(عاد/ بروكسل) متابعات:
أثارت لافتة انخابية ضخمة نشرها حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب، تطل على طريق أيالون السريع، جمعت صور أربع شخصيات دولية تحت شعار واحد: “يريدون خسارة نتنياهو.. لا تدعوهم ينتصرون” جدلا واسعا، في مشهد سياسي يعكس عمق الاستقطاب الذي يسيطر على إسرائيل عشية انتخابات أكتوبر 2026.
الشخصيات هي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والمرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، وعمدة نيويورك زهران ممداني، والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم. أعاد نتنياهو نفسه نشر صورة اللوحة على حسابه في منصة إكس معلقاً بالعبارة نفسها: “لا تدعوهم ينتصرون”.
اللوحة، التي ظهرت في 16 أغسطس 2026، لم تقتصر على كونها إعلاناً انتخابياً تقليدياً. إنها محاولة صريحة لاستغلال الخصوم الخارجيين كأداة لحشد القاعدة اليمينية، في وقت يواجه فيه نتنياهو منافسة شرسة داخلياً واستطلاعات رأي متقلبة.
يذكر أن الانتخابات العامة مقرر إجراؤها في 27 أكتوبر، وهي الأولى منذ حرب غزة التي اندلعت بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، وبعد سلسلة من المواجهات الإقليمية التي شملت إيران وحزب الله.
لا تنقل اللوحة تصريحات محددة لهذه الشخصيات عن الانتخابات الإسرائيلية نفسها، بل تبني رواية واحدة: أن سقوط نتنياهو سيمثل انتصاراً لهؤلاء “الأعداء”.
وتأتي الحملة في لحظة حساسة. وتظهر استطلاعات الرأي منافسة متقاربة بين الليكود وحزب “يشار” بزعامة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت. بعض الاستطلاعات وضعت “يشار” في الصدارة بـ23-24 مقعداً مقابل 21-22 لليكود، فيما تراوحت توقعات كتلة نتنياهو الحاكمة حول أقل من 61 مقعداً اللازمة للأغلبية. استطلاعات أخرى بعد التمهيديات داخل الليكود أظهرت تحسناً نسبياً لليكود، لكن الصورة العامة تبقى غير مستقرة.
ويواجه نتنياهو اتهامات بالفشل الأمني في 7 أكتوبر، واستمرار الحرب الطويلة، والقضايا القضائية المعلقة ضده. في المقابل، يعتمد على سردية “الرجل الوحيد القادر على مواجهة التهديدات الوجودية”. وتعد اللوحة الانتخابية امتداد لهذه السردية: تحويل الخصوم الخارجيين إلى أداة لتخويف الناخب الإسرائيلي من أي بديل.
وجاءت ردود الفعل سريعة. خصوم نتنياهو، وعلى رأسهم حزب “يشار”، أصدروا نسخاً ساخرة من اللوحة كتبوا عليها عبارات مثل “يريدون انهيار الجيش الإسرائيلي.. لا تدعوا نتنياهو ينتصر”. الصحافة الإسرائيلية والدولية وصفت الخطوة بأنها استفزازية، خاصة بجمع عمدة مدينة أميركية كبرى مع قادة إيران وحزب الله.
وهذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها نتنياهو إلى مثل هذه التكتيكات. في حملات سابقة، استخدم صور قادة عرب أو إيرانيين. لكن الجمع هذه المرة أكثر جرأة، لأنه يضم شخصية غربية منتخبة ديمقراطياً (ممداني) مع خصوم عسكريين تقليديين.
ويبدو الهدف واضح: استقطاب القاعدة اليمينية والمتدينين، وتعزيز الشعور بالحصار الخارجي، وربط أي معارضة داخلية بـ”أجندة أعداء إسرائيل”.دويقول مراقبون “قد تنجح اللوحة في تحفيز ناخبي الليكود، لكنها تخاطر بتنفير الوسطيين والناخبين الذين سئموا من الحرب والاستقطاب. كما أنها قد تُفسر دولياً كدليل على عزلة إسرائيل المتزايدة، خاصة مع استمرار التوترات مع تركيا وتراجع الدعم الشعبي لإسرائيل في بعض الأوساط الأميركية”.
في السياق الأوسع، تعكس اللوحة تحولاً في السياسة الإسرائيلية بعد أكثر من عامين ونصف من الحرب: من التركيز على “النصر المطلق” إلى التركيز على البقاء السياسي. نتنياهو، الذي قاد إسرائيل أطول فترة في تاريخها الحديث، يسعى إلى تحويل كل خصم خارجي إلى ورقة انتخابية. السؤال الذي يطرحه المراقبون الآن: هل يكفي هذا التكتيك لإقناع الناخب الإسرائيلي بأن بقاءه في السلطة هو الضمانة الوحيدة أمام “الأعداء الأربعة”؟ أم أن الاستياء الداخلي من طول أمد الصراع سيتغلب على رواية الخوف؟
مع اقتراب موعد الاقتراع في 27 أكتوبر، يبدو أن حملة 2026 ستكون واحدة من الأكثر استقطاباً في تاريخ إسرائيل الحديث، حيث لم تعد الحدود بين السياسة الداخلية والخارجية واضحة.

























