أقسى شتاء منذ بدء الحرب في أوكرانيا.. هل يبدد الجليد «مكاسب» كييف؟

2026/10/04م

(عاد/ موسكو) متابعات:

حققت أوكرانيا بعض المكاسب الميدانية لكنها ستواجه فترة حرجة وسط توقعات بأن تكثف روسيا ضرباتها قبيل أقسى شتاء تشهده الحرب.

وأشاد فيلق الجيش الثالث الأوكراني بالنجاح الذي حققته المسيرات القاذفة والروبوتات خلال “عملية فيفالدي” التي أحبطت محاولات روسية لتطويق “حزام الحصون” الحيوي للدفاع عن منطقة دونباس.

«مسيّرات النار».. روسيا تستعرض ترسانتها في مناورات أمام بوتين
ومع ذلك، تتزايد المخاوف من احتمالية تكثيف روسيا لضرباتها على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لإجبار كييف على الرضوخ عبر سلاح البرد القارس.

وفي تصريحات لمجلة “نيوزويك” الأمريكية، قال جيورجي ريفيشفيلي، من نشرة “تحليل روسيا” إن القوات الأوكرانية تواجه خريفاً وشتاءً صعبين في ساحة المعركة، حيث قد تؤثر الظروف الجوية القاسية على قدرات كييف الهجومية.

ووفقاً لصحيفة “كييف إندبندنت”، صرح العميد الأوكراني أندري بيليتسكي بأن قواته استعادت مساحة 68 ميلاً مربعاً من الأراضي، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى ما وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ”استبدال جنودنا بأنظمة روبوتية أرضية كلما أمكن ذلك” في إشارة إلى عملية “فيفالدي” التي انطلقت الصيف الماضي ولم يتم الإعلان عنها إلا قبل أسبوعين.

وأعلن بيليتسكي عن إنجاز هو الأول من نوعه عالمياً، تمثل في توغل روبوتات هجومية أرضية في الخطوط الخلفية للقوات الروسية. كما قامت منصة روبوتية برمائية بنقل الإمدادات إلى القوات الأوكرانية عبر مسافة 25 ميلاً شملت تضاريس مختلطة من اليابسة والمياه.

واعتبر ريفيشفيلي أن “عملية فيفالدي” عززت مواقع أوكرانيا شمالي ليمان، وحرمت القوات الروسية من فرصة قطع طريقي خاركيف-سلوفيانسك وإيزيوم-سلوفيانسك السريعين، اللذين يُعدان شريانين حيويين للخدمات اللوجستية الأوكرانية.

وقال إن العملية قللت أيضاً من خطر تطويق التجمع العمراني المكون من مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك من جهة الشمال.

وأضاف “لقد نفذت أوكرانيا عملية فيفالدي على مدى أشهر وسط تدابير صارمة للسرية العملياتية، ولم تكشف عن نتائجها إلا الآن.. وسيكون من المثير للاهتمام بشكل خاص متابعة تطور المرحلة النهائية، ومعرفة ما إذا كانت القوات الأوكرانية قادرة على تثبيت مكاسبها وتوسيع نطاقها”.

وخلال الأسبوع الماضي، شنت روسيا هجوماً واسع النطاق ومُركّباً باستخدام مسيرات وصواريخ، واستهدف الهجوم في الغالب البنية التحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية كييف والمنطقة المحيطة بها.

واعتمد الهجوم في كثير من الأحيان على مسيرات أسرع تعمل بمحركات نفاثة، مما يجعل اعتراضها أمراً صعباً على الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرهي كوريتسكي إن روسيا شنت أكبر حزمة هجمات مشتركة استهدفت البنية التحتية للطاقة منذ انتهاء موسم الشتاء في أبريل/نيسان، وذلك عقب تعرض مدرسة وجسر “الجنوب” في كييف للقصف.

وذكرت قناة “إيي رادار” الأوكرانية على تطبيق “تليغرام” وهي متخصصة في رصد التحركات العسكرية أن القوات الروسية ستكثف ضرباتها ضد منشآت توليد ونقل الكهرباء.

في غضون ذلك، حذر وزير الاقتصاد الأوكراني أولكسندر كرافشينكو من أن بلاده قد تواجه أقسى شتاء منذ بدء الحرب في فبراير/شباط 2022.

واستهدفت القوات الروسية الجسور الجنوبية والشمالية في كييف ست مرات على الأقل منذ مطلع الشهر الجاري مما أدى إلى تعطيل حركة النقل المدني والخدمات اللوجستية عبر نهر دنيبر.

وقال يوري بويتشكو، الرئيس التنفيذي لمنظمة “أمل لأوكرانيا” إن استهداف الجسور يهدد بشطر كييف إلى نصفين معزولين، مما يحول أزمة الطاقة الموسمية إلى حالة طوارئ إنسانية حادة.

وأوضح أن العمود الفقري اللوجستي للمدينة يعتمد كلياً على الجسور لنقل الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمستلزمات الطبية والمياه النظيفة ومعدات الإصلاح من الضفة الغربية إلى الضفة اليسرى المكتظة بالسكان.

وأضاف “إن قطع ممرات النقل هذه أو تقييدها بشدة يؤدي إلى شلل مباشر في خطوط الإمداد البلدية” وتابع “هذا الانقسام المادي يفاقم الآثار المدمرة لدرجات الحرارة التي تنخفض إلى ما دون الصفر، محولاً انقطاع الطاقة إلى أزمة حادة تهدد بقاء سكان المدينة”.

من جانبه، قال ريفيشفيلي إن روسيا تراهن على أن تكثيف الهجمات على البنية التحتية الحيوية والمناطق السكنية خلال فصل الشتاء باستخدام هجمات مشتركة تشمل الصواريخ والمسيرات “قد يشكل نقطة انهيار للمجتمع الأوكراني”.

وخلال كلمته في منتدى “فالداي” بموسكو يوم الخميس الماضي، قال الروسي فلاديمير بوتين إن قواته حققت مكاسب ميدانية بلغت 1301 كيلومتر مربع خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

إلا أن “معهد دراسة الحرب” أفاد بأن القوات الروسية تكبدت خسارة صافية في الأراضي بلغت 175.18 كيلومتراً مربعاً الشهر الماضي.

ومع ذلك، أشار ريفيشفيلي إلى أن أوكرانيا واجهت في فصل الخريف تحدياً تمثل في تكثيف القوات الروسية لاستخدام المعدات العسكرية، وأوضح “يبدو أن القوات الروسية تنتظر هذه الفترة لنشر المزيد من المعدات ومحاولة تحقيق اختراق ما”.

وقال “خلال الشهرين المقبلين، قد تواجه القوات الأوكرانية ضعفاً في الرؤية وتراجعاً في قدرات الاستطلاع، في حين قد تؤثر الأحوال الجوية السيئة أيضاً على القدرات الهجومية وقد تتيح هذه الظروف للقوات الروسية فرصاً أكبر لاختراق المواقع الأوكرانية واستخدام معدات أثقل في عمق ساحة المعركة.”

وأضاف “يبقى أن نرى ما إذا كانت روسيا ستتمكن من تحقيق أي مكاسب ملموسة خلال الشهرين المقبلين”.

اضف تعليقك