بعد فيضانات النيبال.. عائلات تبحث عن ذويها بين المستشفيات ومراكز الشرطة

2026/08/27م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

تكتظ ممرات أحد مستشفيات العاصمة النيبالية كاتماندو بأقارب يعيشون ساعات من القلق، بعدما فقدوا الاتصال بأفراد من عائلاتهم إثر الفيضانات العارمة التي ضربت مناطق واسعة، وأودت بحياة مئات الأشخاص الأربعاء عند الحدود بين النيبال وإقليم التيبت الصيني.

ومن بين الباحثين عن ذويهم سوباش خاتاني، الذي كان يراجع قوائم المفقودين ويتحدث مع المسؤولين، آملًا في الحصول على أي معلومة تقوده إلى شقيقه الأكبر، الذي لا يزال مصيره مجهولًا، إلى جانب مئات الأشخاص الذين لم تتضح أماكن وجودهم عقب الكارثة.

وقال خاتاني لوكالة فرانس برس، من داخل مستشفى بير الحكومي في العاصمة: “شقيقي الأكبر رام شاران راسايلي من بين المفقودين في راسوا. لهذا السبب نبحث عنه”.

وكانت موجة عاتية من المياه والطين قد اجتاحت، الأربعاء، قرى وبلدات ممتدة على ضفاف نهري بوتي كوشي وتريشولي، مخلفة دمارًا واسعًا في المناطق الواقعة على امتدادهما.

وكانت منطقة راسوا، الواقعة شمال النيبال، أولى المناطق التي طالتها الفيضانات، قبل أن تُسجل وفيات في سبع مناطق أخرى، بعدما واصلت مياه السيول اندفاعها جنوبًا لمسافة تزيد على 160 كيلومترًا، وصولًا إلى تشيتوان القريبة من الحدود مع الهند.

ولم تتضح أسباب الكارثة بصورة فورية، إلا أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أفادت بأن الفيضانات نجمت عن انهيار جليدي بلغت قوته حدًا كان من الممكن أن يتسبب في وقوع زلزال وانزلاقات للتربة.

البحث عن المفقودين في المستشفيات

وكان شيترا بهادور نيبالي، البالغ 52 عامًا، يبحث عن ابن أخيه يوبراج سيواك، وهو سائق كان في طريقه إلى مقاطعة راسوا، التي تُعد من أكثر المناطق تضررًا، قبل أن ينقطع الاتصال به.

وأظهر نيبالي صورة ابن أخيه على هاتفه، وقال إن يوبراج كان متوجهًا إلى راسوا، وظل على اتصال مع شقيقته حتى قرابة الساعة الثامنة صباحًا من الأربعاء.

وأضاف: “لم نسمع عنه شيئًا منذ الفيضان. اسمه غير مدرج في أي من القوائم التي اطلعنا عليها، كما أن فردًا آخر من عائلتنا مفقود أيضًا”.

وبينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات تمشيط المناطق المنكوبة بحثًا عن ناجين، تحركت العائلات بين المستشفيات ومراكز الشرطة، في محاولة للوصول إلى معلومات عن أقاربهم الذين انقطعت أخبارهم منذ وقوع الفيضانات.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن مستشفى بير الحكومي أعلن استعداده الكامل لتقديم العلاج لجميع ضحايا الكارثة دون مقابل، مؤكدًا جاهزيته لاستقبال أي أعداد إضافية من المرضى الذين قد يحتاجون إلى الرعاية الطبية.

823 مفقودًا في النيبال
وفي النيبال، لا يزال 823 شخصًا في عداد المفقودين، بينهم 579 سائحًا نيباليًا وأجنبيًا، وفقًا لبيانات وكالة إدارة الكوارث في البلاد.

وتواصل السلطات وفرق الإنقاذ عمليات البحث في المناطق التي اجتاحتها المياه والوحل، في وقت لا تزال فيه أعداد المفقودين تفرض تحديًا كبيرًا أمام جهود الوصول إلى الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم عن أسرهم.

وتأتي عمليات البحث في ظل اتساع نطاق الأضرار التي خلفتها السيول في عدد من المناطق، بعدما اجتاحت المياه والطين مناطق سكنية وبلدات على امتداد نهري بوتي كوشي وتريشولي، بينما تحاول فرق الطوارئ تحديد أماكن الأشخاص الذين لم يظهروا منذ بدء الكارثة.

558 مفقودًا في التيبت
وعلى الجانب الآخر من الحدود، ذكرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية أن ما وصفته بـ”كارثة الانهيار الطيني” أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في إقليم التيبت، فيما لا يزال 558 شخصًا في عداد المفقودين.

وأوضحت المصادر الصينية أن قائمة المفقودين في التيبت تضم 260 أجنبيًا، ما يعكس اتساع نطاق تأثير الكارثة على الأشخاص الموجودين في المناطق الحدودية والمتضررة.

وتستمر عمليات البحث والإنقاذ على جانبي الحدود، في وقت تسعى فيه العائلات إلى الوصول إلى معلومات مؤكدة عن أقاربها، بينما تعمل فرق الطوارئ على تمشيط المناطق التي غمرتها المياه والطين بحثًا عن ناجين ومفقودين.

اضف تعليقك