80 مليار دولار تتبخر من «خزائن البيتكوين».. نهاية صادمة لحلم الثراء السريع

2026/08/27م

(عاد/ روسيا) متابعات:

تواجه موجة «خزينة بيتكوين» اختبارًا قاسيًا بعدما تبخرت أكثر من 80 مليار دولار من القيمة السوقية للشركات التي تبنت هذا النموذج خلال عام واحد، في انعكاس حاد لمسار بدأ باعتباره طريقًا سريعًا لتعزيز قيمة الأسهم.

تراجعت القيمة السوقية لشركات خزائن البيتكوين بأكثر من 80 مليار دولار منذ منتصف العام الماضي. ووفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، فقد جاء ذلك بعدما فشلت موجة الهوس بشراء العملات المشفرة، التي أعادت تشكيل نماذج أعمال هذه الشركات، في تحقيق الهدف المعلن منها والمتمثل في تعزيز أسعار أسهمها.

وأظهر تحليل الصحيفة لـ50 شركة تمتلك أكبر كميات من البيتكوين، أن القيمة السوقية الإجمالية لهذه الشركات هوت من 150 مليار دولار في يوليو/تموز 2025 إلى 67 مليار دولار فقط حاليًا. وخلال الأشهر الـ12 الماضية وحدها، انخفضت القيمة الإجمالية من 124 مليار دولار، بخسارة بلغت 57 مليار دولار. واقتصر تحليل «فاينانشال تايمز» على الشركات التي تحولت مؤخرًا إلى شراء البيتكوين، ولم يشمل منصات تداول العملات المشفرة، أو شركات تعدين البيتكوين، أو الشركات الأخرى التي تحتفظ بالبيتكوين في ميزانياتها العمومية باعتباره جزءًا من عملياتها المعتادة.

تهافت على الثراء
وكانت مئات الشركات حول العالم قد سارعت، خلال أواخر عام 2024 وطوال عام 2025، إلى جمع التمويل عبر إصدار الديون والأسهم، وتخصيص تلك الأموال لشراء البيتكوين، باعتبار ذلك وسيلة لتعزيز أسعار أسهمها بصورة كبيرة.

ومن بين هذه الشركات سلسلة مقاهٍ إسبانية، ومتجرًا يابانيًا للملابس، وشركة أمريكية لصناعة البطاريات، إلى جانب مئات الشركات الأخرى التي تبنت هذا النموذج.
واستلهمت هذه الشركات خطوتها من المستثمر الأمريكي المدافع عن البيتكوين مايكل سايلور، الذي قاد شركة البرمجيات «Strategy» للتحول إلى شركة تشتري البيتكوين، بعدما بدأت الشركة شراء العملة في عام 2020، ثم سرعت وتيرة مشترياتها خلال العام الماضي، وشجعت مسؤولين تنفيذيين في شركات أخرى على اتباع النهج نفسه.
لكن هذا الاتجاه أثبت أنه قصير الأجل، إذ بدأت شركات عديدة حاليًا في بيع ما بحوزتها من رموز رقمية والعودة مجددًا إلى أنشطتها الأصلية.

نموذج فاشل
ومع تراجع البيتكوين وانحسار حماس المستثمرين، بدأت شركات كانت تجمع الأموال وتستخدمها لشراء العملة المشفرة في تقليص حيازاتها وبيع البيتكوين، ما يثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان نموذج «الثراء السريع» قد وصل إلى نهايته.

ويكشف هذا الاتجاه عن تراجع واضح في جاذبية نموذج شركات خزائن البيتكوين، الذي قام أساسًا على استخدام أسواق الأسهم والديون لجمع أموال جديدة ثم تحويلها إلى عملات مشفرة بهدف رفع قيمة الشركة وأسهمها. ومع تراجع البيتكوين وانحسار شهية المستثمرين، أصبح النموذج أكثر عرضة للضغط، خصوصًا بالنسبة للشركات التي استخدمت الرافعة المالية لتمويل مشترياتها، ما دفع عددًا متزايدًا منها إلى بيع حيازاتها والعودة إلى أعمالها الأساسية.

نموذج فاشل
وقال آدم مورغان مكارثي، رئيس الأبحاث في شركة تداول العملات المشفرة «LO»، إن هذا النموذج «كان محكومًا عليه بالفشل منذ البداية»، مضيفًا أن موجة الهوس «انتهت، ولا أعتقد أنها ستعود، ولا أعتقد أننا سنرى شركات جديدة تتبناها».

