فاطمة الزهراء المنصوري.. أول امرأة تترأس الحكومة في المغرب

2026/09/29م

(عاد/ بيروت) متابعات:

عين العاهل المغربي الملك محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة، لتكون أول امرأة تتولى ذلك المنصب بالبلاد.

وفق المادة 47 من الدستور المغربي، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر نتائج انتخابات مجلس النواب.

وبحسب نتائج الاقتراع، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ 97 مقعدا، متبوعا بشريكه في الحكومة السابقة حزب التجمع الوطني للأحرار بـ 66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ 65 مقعدا.

وتنتظر المنصوري مهمة تشكيل أغلبية برلمانية حيث إن عدد المقاعد التي فاز بها الأصالة والمعاصرة لا يكفيه للحكم منفردا، وكانت قد أعلنت بعد ظهور نتائج الانتخابات انفتاح الحزب على مناقشة التحالفات مع مختلف التشكيلات السياسية، على أن يُحسم القرار داخل مؤسساته.

فاطمة الزهراء المنصوري.. أول امرأة تترأس الحكومة في المغرب – صورة 1

من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في مراكش عام 1976، ونشأت في أسرة تنتمي إلى النخب المحلية للمدينة.

كان والدها، عبد الرحمن المنصوري، محاميا وباشا لمراكش ثم سفيرا للمغرب لدى دولة الإمارات العربية المتحدة. ودرست في مؤسسات تعليم فرنسية بمراكش، ثم التحقت بجامعة محمد الخامس بالرباط قبل أن تتابع دراسة القانون في جامعة مونبلييه الفرنسية، ثم تمارس المحاماة وتتولى إدارة مكتب والدها.

إلى جانب عملها في المحاماة، انخرطت في العمل داخل الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، إذ تولت رئاسة جمعية طلبة القانون الفرنسي، كما ترأست جمعية (مونية) التي تعنى بالحفاظ على التراث.

لم تدخل فاطمة الزهراء المنصوري السياسة من بوابة تقليدية. ففي عام 2007، عُرض عليها المساهمة في تأسيس فرع مراكش لحركة “لكل الديمقراطيين”، التي كان فؤاد عالي الهمة، المستشار الحالي للملك محمد السادس، من أبرز مؤسسيها. وفي 2008، تحولت الحركة إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

أول امرأة على رأس مجلس مدينة مراكش
وفي يونيو/حزيران 2009، حققت المنصوري أول اختراق سياسي كبير لها. فقد انتُخبت رئيسة لمجلس مدينة مراكش، بعد حصولها على 54 صوتا مقابل 36 لمنافسها عمر الجزولي، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة مجلس المدينة، وثاني امرأة تترأس مجلس مدينة مغربية كبرى بعد أسماء الشعبي في الصويرة.

كان صعودها سريعا، فقد كانت في الثالثة والثلاثين عندما وصلت إلى رئاسة المدينة. لكن، في مساء إعلان نتائج انتخابها عام 2009، توفي والدها. وقالت لاحقا إن خدمة مراكش أصبحت بالنسبة إليها وسيلة لمواصلة القيم التي تركها والدها.

خلال ولايتها الأولى، بنت المنصوري صورتها على حضور ميداني وقدرة على التعامل مع الملفات المحلية. وقدمتها الصحافة التي تابعت مسارها آنذاك على أنها سياسية قادرة على الانتقال بين مناسبات المدينة الرسمية وشوارع أحيائها الشعبية، في تعزيز لجهودها كمسؤولة محلية قريبة من السكان.

لكن تجربتها الأولى في رئاسة مراكش انتهت عام 2015، عندما خسر حزب الأصالة والمعاصرة رئاسة المجلس لصالح حزب العدالة والتنمية.

من مراكش إلى الأصالة والمعاصرة
خسارة رئاسة المدينة لم توقف صعودها داخل حزب الأصالة والمعاصرة. فمنذ 2016 تولت رئاسة المجلس الوطني للحزب، وهو موقع أبقاها في قلب التوازنات الداخلية للحزب خلال فترات تعاقب فيها على الأمانة العامة كل من إلياس العماري وحكيم بنشماش وعبد اللطيف وهبي.

وتصفها شهادات من داخل الحزب في تلك المرحلة بأنها شخصية تميل إلى الاستماع والتوافق، وهو ما ساعدها على الحفاظ على موقعها داخل المؤسسة الحزبية رغم تغير القيادات.

وفي المؤتمر الوطني الرابع للحزب عام 2020، أعيد انتخابها على رأس المجلس الوطني. وفي ذلك المؤتمر برزت صورتها مجددا باعتبارها شخصية مؤثرة داخل الحزب، وإن كانت أقل حضورا في واجهة الصراعات الداخلية من بعض القيادات الأخرى.

وفي فبراير/شباط 2024، تغيرت بنية قيادة الحزب نفسها. فبدل انتخاب أمين عام منفرد، اختار المؤتمر الوطني الخامس قيادة جماعية ثلاثية ضمت فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد المهدي بنسعيد، وصلاح الدين أبوالغالي. واختيرت المنصوري منسقة لهذه القيادة أمام المؤسسات الرسمية.

وكانت المنصوري حريصة على التأكيد أنها ليست “أمينة عامة” للحزب، وإنما منسقة لقيادة جماعية، في نموذج قال الحزب إنه يهدف إلى الحد من شخصنة العمل السياسي والحزبي.

العودة إلى مراكش ثم دخول الحكومة
وفي سبتمبر/أيلول 2021، عادت المنصوري إلى رئاسة مجلس مدينة مراكش بعد فوز حزب الأصالة والمعاصرة بالمرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية بالمدينة. وانتُخبت رئيسة للمجلس بالإجماع، بحصولها على 79 صوتا.

بعد أسابيع قليلة، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2021، دخلت الحكومة للمرة الأولى، عندما عينها الملك محمد السادس وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش. ومنذ ذلك الحين جمعت بين مسؤولية حكومية مركزية ورئاسة مراكش.

في الوزارة، ارتبط اسمها خصوصا بسياسات السكن ومحاربة أحياء الصفيح، وبرامج المساعدة على اقتناء السكن، إضافة إلى ملفات التعمير وإعادة تنظيم المجال الحضري. ومع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، أصبح ملف تأهيل المدن وتحسين المشهد الحضري أحد الملفات البارزة في عمل الوزارة.

وطوال مسارها السياسي داخل المؤسسة الحزبية، رسمت المنصوري صورة لمسؤولة سياسية لا تسعى إلى الظهور في الواجهة، رغم أنها راكمت تدريجيا مواقع النفوذ، من رئاسة مراكش إلى المجلس الوطني للحزب، ثم إلى الحكومة، وصولا إلى قيادة الحزب ضمن القيادة الجماعية.

واليوم، تدخل هذه المسيرة مرحلة جديدة بتعيينها رئيسة للحكومة بعد تصدر حزبها الانتخابات التشريعية الأخيرة بحصوله على 97 مقعدا.

اضف تعليقك