(عاد/ دبي) متابعات:
كشفت دراسة علمية حديثة عن احتمال استخدام المضاد الحيوي “مينوسيكلين” كخيار علاجي جديد قد يساهم في تخفيف نوبات الهلع عبر تأثيره على الدماغ، في نتائج بحثية تشير إلى مسارات مختلفة لعلاج أحد أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا، مع مقارنات بدواء تقليدي للقلق.
أظهرت دراسة علمية حديثة أن المضاد الحيوي المعروف “مينوسيكلين”، المستخدم عادة في علاج العدوى البكتيرية، قد يحمل دورًا مختلفًا تمامًا يتعلق بتخفيف أعراض اضطراب نوبات الهلع، في تطور بحثي لافت نشرته مجلات علمية متخصصة.
وبحسب ما ورد في مجلة “بوركوا دكتور” الطبية الفرنسية، فإن تأثير هذا الدواء قد يقترب من تأثير أدوية القلق المعروفة مثل “كلونازيبام”، المستخدم في حالات القلق الحاد، ما يفتح مجالًا جديدًا للبحث في العلاقة بين الالتهاب الدماغي والصحة النفسية.
كيف يعمل المضاد الحيوي على الدماغ؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن استخدام جرعات منخفضة من المينوسيكلين لا يرتبط بدوره التقليدي كمضاد للبكتيريا، بل يعمل عبر آلية مختلفة داخل الدماغ، تعتمد على تقليل الالتهاب العصبي.
ويقوم الدواء بتثبيط نشاط الخلايا المناعية العصبية، وهو ما قد يفسر انخفاض حدة نوبات القلق والهلع لدى بعض المرضى، وفق ما توصل إليه الباحثون.
ويرى الفريق البحثي أن هناك ارتباطًا محتملًا بين نوبات الهلع والالتهاب العصبي، حيث قد تؤدي الاستجابات الالتهابية داخل الدماغ إلى زيادة حساسية الجسم لمحفزات خارجية مثل ارتفاع ثاني أكسيد الكربون، وهو عامل معروف بتحفيز نوبات الهلع.
تجربة علمية تقارن بين دواءين مختلفين
أجرى باحثون من جامعات برازيلية تجربة سريرية شملت 49 شخصًا مصابين باضطراب نوبات الهلع، حيث تمت مقارنة تأثير المينوسيكلين مع دواء “كلونازيبام”.
وخلال التجربة، تم تعريض المشاركين لمزيج هوائي يحتوي على 35% من ثاني أكسيد الكربون، وهو اختبار يستخدم علميًا لتحفيز نوبات القلق والذعر لدى المرضى.
وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة “الطب النفسي الانتقالي” أن المينوسيكلين ساهم في تقليل شدة النوبات بدرجة قريبة من تأثير الدواء التقليدي، إلى جانب تحسين مؤشرات الالتهاب في الجسم وزيادة المواد المضادة له.
مضاد حيوي قد يخفف نوبات الهلع
أوضحت الباحثة “لوسيان غارغاغليوني” أن التحسن الذي تم رصده لدى المرضى يرتبط على الأرجح بانخفاض الالتهاب داخل الدماغ، وليس بتأثير مباشر مضاد للبكتيريا.
في المقابل، يعمل دواء “كلونازيبام” عبر آليات عصبية مختلفة تعتمد على تثبيط مستقبلات عصبية محددة في الدماغ، ما يوضح اختلاف مسارات العلاج بين الدوائين.
تجارب على الحيوانات تدعم النتائج الأولية
شملت الدراسة أيضًا تجارب على الفئران، حيث أظهرت النتائج أن المينوسيكلين ساهم في تقليل سلوكيات مرتبطة بنوبات الذعر، مثل فرط التنفس ومحاولات الهروب.
ورغم ذلك، لم تُظهر بعض المؤشرات المناعية نفس الاستجابة التي ظهرت في التجارب البشرية، ما يشير إلى اختلافات تحتاج إلى مزيد من البحث.
الحاجة إلى دراسات أوسع قبل الاعتماد الطبي
رغم النتائج الأولية الواعدة، أكد الباحثون أن استخدام المينوسيكلين كعلاج لنوبات الهلع لا يزال في مرحلة البحث، ويتطلب دراسات موسعة للتأكد من فعاليته وسلامته على المدى الطويل.
نحو فهم جديد للاضطرابات النفسية
تفتح هذه النتائج بابًا بحثيًا جديدًا حول العلاقة بين الالتهاب في الدماغ والاضطرابات النفسية مثل القلق ونوبات الهلع، ما قد يمهد مستقبلًا لتطوير علاجات مبتكرة تعتمد على استهداف المسارات الالتهابية بدلًا من الأساليب التقليدية.























