دواء شائع للربو قد يفتح بابا جديدا لعلاج الكبد الدهني المتقدم

2026/05/10م

(عاد/ لبنان) متابعات:

كشف باحثون عن نتائج علمية واعدة تشير إلى أن دواء مستخدما منذ عقود لعلاج الربو قد يساعد على علاج مرض الكبد الدهني المتقدم.

ووفقًا للدراسة المنشورة في “مجلة الصحة والأمراض الأيضية”، أظهر عقار “فورموتيرول”، وهو دواء موسع للشعب الهوائية يُستخدم لعلاج الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، قدرة محتملة على تقليل الدهون المتراكمة في الكبد وتحسين التلف المرتبط بالمرض.

اكتشاف غير متوقع أثناء أبحاث الكلى
بدأت القصة خلال أبحاث كانت تركز أساسا على أمراض الكلى المرتبطة بالسكري، حيث اختبر العلماء من الجامعة الطبية لجنوب كارولاينا تأثير الدواء على نماذج حيوانية تعاني من تلف كلوي.

وخلال التجارب لاحظ الباحثون، أن الحيوانات التي تلقت العلاج لم تتحسن وظائف الكلى لديها فقط، بل ظهر أيضا انخفاض واضح في دهون الكبد وتحسن في الأنسجة الكبدية.

وقال الدكتور جوشوا ليبشوتز، الباحث الرئيسي في الدراسة والمتخصص في أمراض الكلى، إن الفريق فوجئ بأن تلف الكبد بدأ في التراجع أيضا، وهو ما دفعهم إلى توسيع نطاق الدراسة للتركيز على تأثير الدواء في أمراض التمثيل الغذائي والكبد.

واستخدم الباحثون في الدراسة نموذجا حيوانيا يحاكي مرض الكبد الدهني الالتهابي المتقدم، وهو الشكل الأخطر من تراكم الدهون في الكبد، حيث يؤدي مع الوقت إلى تليف الكبد وفشل وظائفه والحاجة إلى زراعة كبد.

وأظهرت النتائج أن العلاج بـ” فورموتيرول” ارتبط بتحسن ملحوظ في تراكم الدهون داخل الكبد، تلف الخلايا الكبدية، والوظائف المرتبطة بإنتاج الطاقة داخل الخلية

كيف يعمل الدواء؟
تشير التحليلات إلى أن الدواء قد يساعد على تنشيط الميتوكوندريا، وهي “محطات الطاقة” داخل الخلايا، عبر زيادة تكوينها وتحسين كفاءتها.

وأوضح الباحثون أن تحسين أداء الميتوكوندريا قد يساهم في استعادة قدرة الخلايا على التعامل مع الدهون والطاقة بصورة أفضل، ما يحد من الالتهاب والتلف الكبدي

ولتعزيز النتائج، أجرى الفريق تحليلًا لبيانات مرضى كانوا يستخدمون أدوية مشابهة لعلاج أمراض الجهاز التنفسي، وتبين أن مستخدمي هذه الأدوية سجلوا معدلات أقل من تليف الكبد، المضاعفات الكبدية الخطيرة، والوفيات المرتبطة بالمرض.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج ما تزال “رصدية”، أي إنها تُظهر ارتباطًا إحصائيًا وليس دليلًا قاطعًا على أن الدواء هو السبب المباشر للتحسن.

لماذا يمثل هذا الاكتشاف أهمية؟
يُعد مرض الكبد الدهني من أكثر أمراض الكبد المزمنة انتشارًا عالميًا، خاصة مع ارتفاع معدلات السمنة، السكري من النوع الثاني، واضطرابات التمثيل الغذائي.

ورغم توفر بعض العلاجات الحديثة، فإن الخيارات الحالية ما تزال محدودة الفعالية وقد ترتبط بآثار جانبية.

ويتميز فورموتيرول بأنه دواء معروف منذ سنوات ويمتلك سجل أمان دوائي واسع ومنخفض التكلفة نسبيًا ومتوفر بالفعل للاستخدام الطبي، ما قد يسرّع مستقبلاً من إعادة توظيفه كعلاج محتمل لأمراض الكبد والكلى المرتبطة بالسكري إذا أثبت فعاليته لدى البشر.

الخطوة التالية
ويعمل الباحثون حاليا على تجربة سريرية تشمل مرضى يعانون من أمراض الكلى السكرية، مع متابعة تأثير الدواء أيضًا على مرض الكبد الدهني، نظرا لوجود ارتباط قوي بين الحالتين.

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد العلماء أن الدراسات البشرية الموسعة ما تزال ضرورية للتأكد من الجرعات المناسبة ومدى استدامة الفائدة العلاجية وكفاءة وصول الدواء إلى الكبد والأمان على المدى الطويل

ويشير الفريق البحثي إلى أن ما نجح في النماذج الحيوانية لا ينجح دائمًا بنفس الصورة لدى البشر، إلا أن النتائج الحالية تفتح الباب أمام إمكانية استخدام دواء قديم بطريقة جديدة لعلاج أحد أخطر أمراض الكبد المرتبطة بالتمثيل الغذائي.

اضف تعليقك