ثغرة البلوتونيوم.. تحذيرات من مسار إيران السري نحو القنبلة الذرية

2026/05/10م

(عاد/ تونس) متابعات:

في وقت تتركز فيه الجهود الدبلوماسية على كبح جماح برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، يدق خبراء منع الانتشار النووي ناقوس الخطر بشأن ثغرة استراتيجية قد تفلت من الرقابة الدولية: المسار الموازي للبلوتونيوم.

فمع اقتراب الإدارة الأمريكية من صياغة اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، تتزايد المطالبات العاجلة بضرورة أن يقطع الاتفاق المنتظر بشكل صريح وقاطع كل السبل أمام طهران لصنع سلاح نووي من منشآتها القائمة على البلوتونيوم.

ويكمن جوهر القلق، بحسب تقرير لشبكة فوكس نيوز، في أن تركيز المفاوضات على اليورانيوم قد يمنح النظام الإيراني غطاءً لاستغلال الوقود المستهلك من مفاعلاته النووية لإنتاج مادة نووية صالحة للتسليح.

مخزون كافٍ لمئتي قنبلة وتحذير من ثغرات التفتيش
يحذر هنري سوكولسكي، المدير التنفيذي لمركز تعليم سياسات منع الانتشار النووي والنائب السابق لسياسات منع الانتشار في البنتاغون، من أن إيران تمتلك بالفعل كميات هائلة من البلوتونيوم المستخرج من الوقود المستهلك في مفاعل بوشهر، تقدر أنها تكفي لصنع أكثر من مئتي قنبلة نووية.

ويكشف سوكولسكي أن نظام التفتيش الحالي مثقل بفجوات زمنية خطيرة؛ إذ إن آخر زيارة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بوشهر تعود إلى 27 أغسطس/آب 2025، وحتى عندما كانت الزيارات دورية، كانت تتم كل تسعين يومًا فقط.

مفاعل بوشهر النووي الإيراني

وهذه الفترة، بحسب الخبراء، كافية تمامًا لتحويل مسار الوقود المستهلك وإعادة معالجته سرًا لأغراض عسكرية. ويذكر سوكولسكي أنه خلال إدارة أوباما، لم تُصر واشنطن على مراقبة شبه فورية للمفاعل رغم طلب الوكالة الدولية ذلك، وهو ما رفضته طهران آنذاك.

بين آراك وبوشهر: إصرار إيراني على إعادة الإعمار
لم يعد خطر البلوتونيوم مقتصرًا على مفاعل بوشهر وحده، بل يمتد ليشمل منشأة أراك للماء الثقيل التي تعرضت للقصف من قبل إسرائيل مرتين خلال العام الماضي، في يونيو/ حزيران 2025 ومارس/ آذار 2026.

ويكشف جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة “متحدون ضد إيران النووية”، أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن طهران حاولت مرارًا إعادة بناء المنشأة حتى بعد تدميرها، مما يؤكد سعي النظام الحثيث للحفاظ على هذا المسار البديل نحو السلاح النووي.

ويؤكد برودسكي بشكل قاطع: “أعتقد جازمًا أن أي اتفاق مقترح مع إيران يجب أن يتناول مسار البلوتونيوم نحو الأسلحة النووية”.

ولمواجهة هذا التحدي، يقترح سوكولسكي آليات مراقبة عسكرية واستخباراتية فاعلة دون الحاجة إلى قصف المنشآت الإيرانية. ويوصي بأن يتولى البنتاغون مراقبة الوضع للتأكد من عدم إزالة أي وقود مستهلك من بوشهر، وذلك باستخدام وسائل مراقبة فضائية وطائرات بدون طيار، كما فعلت واشنطن عام 2012.

ويصر على أن أي اتفاق سلام يبرمه الرئيس ترامب مع طهران يجب أن يتضمن بندًا صريحًا يفرض مراقبة شبه فورية لمفاعل بوشهر وأحواض الوقود المستهلك، على غرار ما كانت تطبقه الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنشطة تخصيب اليورانيوم.

تعقيدات تقنية وتحديات لوجستية أمام طهران
في مقابل هذه التحذيرات، يبدي ديفيد أولبرايت، الفيزيائي والمفتش السابق للأسلحة ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي، شكوكًا عميقة حيال سيناريو استخدام إيران لبلوتونيوم بوشهر في التسلح. ويرتكز تشكيكه على ثلاث عقبات رئيسية: أولاً، تحتاج إيران إلى تصميم سلاح نووي قائم على البلوتونيوم لم تطوره بعد، فالأرشيف النووي الإيراني لا يحوي أي مؤشرات على مثل هذا العمل.

ثانيًا، سيؤدي أي تحويل مكشوف للوقود المستهلك إلى تعليق روسيا الفوري لإمدادات اليورانيوم المخصب، مما ينسف استثمارًا بمليارات الدولارات يغذي المنطقة بالكهرباء. وثالثًا، فإن غالبية البلوتونيوم الموجود في وقود بوشهر المستهلك هو من الدرجة المستخدمة في المفاعلات، وليس من النوع المثالي لصنع الأسلحة.

وتتفق أندريا ستريكر، نائبة مدير برنامج منع الانتشار في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مع صعوبة المسار تقنيًا، مشيرة إلى أن إيران لم تركز على مسار البلوتونيوم للتسلح منذ أوائل العقد الأول من الألفية، مما يعني أنها بحاجة إلى الحصول بشكل غير قانوني على محطة كاملة لإعادة معالجة البلوتونيوم وتجهيزها، إلى جانب معدات متطورة للتعامل مع الوقود وتحويله كيميائيًا.

وتضيف: “كل هذا يشكل عقبات كبيرة أمام استخدامه كوقود للأسلحة النووية”.

إلا أن هذه الصعوبات التقنية لا تقلل من الإجماع على ضرورة إغلاق هذا المسار نهائيًا في أي اتفاق قادم. وتصر ستريكر على أن “الولايات المتحدة يجب أن تُصرّ على فرض حظر دائم وموثق على إعادة معالجة البلوتونيوم في إيران بموجب أي اتفاق”.

وفي موقف نادر، تشير إلى أن روسيا أدركت هذا الخطر أيضًا، حيث أصرت على عودة مفتشي الوكالة الدولية إلى بوشهر بعد ضربات يونيو 2025، وهو ما تحقق في أغسطس/آب الماضي.

ويوصي الخبراء بإجراءات عملية قابلة للتنفيذ الفوري، أبرزها زيادة وتيرة عمليات التفتيش إلى شهرية، وإقدام روسيا على إزالة الوقود المستهلك المتراكم في الموقع، وإخضاع بنية إنتاج البلوتونيوم الإيرانية لرقابة صارمة وشبه آنية.

ويبقى الموقف الأمريكي واضحًا مما صرح به متحدث باسم وزارة الخارجية لشبكة فوكس نيوز، بالقول: “تشكل إيران اليوم مخالفة لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعدم تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يجب على القيادة الإيرانية الانخراط في مفاوضات دبلوماسية جادة مع الولايات المتحدة لحل القضية النووية نهائيًا”.

اضف تعليقك