زعامة قبائل الحموم كما عرفناها لم تكن لأحد من غير أناس معروفين يتوارثون هذه الزعامة لجميع قبائل الحموم، وهم بيت المجنح وآل حبريش وآل حبريش الجد الملقب “حبريش” ومن بعده أحفاده علي وسعد، والآن يقتفي خطاهم الشيخ عمرو بن حبريش.
هؤلاء الرجال ومن ينتمي إليهم جميعاً كانوا العنوان الأبرز في مطالب أبناء حضرموت عبر التاريخ القريب والبعيد. وهذه الصفة على ما تحمله من تبعات خطيرة اتصفوا بها دون سواهم من الناس هنا في حضرموت.
حضرموت التي تعج بالقبائل الكبيرة وذات الأعداد الكبيرة هي الأخرى.
لم نسمع يوماً بأحد غيرهم ضحى بحياته في سبيل حضرموت. هم دون غيرهم من ضحوا، وهم من تعرضوا للموت. ولكي تعرفوا ذلك انظروا إلى أسباب موتهم لتعرفوا مدى إخلاصهم اللامتناهي لأرضهم.
تتعاقب علينا السنوات لتشكل عقوداً طويلة من الأزمان، ولم ينهض أحد لا من شرق حضرموت ولا من غربها ولا من جنوبها ولا شمالها إلا هؤلاء الرجال. فما أن يغيب واحد منهم بسببنا حتى يظهر من يخلفه ليرفع الراية من بعده، وهي راية رفع الظلم وإعطاء أبناء حضرموت جميع حقوقهم غير منقوصة.
لن أطيل عليكم في شرح تضحيات الأولين من هذه الأسرة، فكلنا عرفنا وقرأنا عنهم وعن قصصهم وتضحياتهم البطولية.
ولكن أقول لكم: تعالوا وانظروا لآخر شخص ظهر من هذه الأسرة.
تعالوا لننظر بعين الصدق والحيادية إلى الشيخ عمرو بن حبريش، وماذا قدم لحضرموت دون غيره من الحضارم.
الشيخ عمرو الذي قدم كل ما يملك إبان التحضير لتحرير الساحل من تنظيم القاعدة. وبعد التحرير الذي شارك فيه ببسالة تحصل على منصب رفيع. هذا المنصب لو تحصل عليه شخص غير الشيخ عمرو بن حبريش ورب الكعبة لاكتفى به وبما يجنيه منه من مكاسب، بل واقتداءً بالمثل الحضرمي الشائع: “قع نملة وكل سر” أي اسكت حتى وإن رأيت الظلم والباطل أمام عينك، بل “لُبّد على عيشتك” ودعك من الظلم فالظلم كما يقول البعض له رب ينهيه.
هذا لو كان غير الشيخ عمرو بن حبريش.
ولكن الشيخ عمرو تجري في دمه النخوة والشجاعة ورفض الباطل. وكلكم تعرفون ما أقدم عليه الشيخ عمرو من عمل جبار يحمل في مضمونه الحب الحقيقي لحضرموت. وكل هذا من أجل من؟ بالله عليكم اسألوا أنفسكم: من أجل ماذا عمل الشيخ عمرو؟
هل هو من أجل شخصه أم أنه من أجلنا؟ وهنا ستتضح لكم الصورة وهي في الأصل واضحة ولا تحتاج للبحث.
الرجل تحمل التعب والسهر في العراء.
تحمل العداوات التي هو في غنى عنها، وكل هذا لكي تكون حضرموت حاضرة بقوة وصاحبة قرار في خيراتها وإدارة نفسها بكوادرها الحضرمية.
حصل ما حصل من المتغيرات التي لم تخدم حضرموت ولم تخدم الشيخ عمرو. هذه المتغيرات ما كان لها أن تحصل لو أن الجميع وضع يده وتفكيره مع يد وتفكير الشيخ.
لا زال في الوقت متسع للمراجعة وتفويت الفرصة على أعداء حضرموت، لو تقربنا من الشيخ عمرو ومن أفكاره وتضحياته التي تصب في مصلحتنا كحضارم جميعاً.
اليوم أتت المتغيرات العكسية.
اليوم كما ترون تغير كل شيء وتم إبعاد الشيخ عمرو، وهذا ليس في مصلحتنا.
اليوم يُغيّب عنا الشيخ عمرو قسراً.
واليوم بتنا في أمس الحاجة لوجوده، فمن تبقوا من بعده مع احترامي لهم جميعاً لم يسدوا حتى الشيء البسيط من الفراغ الكبير الذي تركه بسبب هذا الغياب.
اليوم في حضرموت تزداد المطالبة بعودة الشيخ عمرو حتى يكمل ما بدأه من عمل، وأيضاً يوقف المسرحيات الهزلية التي يتم التحضير لها لكي تُعرض في حضرموت. وهي مسرحيات لن تلاقي الرضا والقبول من كل أبناء حضرموت، لأنها لا تلامس واقعهم ولا تخدمهم في شيء غير زيادة وجع جديد فوق أوجاعهم السابقة التي انبرى لها الشيخ عمرو وبعض المخلصين الحضارم لتخليص الحضارم منها.



















