عوائد السندات تهدد شركات الذكاء الاصطناعي المتعطشة للاقتراض

2026/09/28م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

مع صعود عوائد سندات الخزانة هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، باتت الشركات التي تعتمد على الديون مرشحة لمواجهة ارتفاع في تكاليف الاقتراض.

وهذا يعني أن عملية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي وصلت بالفعل إلى مستويات قياسية، ستصبح أكثر تكلفة.

وكان بنك “جي بي مورغان تشيس” قد قدّر في شهر يونيو/حزيران أن ديوناً بقيمة 4.1 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستُصدر بحلول عام 2030، إذ تتسابق شركات مراكز البيانات وغيرها من الجهات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي لزيادة قدراتها التشغيلية تلبيةً لما يراه العديد من خبراء القطاع طلباً لا يشبع على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ومع عودة المقترضين إلى السوق، فإنهم يواجهون الآن عائداً على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يقترب من 5.17%، وهو ارتفاع بنحو نقطة مئوية واحدة منذ بداية العام، مما يعني أن الشركات التي تصدر ديوناً ستضطر إلى تقديم معدلات عائد أكثر جاذبية لاستقطاب المستثمرين.

ولا تعيش السوق حالة من الذعر، على الأقل ليس بعد، فقد حافظت أسهم شركة “CoreWeave” ، وهي شركة سحابية حديثة مثقلة بالديون، على تماسكها، حيث ارتفعت بنحو 8% هذا الأسبوع.

وفي المقابل، واجهت شركة “أوراكل”، التي اعتمدت على سوق الديون لتمويل توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي، وضعاً أصعب، إذ انخفض سهمها بنسبة 7% خلال الأسبوع وبنحو 30% منذ بداية العام، وفق ما ذكرت شبكة “سي إن بي سي”.

وفي غضون ذلك، جمعت شركة “سوفت بنك” اليابانية، وهي مزود رئيسي لرأس المال لمشاريع الذكاء الاصطناعي، مبلغ 11.1 مليار دولار هذا الأسبوع من خلال بيع سندات عالية المخاطر، تُعرف بـ “السندات غير المرغوب فيها” أو junk bonds، حيث وصلت العوائد إلى 9.75% للشريحة ذات أجل استحقاق يبلغ 7 سنوات.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة “سيبرت فاينانشال”، مارك مالك، في مقابلة صحفية، “إنهم في الأساس لا يكترثون بالتكلفة عند جمع هذه الأموال، مما يعني أنهم يقبلون بالسعر السائد في السوق، ومن وجهة نظري، يتعين على العديد من هذه الشركات ألا تبالي بالتكلفة، فهي بحاجة إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من رأس المال لتتمكن من المنافسة”.

وتتدر شركا “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” المطورتان لنماذج رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشهد هذا الزخم المتصاعد، إذ تُقدَّر قيمة كل منهما بما يقارب تريليون دولار في السوق الخاصة.

ولتوفير البنية التحتية اللازمة لنماذجها المتطورة -وكذلك لنماذج وخدمات شركات أخرى عديدة- التزمت شركات التكنولوجيا العملاقة التي تدير مراكز بيانات ضخمة، مثل أمازون وغوغل وميتا ومايكروسوفت، بإنفاق مئات المليارات من الدولارات هذا العام كنفقات رأسمالية، مع توقعات بزيادة هذا الإنفاق بحلول عام 2027.

ورغم أن جزءاً كبيراً من هذه الاستثمارات يتم تمويله عبر الاقتراض، إلا أن عمالقة التكنولوجيا هؤلاء يتمتعون بتصنيفات ائتمانية قوية ضمن فئة “الدرجة الاستثمارية”، مما يتيح لهم الحصول على رأس المال بتكلفة أقل.

غير أن بقية الشركات في هذا القطاع قد تواجه تحديات أكبر، وفقاً لبعض المشاركين في السوق.

في الوقت نفسه، صرح مسؤول بارز في مجال الاستثمار في الائتمان الخاص، فضل عدم الكشف عن هويته للحديث عن هذا الأمر، لشبكة “سي إن بي سي”، بأن تمويل صفقات شركات “النيو-كلاود”، سيصبح أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة، نظراً لأن هذه الشركات تمتلك هامشاً أقل لامتصاص التكاليف.

وقال نائب الرئيس في شركة “ميتسوبيشي إتش سي كابيتال أمريكا”، رايلي طومسون، إن المقرضين أصبحوا أكثر انتقائية بشأن المشاريع التي يوافقون على تمويلها، حتى وإن أبدى المقترض استعداداً لدفع سعر فائدة أعلى.

اضف تعليقك