(عاد/ القاهرة) متابعات:
تتسابق الفنادق وشركات السياحة ووكالات السفر لإطلاق أدواتها الإلكترونية الخاصة وبرامج الولاء وذلك لمواجهة المنافسة المستقبلية من الروبوتات الآلية القادرة على ترتيب رحلات المستخدمين.
وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة OnePoll، أن 38% من المشاركين، والبالغ عددهم نحو 22 ألف شخص، أفادوا بأنهم سيستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث عن وجهات السفر، بينما قال 33% إنهم سيستخدمونها لتخطيط برنامج رحلتهم.
وبحسب تقرير جديد لصحيفة فايننشال تايمز، يقول كبير مسؤولي البيانات والذكاء الاصطناعي في مجموعة فنادق أكور الفرنسية، جان فرانسوا غيلمارد “هذا ليس بالأمر المستقبلي”.
ويضيف أن عمليات تخطيط وحجز العطلات لدى المسافرين “تشهد بالفعل تغيرات جذرية”.
«العلمين الجديدة» تقود طفرة السياحة في مصر.. إشغالات الفنادق تتجاوز 90%
أنظمة الولاء
وحتى الآن، يعتمد المسافرون بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي للبحث عن الوجهات ومقارنة أماكن الإقامة، وإجراء الحجوزات عبر وكالات السفر الإلكترونية مثل Expedia أو Booking.com أو أنظمة الفنادق.
لكن مجموعة أكور، التي تمتلك علامات تجارية مثل سوفيتيل، وميركيور، وفيرمونت، ورافلز، “تستعد بالفعل للخطوة التالية، وهي خطوة الوكلاء”، كما يقول غيلمارد.
ويشمل هذا التوجه الاستثمار في تطبيقات متكاملة تُسهّل عمليات الحجز والدفع مباشرةً ضمن نماذج لغوية واسعة النطاق، مثل ChatGPT، بالإضافة إلى الترويج لبرنامج ولاء العملاء.
وأشار المحلل في بنك أوف أمريكا، جاستن بوست، في تقرير صدر في يناير/كانون الثاني، إلى أن أنظمة الولاء والمكافآت الشخصية ستكون حاسمة لشركات السفر التي تسعى للبقاء في صدارة اهتمامات العملاء في ظل صعود الذكاء الاصطناعي.
ويقول غيلمارد إن الضيوف الذين يرغبون في تفويض وكيل ذكاء اصطناعي للحجز نيابةً عنهم سيرغبون في ضمان رضاهم. ويضيف: “إذا وثق العميل ببرنامج ولاء، فسيكون لذلك أثرٌ كبير”.
ويأمل المتفائلون في قطاع الفنادق أن توفر وكلاء الذكاء الاصطناعي بديلاً أرخص لوكالات السفر عبر الإنترنت مثل Booking.com وExpedia، التي لطالما شكلت رسومها مصدر استياء للبعض.
لكن آخرين يخشون أن تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تحويل الأعمال بعيدًا عن الشركات الكبرى في هذا القطاع من خلال تقليل الوعي بالعلامة التجارية.
ضغط محتمل
وقد يتعرض الوسطاء لأكبر قدر من الضغط إذا لجأ المستهلكون إلى روبوتات الدردشة “الذكية” التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والقادرة على ترتيب رحلاتهم دون استخدام خدماتهم.
وقد انخفضت أسهم Booking Holdings، التي تمتلك منصات مثل Booking.com وPriceline، بنسبة 15% منذ بداية العام، بينما انخفضت أسهم منافستها Expedia بنسبة 7%.
ويقول الرئيس التنفيذي لشركة سكاي سكانر، برايان باتيستا، إنّ التغلب على هذا التهديد يعني “التواصل مع العملاء أينما كانوا”.
فبالإضافة إلى تطوير تطبيق ضمن منصة ChatGPT، فعّلت سكاي سكانر مؤخرًا خاصية “البحث التفاعلي” على موقعها الإلكتروني لتلبية احتياجات العملاء الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي.
فعلى سبيل المثال، قد يبحث المستخدم عن “عطلة مشي رخيصة ومشمسة من لندن لمدة أسبوع في نوفمبر/تشرين الثاني” ليحصل على توصيات تتضمن معلومات حول متوسط السعر ودرجة الحرارة اليومية لكل وجهة مقترحة، مثل تينيريفي وماديرا.
ويضيف باتيستا أن هذا قد يجعل المسافرين أكثر انفتاحًا على وجهات جديدة، مما يُسهم في توزيع الطلب وتخفيف الازدحام في أكثر المناطق السياحية ازدحامًا.
ويؤكد باتيستا أيضًا أن أهمية العلامة التجارية ستزداد في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
السياحة التونسية على موعد مع رقم تاريخي.. رهان متجدد لإنعاش الاقتصاد
ويقول إن مخاوف المسافرين من خداع الذكاء الاصطناعي تدفعهم إلى “طلب المزيد من الإرشادات الموثوقة القائمة على الخبرة والبيانات الواقعية”.
وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد الشركات على الاستجابة لطلبات العملاء وتطوير ميزات تتناسب مع أحداث محددة.
ويضيف أن شركة سكاي سكانر استغرقت أقل من أسبوع، باستخدام أدوات البرمجة الذكية، لتطوير خدمة البحث عن رحلات كرة القدم، التي توجه المستخدمين إلى رحلات لمتابعة فرق كأس العالم.
كما أن التخصيص أصبح بالغ الأهمية لعلاقات الشركات مع عملائها: “يتوقع المسافرون الآن أن نتذكرهم، وليس لدينا أي عذر لعدم القيام بذلك لأن أنظمة إدارة التعلم تقوم بذلك بكفاءة عالية”، كما يقول باتيستا.
أما بالنسبة لغيلمارد فإن صعود الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا، بل مجرد قناة مختلفة يمكن لشركة أكور من خلالها بيع غرف الفنادق.
ولكنه يُقر بأن تكاليف العملاء ستتغير، ويقول إنه “لا توجد خطة جاهزة” لكيفية حدوث ذلك.
وأن “ما كان معروفًا جيدًا في البحث التقليدي الكلاسيكي -تحسين محركات البحث وما إلى ذلك- أصبح الآن أكثر غموضًا بكثير مع الذكاء الاصطناعي.”























