(عاد/ موسكو) متابعات:
بعد ما يقرب من ستة أشهر من الحرب، يعاني الاقتصاد الإيراني من أزمة حادة.
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقع أكسيوس خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه يُغيّر نهجه في الحرب، حيث تستعد الولايات المتحدة لترك الضغط الاقتصادي يتصاعد تدريجيًا حتى تُجبر إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
ويأتي هذا التحول التكتيكي في وقت حرج للاقتصاد الإيراني، فقد تحملت البلاد بالفعل خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب، لكن هذه الخسائر بدأت تُشكل مخاطر جسيمة، لا سيما مع استمرار الحصار الأمريكي على مضيق هرمز.
وقدّر تقرير صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن الحصار يُكلّف إيران على الأرجح 435 مليون دولار يوميًا، نظرًا لأن النفط يُعدّ مصدرًا رئيسيًا للدخل.
وكتب ويليام جاكسون، كبير الاقتصاديين المتخصصين في الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، يوم الإثنين، “لقد قطع الحصار الأمريكي شريان الحياة المالي لإيران، وسيظل الاقتصاد في حالة ركود شديد ما لم تتمكن من انتزاع تنازلات”.
لكنّ حدوث ذلك في نهاية المطاف يتوقف على مدى الألم الاقتصادي الذي يرغب النظام الإيراني في تحمّله.
وفيما يلي يستعرض موقع “بيزنس إنسايدر”، خمس إحصائيات توضح الضغوط الاقتصادية المتراكمة على إيران بعد مرور 6 أشهر من الحرب.
تراجعت صادرات النفط بشكل حاد
تشهد صادرات النفط، التي تُعدّ عصب الاقتصاد الإيراني، تراجعاً حاداً، مما يُشير إلى احتمال مواجهة البلاد لضائقة مالية مع استمرار الحرب.
ويُقدّر تحالف ACANI، التحالف الأمريكي المناهض لإيران النووية، أن صادرات النفط الإيرانية انخفضت إلى أدنى مستوى لها عند حوالي 65 ألف برميل يومياً في مايو/أيار، أي بانخفاض قدره 69% عن 2.12 مليون برميل يومياً التي كانت تُصدّرها قبل الحرب.
وتختلف التقديرات لشهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز.
ويُشير التحالف إلى أن صادرات النفط انتعشت إلى 1.7 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران، وبلغت 967 ألف برميل يومياً في يوليو/تموز، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى زيادة الطلب من الصين.
وقال باحثون من شركة كابيتال إيكونوميكس إن صادرات النفط الإيرانية انخفضت على الأرجح إلى “شبه معدومة” في يوليو/تموز، بعد إعادة فرض الحصار.
وأشارت الشركة إلى تقارير تُفيد بأن إيران لم تُحمّل أي ناقلات نفط في جزيرة خارك، وهي محطتها الرئيسية لتصدير النفط الخام، لمدة أسبوع على الأقل.
وقال جاكسون من شركة كابيتال إيكونوميكس إن إيران باتت “أقل قدرة” على مواجهة الحصار البحري الآن مما كانت عليه في أبريل/نيسان، مشيرًا إلى انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي المتاحة للاستخدام على الأرجح منذ بداية الحرب.
ووفقًا لتقديرات أوكسفورد إيكونوميكس، قد يؤدي الحصار إلى قطع ما يصل إلى 70% من عائدات الصادرات الإيرانية.
الاقتصاد الإيراني على مشارف انكماش حاد هو الأكبر منذ 38 عامًا
تشير تقديرات صندوق النقد الدولي، الصادرة في يوليو/تموز، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران من المتوقع أن ينكمش بنسبة 5.4% على أساس سنوي في عام 2026.
ويمثل هذا الانخفاض الحاد أسوأ انكماش اقتصادي تشهده إيران منذ عام 1988، وهو العام الذي هوت فيه أسعار النفط، مُلحقةً ضربة قاصمة بعائدات البلاد النفطية.
وبالنظر إلى أن صادرات النفط كانت تُشكّل حوالي 11% من الناتج المحلي الإجمالي لإيران قبل الحرب، فإن واردات إيران بحاجة إلى الانخفاض بنحو 75% لتعويض خسارة عائدات التصدير، وفقًا لتقديرات جاكسون من كابيتال إيكونوميكس.
والذي أضاف بقوله، “من المؤكد أن الاقتصاد الإيراني يُعاني”.
وكتب باحثون في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) في مذكرة أن الاقتصاد الإيراني كان “ينهار” بالفعل في نهاية العام الماضي، مُضيفين أن إجمالي الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب قد بلغ على الأرجح حوالي 144 مليار دولار، أي ما يُعادل 40% من الناتج المحلي الإجمالي لإيران قبل الحرب.
وقال مركز الأبحاث، “لقد أثبت الحصار البحري الأمريكي أنه الأداة الأكثر دقة من الناحية الاقتصادية التي تم استخدامها”.
العملة تتداول قرب أدنى مستوياتها على الإطلاق
وانخفضت قيمة الريال الإيراني إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار الأمريكي هذا الصيف.
وبلغ سعر الدولار حوالي 190 ألف ريال في بداية أغسطس/آب الجاري، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له على الإطلاق.
وقد تعافى الريال قليلاً منذ ذلك الحين، حيث بلغ سعر الدولار حوالي 185 ألف ريال يوم الاثنين، وفقًا لبيانات بونباست، وهي جهة إيرانية لجمع بيانات أسعار الصرف.
التضخم يتصاعد
لا تزال الأسعار في إيران تشهد ارتفاعًا حادًا، نتيجة لانخفاض قيمة الريال بشكل كبير، بحسب ما ذكرته كابيتال إيكونوميكس.
وارتفع التضخم في إيران بنسبة 62% على أساس سنوي في يونيو/حزيران، وفقًا لبيانات المركز الإحصائي الإيراني.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى معدل سنوي متوسط قدره 68.9% بحلول نهاية العام، وفقًا لتوقعاته الأخيرة لشهر يوليو/تموز.
بلغ مؤشر البؤس مستوى قياسياً جديداً
ويشهد الوضع الاقتصادي في إيران تدهوراً حاداً، فقد وصل مؤشر البؤس، وهو مقياس لمعنويات الرأي العام يُحسب بجمع معدل التضخم السنوي ومعدل البطالة، إلى 91.1 نقطة هذا الربيع، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، وفقاً لبيانات مركز الإحصاء الإيراني.
وذكرت وكالة أنباء العمل الإيرانية أن معدل البطالة في إيران ارتفع إلى حوالي 7% في الربع الأول من العام.
وأفاد مركز الإحصاء الإيراني أن البلاد فقدت نحو 630 ألف وظيفة في قطاع التصنيع خلال الربع الأول.
وقال غلام حسين محمدي، نائب وزير العمل الإيراني، إن الحرب تسببت في فقدان نحو مليون وظيفة بشكل مباشر.
وقالت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، “أدت الأضرار الصناعية إلى كارثة في سوق العمل”، مشيرةً إلى المصانع التي دمرتها الغارات العسكرية.
























