(عاد/ موسكو) متابعات:
تعيينات جديدة في إيران تعكس تشدد النظام وإحكام الحرس الثوري قبضته على القرار السياسي والأمني في البلاد.
والإثنين، أعلن متحدث باسم الرئيس الإيراني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن محسن رضائي، الذي قاد الحرس الثوري خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، سيتولى منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
وفي هذا الصدد، تقول صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تقرير لها طالعته “العين الإخبارية” إن تعيين رضائي في هذا المنصب، يشير إلى أن الحرس القديم في إيران يعزز سلطته.
وكان رضائي يشغل منصب مستشار المرشد الأعلى لإيران مجتبى خامنئي.
ويخلف رضائي محمد باقر ذو القدر، الذي تولى المنصب بعد مقتل الأمين العام السابق للمجلس، علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران مطلع العام الجاري.
ويجمع المجلس الأعلى للأمن القومي كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، ويتولى دورا رئيسيا في تحديد السياسات الإيرانية المتعلقة بالصراع مع الولايات المتحدة.
وكان المجلس قد وافق في يونيو/حزيران الماضي على مذكرة تفاهم لوقف الحرب، إلا أن الاتفاق انهار سريعا وسط خلافات بين واشنطن وطهران، خصوصا بشأن السيطرة على مضيق هرمز.
تعيينات ودلالات
يقول حميد رضا عزيزي، الخبير المقيم في برلين والمتخصص في الشؤون الأمنية الإيرانية، لصحيفة “نيويورك تايمز”، إن تعيين رضائي كان ذا دلالة لعدة أسباب هي:
أولا، يشير هذا التعيين إلى أن قادة الأمن يواصلون ترسيخ سلطتهم بدلا من إفساح المجال لانتقال السلطة إلى جيل أصغر من النخب السياسية.
ثانيا: يشير التعيين أيضا إلى محاولة لمواجهة نفوذ محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الذي يقود مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة.
ثالثا: قد يمثل التغيير في قيادة مجلس الأمن محاولة من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي “لمنع النفوذ المفرط لقاليباف”.
وكان قاليباف قد دافع في وقت سابق، عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته إيران مع الولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، حتى مع هجوم عناصر أكثر تشددا داخل البلاد على الاتفاق.
وفي هذا السياق، يرى عزيزي أن تعيين رضائي “يعني أن الجانب الأكثر تشددا في النظام بات يسيطر على زمام الأمور”.
صراع داخلي في السلطة
سعيد غولكار، الأستاذ بجامعة تينيسي في تشاتانوغا والمتخصص في دراسة قوات الأمن الإيرانية، هو الآخر اتفق مع عزيزي في دلالة هذه التغييرات.
وقال غولكار للصحيفة، إن تولي رضائي لهذا المنصب، يُعد مؤشرا إضافيا على أن الحرس الثوري يتخذ القرارات الرئيسية داخل إيران.
لكن غولكار ذهب إلى أبعد من ذلك، مرجحا أن يصطدم رضائي وقاليباف في نهاية المطاف بسبب طموحاتهما الكبيرة.
فقد سبق لقاليباف، مثل رضائي، أن ترشح للرئاسة.
ورسميا، يعين الرئيس الإيراني أمين سر المجلس. لكن عمليا، يُقرر المرشد الأعلى من يشغل هذا المنصب، بحسب غولكار.
























