مصر تكشف أول دليل حفري لـ«سيد السماء» في عصر الديناصورات

2026/06/30م

(عاد/ القاهرة) متابعات:

نجح فريق بحثي دولي بقيادة علماء من جامعة المنصورة بمصر في توثيق أول دليل حفري مؤكد على وجود التيروصورات.

والتيروصورات، زواحف طائرة سادت السماء قبل أكثر من 95 مليون سنة، ويفتح اكتشاف وجودها نافذة جديدة على تاريخ الحياة القديمة في مصر خلال العصر الطباشيري.

وجاء الاكتشاف من خلال حفرية لعظمة جناح تيروصور عُثر عليها داخل صخور “تكوين البحرية” في منخفض الواحات البحرية بالصحراء الغربية، وهي منطقة تُعد من أغنى المواقع الحفرية في أفريقيا، لما تحويه من سجل جيولوجي يعود إلى العصر الطباشيري، الذي شهد ازدهار الديناصورات والزواحف الطائرة قبل أن ينتهي بانقراض جماعي قبل نحو 66 مليون سنة.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية ” أكتا باليونتولوجيكا بولونيكا”، تمثل الحفرية أول دليل مؤكد على وجود هذه الكائنات في مصر، كما تسهم في سد فجوة جغرافية مهمة في سجل انتشار التيروصورات على امتداد الساحل الجنوبي لبحر تيثس القديم.

وتُعد التيروصورات أول فقاريات في تاريخ الأرض امتلكت قدرة حقيقية على الطيران، إذ سبقت الطيور بعشرات الملايين من السنين.

ورغم معاصرتها للديناصورات، فإنها لم تكن ديناصورات طائرة، بل فرعا مستقلاً من الزواحف تميز بأجنحة غشائية مدعومة بإصبع رابع طويل مكّنها من التحليق لمسافات شاسعة.

واستنادًا إلى حجم العظمة المكتشفة، قدر الباحثون أن التيروصور بلغ باع جناحيه نحو أربعة أمتار، ما يجعله متوسط الحجم، ويرجح أنه كان يحلق فوق الأنهار والسهول الفيضية والبيئات الساحلية التي غطت شمال مصر في ذلك الوقت.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، بلال سالم، إن الحفرية تحمل قيمة علمية وشخصية كبيرة بالنسبة له، إذ عُثر عليها خلال أول بعثة ميدانية شارك فيها إلى الواحات البحرية عام 2018، قبل أن تصبح لاحقًا محورًا لجزء من أبحاثه العلمية.

وأوضح أن الواحات البحرية تمثل موقعًا استثنائيًا في علم الحفريات، وتُعرف بين الباحثين بأنها من أهم مواقع ديناصورات أفريقيا، مشيرًا إلى أن العثور على أول حفرية مؤكدة لتيروصور في مصر داخل هذه المنطقة شكّل لحظة فارقة في مسيرته العلمية.

وتكمن أهمية الاكتشاف أيضًا في ندرة حفريات التيروصورات عالميًا، بسبب طبيعة عظامها الرقيقة والمجوفة التي منحتها خفة مناسبة للطيران، لكنها جعلتها أقل قابلية للتحجر مقارنة بعظام الديناصورات أو الزواحف الأخرى.

من جانبه، أكد عالم الحفريات المصري هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية ورئيس الفريق البحثي، أن هذا الاكتشاف يبرز أهمية مواصلة استكشاف المواقع الحفرية المصرية، موضحًا أن كل بعثة جديدة قد تحمل إجابات لأسئلة علمية ظلت مطروحة لعقود.

وأضاف أن الواحات البحرية، رغم كونها من أكثر المناطق دراسة في أفريقيا، لا تزال تكشف عن مفاجآت علمية تعيد رسم صورة النظم البيئية القديمة، مشيرًا إلى أن صخور الصحراء الغربية لا تزال تخبئ الكثير من الأسرار عن تاريخ القارة الأفريقية.

اضف تعليقك