خسرت صفقة «أباتشي».. إسرائيل تتأخر جيلين عن جيشي مصر والأردن

2026/10/08م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

خسرت إسرائيل فرصة إبرام صفقة لشراء 12 مروحية “أباتشي” القتالية لتتأخر جيلين عن جيشي مصر والأردن.

خسارة إسرائيل هذه الصفقة المقدرة قيمتها بنحو مليار دولار يعود إلى خلافات بين وزارتي المالية برئاسة بتسلئيل سموتريتش، والدفاع.

ونقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي، قولهم: “لجأت وزارة المالية إلى حيلة خبيثة ضد الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية لعرقلة صفقة شراء مروحيات “أباتشي”، مما يقوض أمن إسرائيل”.

وأضافت الصحيفة في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “تسود حالة من الغضب العارم في وزارة الدفاع بسبب تصرفات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي بذل قصارى جهده لنسف صفقات التسليح والشراء الخاصة بسلاح الجو”.

وتابعت: “انقضت المهلة النهائية لتوقيع الصفقة ليل الأربعاء-الخميس، وأُلغيت الصفقة بعد أن حال وزير المالية دون توقيعها”.

وبحسب الصحيفة، فإنه “في إطار قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن خطة مشتريات تمتد لعشر سنوات وتبلغ تكلفتها 350 مليار شيكل، قرر المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) في أبريل/نيسان الماضي الموافقة -من حيث المبدأ- على شراء أسراب من مقاتلات “إف-15” و”إف-35″، ونصف سرب من مروحيات “أباتشي” الهجومية، وتفعيل خيارات شراء طائرتين إضافيتين (السابعة والثامنة) للتزود بالوقود جواً، وكذلك خيار شراء ست مروحيات من طراز “سي إتش-53 كيه” (CH-53K) كما تم الاتفاق على أن شراء 12 مروحية “أباتشي” يمثل المطلب الأكثر حيوية للجيش الإسرائيلي”.

مخاوف
وطبقا للصحيفة، فإن “إسرائيل تشغل حالياً طرازات قديمة من مروحيات أباتشي، في حين تمتلك مصر والأردن ودول أخرى طرازات أكثر تطوراً بجيلين كاملين”.

ونقلت عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية قوله بغضب: “بعد أحداث 7 أكتوبر، ساد إجماع تام داخل المؤسسة الأمنية على أن ما كان ينقص الجيش الإسرائيلي للتصدي لهجمات مماثلة لهجوم 7 أكتوبر هو المزيد من المروحيات الهجومية. وهذا بالتحديد هو العامل الذي قد يعرض أمن إسرائيل للخطر”.

وقالت: “عملت وزارة الدفاع في الأشهر الأخيرة على ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية، وتبلغ قيمة صفقة المروحيات مليار دولار. ونظراً للالتزامات المالية القائمة على إسرائيل، طلبت وزارة المالية تأجيل البدء في سداد ثمن المروحيات إلى عام 2030؛ وبالتالي، طُلب من وزارة الدفاع تحديد مصادر تمويل للصفقة تبدأ من ذلك العام فصاعداً”.

وأضافت: “وافق الجانب الأمريكي ثلاث مرات على تأجيل التزام الدفع، وانتهى الأمر بالموافقة على سداد مبلغ 700 مليون دولار بعد عام 2030 فقط، مع اشتراط أن تقدم وزارة الدفاع مصادر تمويل قائمة لتغطية بقية التكلفة، وقد نجحت وزارة الدفاع في تأجيل المدفوعات للموردين الإسرائيليين إلى ما بعد عام 2030، مما أتاح توفير أموال مخصصة للمشتريات من أجل شراء المروحيات”.

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الإسرائيلية: “لقد أقدمت وزارة المالية على تصرف مشين؛ فبهدف عرقلة الصفقة، لجأت الوزارة إلى المستشار القانوني بحجة أن توقيع الاتفاقية قبل ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات يُعد أمراً غير ملائم. لقد بذل سموتريتش قصارى جهده لتقويض الأمن، ونجح في انتزاع معارضة المستشار القانوني للحكومة على الصفقة نظراً لقرب موعدها من تاريخ الانتخابات. والنتيجة هي أن إسرائيل لن تتمكن الآن من شراء المروحيات التي تُعد بالغة الأهمية للأمن”.