وكانت أسهم الشركات قد قفزت في البداية عندما أعلنت خططها لشراء البيتكوين، إلا أن معظمها تراجع منذ ذلك الحين بصورة حادة مع انسحاب المستثمرين، الذين بدأوا يشككون في نموذج يعتمد على جمع ديون أو تمويل جديد بصورة مستمرة لتمويل عمليات شراء العملات المشفرة، فضلًا عن ارتباطه المباشر بارتفاع البيتكوين أو هبوطها.

من جانبه، قال إريك بينوا، المتخصص في أبحاث التكنولوجيا والبيانات لدى «Natixis CIB»، إن مئات الشركات الأصغر التي حاولت تقليد هذا النموذج «كانت تركب الموجة، وتستفيد من الضجة، وتحاول تكرار النموذج، لكن ليس من السهل العودة إلى السوق بصورة شبه أسبوعية».

وعانت عملة البيتكوين من تراجع ممتد على مدار الأشهر الـ12 الماضية، إذ انخفضت بنسبة 30% ليتداول عند نحو 78 ألف دولار. لكن شركات خزائن البيتكوين تكبدت خسائر أكبر بكثير، بعدما اتخذت العديد منها رهانات ممولة بالاقتراض لشراء العملة المشفرة، وهو ما أدى إلى تسارع عمليات تقليص مراكزها مع هبوط السوق.

نهج مختلف
وتحولت أكبر 50 شركة تمتلك البيتكوين من صافي مشترين إلى صافي بائعين في يوليو/تموز من هذا العام، بقيادة «Strategy». وباعت الشركات مجتمعة في يوليو/ تموز نحو 2500 بيتكوين أكثر مما اشترته، بقيمة تقدر بنحو 160 مليون دولار، وفقًا لبيانات موقع «BitcoinTreasuries.net».

وكان سايلور قد تعهد لسنوات بأنه لن يبيع البيتكوين مطلقًا، لكنه غير نهجه خلال الصيف الحالي عندما بدأت «Strategy» في بيع جزء من حيازاتها.

وباعت الشركة ما يقرب من 7 آلاف بيتكوين بقيمة إجمالية بلغت 430 مليون دولار، خلال الفترة الممتدة من نهاية يونيو/حزيران وحتى منتصف أغسطس/آب، بسبب حاجتها إلى السيولة النقدية لسداد مستحقات حاملي أدواتها المالية التي تدر فائدة.

وردًا على الانتقادات الحادة التي تعرض لها، قال سايلور إن شعاره السابق «لن أبيع أبدًا» كان يشير إلى حيازاته الشخصية وليس إلى حيازات الشركة. وكتب سايلور على منصة «X»: «Strategy شركة عامة، وليست محفظتي».

خسائر ممتدة
وشهدت أسهم هذه الشركات والبيتكوين ارتفاعًا خلال الأسبوع الماضي، عقب تدخل مفاجئ من وزارة الخزانة الأمريكية في أسواق السندات، وهو ما هز ثقة المستثمرين في الدولار ودفع ما يعرف بـ«صفقة تراجع قيمة العملة» أو «debasement trade» نحو أصول مثل البيتكوين والذهب. ومع ذلك، لا تزال شركات خزائن العملات المشفرة عند أجزاء صغيرة من قيمها السابقة. وانخفضت القيمة السوقية لشركة «Strategy» وحدها بمقدار 79 مليار دولار من ذروتها خلال العام الماضي، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من الانخفاض الذي شهدته الشركات الخمسون الكبرى.

كما انخفضت أسعار أسهم 43 شركة من أصل الشركات الخمسين. التي شملها التحليل، حاليًا مقارنة بمستوياتها التي كانت عليها قبل إعلان تحولها إلى نموذج خزينة البيتكوين، فيما تراجعت أسهم 35 شركة منها بنسبة 50% على الأقل، وفقًا للتحليل نفسه. كما تراجعت أسهم العديد من الشركات الأصغر الأخرى التي تمتلك البيتكوين، ومن بينها شركة التسويق اليابانية «Value Creation Co»، بصورة كبيرة في معظم الحالات.

ولم يقتصر التراجع على الشركات التي اشترت البيتكوين، إذ واجهت الشركات التي استحوذت على رموز مشفرة أخرى مصيرًا مشابهًا. فقد تراجعت أسهم شركة «Bitmine Immersion Technologies»، التي تعد أكبر حائز للـ«إيثر» في العالم، بنسبة 85% عن ذروتها المسجلة في يوليو/تموز 2025.

كما تخلت شركة أمريكية لمنتجات التنظيف هذا الشهر عن حيازاتها من عملة «Dogecoin»، واتجهت بدلًا من ذلك إلى قطاع الذكاء الاصطناعي. وفي السياق نفسه، ألغت مجموعة الإعلام التابعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطتها لشراء رموز مرتبطة بمنصة تداول العملات المشفرة «Crypto.com».

اضف تعليقك