعارضة، وهو ما نفته الدولتان.

وحثت وزارة الخارجية الأمريكية يوم السبت كلا من أسمرة وأديس أبابا على ضبط النفس، محذرة من أن أي صراع قد يعرض التعاون الأمريكي مع البلدين للخطر.

كانت إريتريا إقليما تابعا لإثيوبيا، وقد نالت استقلالها عام 1993، وخاض البلدان حربا حدودية بين 1998 و2000 أودت بحياة عشرات الآلاف.

وعلى الرغم من تطبيع العلاقات الدبلوماسية بينهما في 2018 فقد تدهورت العلاقات مجددا عقب حرب تيغراي بين 2020 و2022.

ونال آبي جائزة نوبل للسلام بعد تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إريتريا.

اضف تعليقك