(عاد/ موسكو) متابعات:
تتجه الصين بسرعة نحو توسيع استخدام الشاحنات الكهربائية الثقيلة، في تحول يعكس المرحلة الجديدة من انتقالها في قطاع الطاقة.
يأتي ذلك بالتزامن مع الارتفاع المستمر في أسعار الديزل عالميًا خلال العام الجاري، فيما تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث الشاحنات المباعة في الصين هذا العام ستعمل بالكهرباء، بما يدعم هدف بكين المتمثل في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
ويظهر هذا التحول بصورة واضحة في مدينة يولين، الواقعة في مقاطعة شنشي، والتي تعد أحد أهم مراكز الفحم في الصين. وبينما تدخل الشاحنات الكهربائية إلى محطات الشحن المنتشرة في المنطقة، تتغير طبيعة حركة نقل الفحم تدريجيًا، إذ تمتلئ الطرق المحيطة بالمناجم بشاحنات ضخمة تنقل الفحم من مواقع التعدين إلى محطات السكك الحديدية.
ومع توقع وصول حصة الشاحنات الكهربائية إلى نحو الثلث من إجمالي الشاحنات المباعة في الصين خلال 2026، يبدو أن الشاحنات الثقيلة العاملة بالبطاريات تتحول من تجربة محدودة إلى جزء متزايد من منظومة النقل والطاقة في البلاد، خصوصًا في المناطق الصناعية ومراكز إنتاج الفحم، حيث يمكن أن يؤدي توافر البنية التحتية للشحن وطبيعة مسارات النقل المتكررة إلى تسريع هذا التحول.
تكنولوجيا جديدة
وروى تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ قصة أحد سائقي هذه الشاحنات وهو تشو شاولونغ، البالغ من العمر 39 عامًا، والذي أمضى السنوات الثلاث الماضية خلف عجلة شاحنة تعمل بالكهرباء. ومع ارتفاع أسعار الديزل بشكل مطرد هذا العام، أصبح التحول إلى الشاحنات العاملة بالبطاريات خيارًا يتيح لأصحاب الشاحنات تجنب جزء من تكاليف الوقود المرتفعة، كما يساهم في تغيير معادلة استهلاك الطاقة في قطاع النقل الثقيل.
وقال تشو إنه لا يعتقد أن أي شخص سيعود إلى استخدام شاحنات الديزل، معتبرًا أن السائقين وأصحاب الشاحنات لا يرغبون في العودة إلى ما وصفه بـ«تكنولوجيا الجيل السابق».
وتكتسب الشاحنات الكهربائية أهمية خاصة في الصين بسبب طبيعة قطاع النقل الثقيل، الذي يعتمد على رحلات متكررة لمسافات قصيرة نسبيًا بين المناجم ومراكز النقل والسكك الحديدية. وتوفر هذه العمليات ظروفًا مناسبة نسبيًا لاستخدام الشاحنات التي تعمل بالبطاريات، خصوصًا عندما تتوافر محطات شحن قريبة من مسارات التشغيل.
ويمثل انتشار هذه السيارات تحولًا يتجاوز مجرد استبدال محرك ديزل بمحرك كهربائي، إذ يعيد تشكيل الطلب على مصادر الطاقة داخل الاقتصاد الصيني. فكلما زاد عدد الشاحنات الكهربائية المستخدمة في نقل الفحم والبضائع، تراجع استهلاك الديزل في قطاع النقل، في الوقت الذي يرتفع فيه الاعتماد على الكهرباء لتشغيل الشاحنات الثقيلة.
ارتفاع الأسعار
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسعار الديزل ارتفاعًا مطردًا، ما يزيد الضغوط على شركات النقل وأصحاب الشاحنات، ويدفعهم إلى البحث عن بدائل أقل تعرضًا لتقلبات أسعار الوقود. وفي هذا السياق، تتحول الكهرباء إلى عنصر أساسي في حسابات تكلفة تشغيل الشاحنات الثقيلة، وليس فقط إلى خيار مرتبط بخفض الانبعاثات.
وبالنسبة للصين، يرتبط التوسع في استخدام الشاحنات الكهربائية أيضًا بهدف أوسع يتعلق بأمن الطاقة. فخفض استهلاك الديزل في قطاع النقل يمكن أن يقلل الحاجة إلى الوقود النفطي، ويمنح الاقتصاد قدرًا أكبر من الحماية أمام تقلبات أسعار الطاقة العالمية.























