ترامب ونتنياهو في مسار تصادمي قبل انتخابات حاسمة

2026/08/11م

(عاد/ روسيا) متابعات:

كشف رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخطة مجلس السلام الأمريكية المكونة من 15 بنداً لإنهاء الحرب في غزة، عن تناقض حاد بين المصالح السياسية للزعيمين في لحظة انتخابية مصيرية لكل منهما.

فبينما يسعى ترامب لتحقيق وعد حملته بإنهاء الحروب، يبدو أن نتنياهو يراهن على استمرار التوتر لخدمة أجندته الانتخابية الداخلية، في مشهد يضع البيت الأبيض في موقف محرج ويُفاقم من تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل.

خطة طموحة تصطدم بمتطلبات نتنياهو السياسية
في 30 يوليو/تموز الماضي أعلن ترامب عن خطة السلام، واصفاً إياها بأنها “إنجاز تاريخي” يمهد الطريق لنزع سلاح حركة حماس وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.

وتنص الخطة على تشكيل هيئة انتقالية تدير غزة، تضم تكنوقراط فلسطينيين مستقلين، مع تفاهمات تم التوقيع عليها بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تحت رعاية أمريكية.

غير أن نتنياهو رفض الاتفاق يوم الأحد، مشترطاً عدم تنفيذ أي انسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة، معتبراً أن بعض المقترحات الأمريكية “غير مقبولة” وأن حكومته “تعرف كيف تقف بحزم ضدها”.

في المقابل، أبدت حركة حماس التزاماً كاملاً بخارطة الطريق، معلنة حل حكومتها في غزة واستعدادها لتسليم السلطة ونزع السلاح. ودعا القيادي باسم نعيم الوسطاء والضامن الأمريكي إلى ممارسة الضغوط على نتنياهو لإجباره على الالتزام بالاتفاق، متهمة إياه بعرقلة العملية لأسباب انتخابية داخلية.
وجاء رد حماس ليضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع حليفها، إذ يتعين عليها الاختيار بين ممارسة الضغط على نتنياهو أو التخلي عن مبادرة السلام التي رعتها بنفسها.

تراجع مدوٍ في التأييد الأمريكي لإسرائيل
تكشف استطلاعات الرأي الأخيرة عن تحول جذري في المزاج العام الأمريكي تجاه الحرب في غزة. فقد أظهر استطلاع مركز بيو للأبحاث ارتفاع نسبة الآراء السلبية تجاه إسرائيل من 43% عام 2022 إلى 62% حالياً، مع انخفاض الثقة بنتنياهو إلى 27%.

والأكثر دلالة هو تراجع الدعم التقليدي للحزب الجمهوري لإسرائيل، إذ أبدى 45% فقط من الجمهوريين ثقة متفاوتة برئيس الوزراء الإسرائيلي، مقابل 44% فقدوا ثقتهم به تماماً، مما يعكس انقساماً حاداً داخل قاعدة ترامب الانتخابية ذاتها.

واليوم، يجد ترامب نفسه تحت نيران صديقة من أنصار حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً (ماغا) أنفسهم، إذ تنضم شخصيات محافظة بارزة مثل تاكر كارلسون وستيف بانون إلى التقدميين الديمقراطيين في انتقاد سياسة الإدارة في الشرق الأوسط.

ويشير المحلل يوسي ميكلبرغ من تشاتام هاوس إلى أن هذا الهجوم المزدوج قد يكلف ترامب ثمناً باهظاً في صناديق الاقتراع، خاصة مع تراجع شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، حيث يتخلف المرشحون الجمهوريون في سباقات كانت تُعتبر محسومة سابقاً.

ويكشف الخبير شالوم ليبنر من المجلس الأطلسي أن مخاوف نتنياهو الأساسية تنبع من رفضه تقييد صلاحيات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المستقلة وإسناد مهامها إلى قوى أجنبية، مشيراً إلى أن هذا الضعف يلقي بظلاله على وعوده الانتخابية بتحقيق النصر.

لكن النتيجة الأكثر إثارة للقلق هي أن ترامب، بعد موافقته على شرط نتنياهو بعدم الانسحاب حتى نزع السلاح الكامل، أصبح رهناً لحسن نية جماعة تصنفها واشنطن إرهابية.

ويخلص ليبنر إلى أن هذا المأزق يمهد الطريق لمواجهة شبه حتمية بين البيت الأبيض وتل أبيب، حين يضطر ترامب للعودة لإجبار نتنياهو على تقديم تنازلات تتيح إحراز تقدم في عملية السلام المتعثرة، في سباق مع الزمن يهدد استقرار المنطقة ومستقبل الحليفين

اضف تعليقك