تونس تواجه أزمة أدوية بسبب شح السيولة وتراكم الديون

2026/09/29م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

تعاني منظومة الدواء في تونس من أزمة حادة ومستمرة، تتمثل في اضطراب وتواصل صعوبة التزود بالأدوية المحلية والمستوردة، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة.

وتعود أسباب أزمة الأدوية إلى عجز الصيدلية المركزية عن تلبية احتياجات الصيدليات الخاصة، بسبب شح السيولة وتراكم الديون، إضافة إلى تأخر الصندوق الوطني للتأمين على المرض في سداد مستحقات الصيادلة ضمن آجالها التعاقدية، ما أثر على قدرتهم المالية تجاه مزودي الأدوية.

ملف الطاقة في تونس.. أرقام صعبة ورهان على «المتجددة»
وأصدرت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، الإثنين، بيانا أكدت فيه تواصل الاضطراب في توفر الأدوية وصعوبات التزود من الصيدلية المركزية، مشددة على أن ضمان توفر الدواء واستمرارية وصوله إلى المواطن يجب أن يظل أولوية.

ودعت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة إلى استئناف مسار الرقمنة الكاملة بين الصيدلية المركزية والصيدليات الخاصة، لما توفره من شفافية وسرعة، وإلى تطبيق القانون وإحكام الرقابة على جميع أماكن توزيع الأدوية والمواد الصحية والتصدي لكل أشكال الترويج خارج الأطر القانونية.

وأكدت النقابة، في البيان ذاته، تمسك الصيادلة بمنظومة التغطية الصحية باعتبارها مكسبا اجتماعيا لمصلحة المواطن، مشددة على أن استمراريتها تقتضي احترام الالتزامات المتبادلة، إذ إن عدم انتظام خلاص مستحقات الصيدليات وتجاوز الآجال التعاقدية يؤثران مباشرة في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه مزودي الأدوية ومواصلة توفير العلاج.

السياحة الصحراوية التونسية تتألق.. إقبال متزايد على الواحات والكثبان

ودعت النقابة إلى إرساء تحويلات شهرية منتظمة وفق روزنامة واضحة وشفافة، وتسوية المستحقات المتأخرة والعودة التدريجية إلى آجال الخلاص، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لضمان توفر الدواء واستدامة العلاقة التعاقدية.

أزمة هيكلية
من جهته، أكد رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، زبير قيقة، لـ«العين الإخبارية»، عدم قدرة الصيدلية المركزية على تلبية حاجيات الصيدليات الخاصة المرتبطة بعديد الأدوية المستوردة، من بينها أدوية الأمراض المزمنة، بسبب صعوبة التزود، نظرًا إلى شح السيولة وتراكم الديون.

وأرجع قيقة تسجيل اضطراب في التزود بالأدوية محلية الصنع منذ نحو أسبوعين إلى إشكاليات تتعلق بالصناعة الدوائية المحلية وصعوبة التزود بالمواد الأولية، بسبب الأوضاع الجيوسياسية العالمية وخيارات عدد من الدول المزودة بتوجيه إمداداتها نحو أسواق أخرى تعتمد نظام الأسعار المحررة.

وأكد أن استمرار هذه الوضعية سيكون له وقع ملموس على المواطن التونسي، الذي يجد نفسه أحيانًا غير قادر على الحصول على الأدوية الجنيسة والمستوردة معًا.

وبخصوص العلاقة بين الصيدليات الخاصة والصندوق الوطني للتأمين على المرض، اعتبر قيقة أن تحقيق الإصلاحات الهيكلية طال انتظاره، باعتبار أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض يعيش أزمة مرتبطة بالصناديق الأخرى، مشيرًا إلى أن ذلك يجعله غير قادر على الإيفاء بالتزاماته تجاه مُسدي الخدمات، ومن بينهم الصيدليات.

وبيّن أن الحلول موجودة، لكنها تتطلب إصلاحًا هيكليًا لكامل المنظومة، مشيرًا إلى أن النقابة في تواصل مع الصندوق ووزارة الشؤون الاجتماعية لمحاولة إيجاد حلول لهذه الأزمة.

وتُعد الصيدلية المركزية المؤسسة العمومية الوحيدة المخولة باستيراد وتوزيع الأدوية في تونس، إلا أنها تواجه منذ سنوات أزمة سيولة متفاقمة نتيجة تراكم الديون، ولا سيما المستحقات غير المسددة لدى المستشفيات العمومية وصناديق الضمان الاجتماعي، ما يضعف قدرتها على تسديد مستحقات المخابر الأجنبية في الآجال المطلوبة.

وتستورد تونس الأدوية عبر الصيدلية المركزية المملوكة للدولة، التي توفر الأدوية للمستشفيات والصيدليات في جميع أنحاء البلاد.

وتتصرف الصيدلية المركزية في نحو 4 آلاف نوع من الأدوية، يُصنف بعضها ضمن الأدوية الحصرية للتوريد من الخارج، فيما يتم إنتاج أنواع أخرى على المستوى المحلي، فضلًا عن وجود صنف ثالث متأتٍ من مسالك توزيع المصانع الخاصة.

كما تشهد الصناديق الاجتماعية في تونس أزمة مالية حادة انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال تراجع خدمات المرافق العمومية، ولا سيما في قطاع الصحة، فضلًا عن تفاقم أزمة نقص الأدوية.

وفي المقابل، يواجه الصندوق الوطني للتأمين على المرض أزمة سيولة تمنعه من الوفاء بالتزاماته تجاه الصيدلية المركزية، التي تعاني بدورها أزمة مالية خانقة أثرت في قدرتها على سداد مستحقات مختبرات وشركات الأدوية العالمية، ما تسبب في تراجع واردات عدد من الأدوية الحيوية وظهور نقص في توافرها داخل السوق التونسية.

اضف تعليقك