وأضاف المسؤول: “يحمل الأمر دلالة رمزية عميقة؛ إذ قامت وزارة المالية، بقيادة الوزير، بعرقلة شراء مروحيات كانت حيوية للغاية لإنقاذ المدنيين والجنود في 7 أكتوبر 2023”.

هل يتكرر السيناريو؟
وبحسب الصحيفة، فإن مسؤولي وزارة الدفاع يخشون أن يعمد وزير المالية إلى عرقلة صفقات أخرى أيضاً.

وفي المقابل، ردت مصادر في وزارة المالية قائلة: “وافقت اللجنة الوزارية للمشتريات على صفقة الشراء استناداً إلى الإطار الذي اقترحته المؤسسة الأمنية، وبناءً على ذلك، استعدت وزارة المالية لتمويل الصفقة. غير أن المؤسسة الأمنية قامت بعد فترة وجيزة بتغيير الإطار المقترح، بما يخالف الموقف الذي التزمت به وينتهك موافقة اللجنة الوزارية. وعلاوة على ذلك، فإن الخروج عن الإطار المتفق عليه يمثل انتهاكاً للحدود القانونية للميزانية، وهو أمر غير جائز قانوناً. إن وزارة المالية تتولى تمويل صفقات المشتريات والمعدات الدفاعية التي تبلغ قيمتها مليارات الشواقل سنوياً، وستواصل القيام بذلك وفقاً للقانون وقرارات القيادة السياسية”.

من جهتها، قالت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “خاضت وزارتا الدفاع والمالية صراعاً استمر لأشهر حول ميزانية شراء 12 مروحية هجومية جديدة، مما أدى في النهاية إلى فوات الموعد النهائي الأمريكي”.

وأضافت: “في ظل صراع مستمر حول الميزانية بين وزارتي المالية والدفاع الإسرائيليتين، فوتت إسرائيل الفرصة الأخيرة لطلب 12 مروحية هجومية من طراز “أباتشي” -من تصنيع شركة بوينغ- من الولايات المتحدة لصالح سلاح الجو الإسرائيلي”.

وتابعت: “وُضعت خطة الاستحواذ على هذه المروحيات استجابةً لدرسٍ جوهريٍ مُستخلصٍ من الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك بهدف تعزيز قدرة سلاح الجو على الاستجابة السريعة لسيناريوهات مماثلة في المستقبل”.

وأردفت: “كان من المتوقع أن تبلغ تكلفة الصفقة حوالي مليار دولار، إلا أنه لم يتم العثور على مصدر تمويل لنحو ثلث المبلغ، أي ما يعادل 288 مليون دولار”.

نزاع حول الميزانية
وأشارت إلى أنه “ظلت جدوى هذه الصفقات مهددة لعدة أشهر بسبب النزاع الممتد حول الميزانية بين الوزارتين. ومن بين المخاوف الرئيسية للمؤسسة الأمنية احتمال فقدان الأماكن المخصصة لإسرائيل في خطوط الإنتاج، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير التسليم لعدة سنوات وارتفاع كبير في الأسعار”.

وقالت: “لا تشتري إسرائيل هذه الأنظمة مباشرة من الشركات المصنعة الأمريكية، بل تتم عمليات الشراء بموجب اتفاقيات حكومية مباشرة ونتيجة لذلك، كانت وزارة الدفاع الأمريكية تنتظر قرار إسرائيل قبل تقديم طلبية إلى شركة “بوينغ” لشراء عشرات المروحيات من طراز “أباتشي”، بما في ذلك المروحيات الاثنتي عشرة المخصصة لإسرائيل”.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لصحيفة “كالكاليست”: “حاولنا إنقاذ صفقة مروحيات ‘أباتشي’ حتى اللحظة الأخيرة، لكن وزارة المالية توجهت إلى وزارة العدل وأجهضت الصفقة – في مفارقة رمزية وساخرة – في الذكرى السنوية الثالثة لمجزرة 7 أكتوبر. لقد وُضعنا في موقف لا يُطاق. وعلاوة على ذلك، سيفكر الأمريكيون مرتين في المرة القادمة قبل الموافقة على طلباتنا بتأجيل المواعيد النهائية للطلبيات”.

اضف تعليقك