موجة فاراج تضرب «الجدار الأحمر».. والطريق إلى «داونينغ ستريت» أصعب

2026/05/09م

(عاد/ فرنسا) متابعات:

مع حصد «ريفورم يو كيه»، نحو 700 مقعد في المجالس المحلية وسيطرته على أربعة مجالس في إنجلترا، محققًا أفضل نتائج بين جميع الأحزاب، قد تكون هذه أول قفزة ناجحة للحزب، لكن طريقه نحو الفوز في الانتخابات العامة يبدو أكثر خطورة.

ففي الساعات الأولى من صباح الجمعة، أطلق نايجل فاراج مقارنة جريئة بين الانتصار الانتخابي لحزبه وسباق الخيول الشهير «غراند ناشيونال».

وقال: «بالنسبة لي، كان هذا هو حاجز بيشرز بروك»، في إشارة إلى أحد أخطر الحواجز التي يتعين على الفرسان تجاوزها. وأضاف: «من الواضح جدًا الآن أن ناخبينا سيبقون معنا حتى النهاية».

لكن الاستعارة كانت أكثر دلالة مما أدركه فاراج نفسه؛ إذ يتعين على الفرسان تجاوز «بيشرز بروك» مرتين للفوز بالسباق. وربما مثلت انتخابات المجالس المحلية التي جرت الخميس أول قفزة ناجحة لحزب «ريفورم يو كيه»، لكن الطريق إلى الفوز في الانتخابات العامة يبدو أكثر وعورة، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

وبحلول ظهر الجمعة، كان الحزب قد حصد نحو 700 مقعد في المجالس المحلية وسيطر على أربعة مجالس في إنجلترا، محققًا أفضل نتائج بين جميع الأحزاب. ووفق تقديرات هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بلغ أداؤه ما يعادل 26% على المستوى الوطني، بما يتماشى مع استطلاعات الرأي التي شهدت تراجعًا طفيفًا في الأشهر الأخيرة.

صعوبات على الطريق
لكن طريق فاراج نحو السلطة الوطنية قد يواجه مستقبلًا جبهة تقدمية أكثر توحدًا تهدف إلى منع صعود اليمين الشعبوي.

وحقق الحزب مكاسب محلية لافتة؛ ففي إسيكس أنهى أكثر من 25 عامًا من هيمنة المحافظين، وفاز بدوائر تقع ضمن مناطق نفوذ زعيمة المحافظين كيمي بادنوك ووزير الإسكان في حكومة الظل جيمس كليفرلي. كما انتزع السيطرة على سوفولك من المحافظين، وفاز بمجلس هافيرينغ شرق لندن.

وأعلن فاراج الجمعة أن حزبه أصبح «الأكثر وطنية بين جميع الأحزاب»، متسائلًا: «أي حزب آخر قادر على المنافسة من شمال شرق اسكتلندا حتى أقصى جنوب غرب كورنوال؟»

وكان متوقعًا أن يحل الحزب في المرتبة الثانية في ويلز والثالثة في اسكتلندا الجمعة، رغم أنه انطلق فعليًا من الصفر تقريبًا.

ويرى لوك ترايل، مدير مركز الأبحاث «مور إن كومون»، أن النتائج تقدم دليلًا واضحًا على انتقال ناخبين من حزب العمال إلى «ريفورم يو كيه»، إضافة إلى نجاح الحزب في استقطاب ناخبين كانوا يعزفون سابقًا عن التصويت.

وقال: «الجدار الأحمر أصبح ملكًا لهم الآن»، في إشارة إلى التحولات الكبيرة لصالح الحزب في ويغان وهارتلبول.

وأظهر تحليل أجرته صحيفة «فايننشال تايمز» لبيانات أولية من 105 دوائر أن ارتفاع نسبة التصويت للحزب يرتبط بقوة بمناطق التصويت لصالح «بريكست» في استفتاء 2016، في مؤشر على استمرار إعادة تشكل المشهد الانتخابي على أساس الانقسام حول الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ففي الدوائر التي صوّت فيها أكثر من 70% لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، ارتفعت حصة «ريفورم يو كيه» بمقدار 46 نقطة مئوية، مقارنة بـ19 نقطة فقط في المناطق المؤيدة للبقاء.

استنزاف المحافظين
لكن ترايل حذر من أن الحزب ربما يقترب من «الحد الأقصى لقدراته على استنزاف المحافظين». فقد حصل المحافظون على نحو 18% من الأصوات في المجالس التي أعلنت نتائجها حتى الجمعة، واحتفظوا بمناطق مثل وستمنستر وبيكسلي في لندن.

وأضاف: «هناك حدود لتحول حزب ريفورم إلى نسخة من روبرت جينريك»، في إشارة إلى تبني المتحدث الاقتصادي للحزب خطابًا محافظًا تقليديًا.

ويرى أن الحزب قد يحتاج إلى تقديم «عرض اقتصادي أكثر تميزًا» يجذب مزيدًا من الناخبين اليساريين السابقين في مناطق «الجدار الأحمر» ووسط إنجلترا إذا أراد مواصلة التوسع.

كما أن المهلة التي وضعها فاراج لانشقاق نواب المحافظين والانضمام إلى حزبه انتهت دون موجة الانشقاقات التي كان يتوقعها البعض. وكان آخر المنضمين النائب أندرو روزنديل في 18 يناير/كانون الثاني، ثم وزيرة الداخلية السابقة سويلا برافرمان في 26 يناير/كانون الثاني.

أقصى اليمين في المشهد
ويواجه فاراج أيضًا تهديدًا ناشئًا من أقصى اليمين؛ إذ فاز حزب «استعادة بريطانيا» الذي يقوده النائب السابق عن «ريفورم يو كيه» روبرت لوي بجميع المقاعد العشرة التي خاضها في غريت يارموث بمقاطعة نورفولك، وهي المنطقة التي يمثلها لوي.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستراثكلايد، جون كورتيس، إنه من غير المرجح أن يحصد «ريفورم يو كيه» 40% من الأصوات، لكنه أشار إلى أن الحصول على نسبة في حدود أواخر العشرينيات قد يكون كافيًا لـ«الوصول إلى المركز الأول» في مشهد سياسي شديد التشرذم.

وفي هذا السياق، قد يصبح «التصويت التكتيكي» العقبة الأكبر أمام الحزب. فرغم أنه لم يكن حاضرًا بقوة في الانتخابات المحلية، يتوقع محللون أن يبرز بشكل أكبر في الانتخابات العامة المقبلة.

ويرى المحلل السياسي ستيف أكيهيرست أن التصويت التكتيكي قد يلعب دورًا حاسمًا، لكن ذلك يتطلب أن يتقدم حزب العمال بوضوح على حزب الخضر ليصبح الخيار الأبرز لمواجهة «ريفورم يو كيه». حاليًا، يتقارب الحزبان عند حدود 17-18%.

وكان فاراج قد توقع منذ فترة أن يحظى حزبه بدفعة جديدة في استطلاعات الرأي بعد نتائجه القوية. ورغم أن تشبيهه بسباقات الخيول ربما لم يكن دقيقًا تمامًا، فإن شركات المراهنات باتت تعتبر «ريفورم يو كيه» المرشح الأوفر حظًا للفوز في الانتخابات العامة المقبلة.

 

اضف تعليقك