إنفاق المفوضية الأوروبية على مستشاري الطاقة يقفز 400% خلال 10 سنوات

2026/05/07م

(عاد/ لندن) متابعات:

قفز إنفاق المفوضية الأوروبية على مستشاري الطاقة والمناخ بأكثر من 400% منذ 2014، مع توسع أجندة بروكسل في ملفات التحول الأخضر والطاقة.

ومع ذلك، أثار الاعتماد على شركات الاستشارات انتقاداتٍ بشأن تضارب المصالح المحتمل، حيث تعمل هذه الشركات في الوقت نفسه على وضع سياساتٍ للمفوضية الأوروبية، وتمارس ضغوطًا على قطاع الصناعة في المواضيع نفسها.

وبشكلٍ عام، ارتفع الإنفاق على الاستشارات الخارجية في جميع مجالات السياسات بنسبة 173% ليصل إلى 1.45 مليار يورو بين عامي 2014 و2024، وفقًا لأحدث بيانات المفوضية التي حللتها منظمة “آريا” غير الحكومية المعنية بالمناخ وصحيفة “فايننشال تايمز”.

وفي مجال المناخ والطاقة، حيث وسّع الاتحاد الأوروبي نطاق عمله التشريعي بشكلٍ كبير بموجب قانون “الصفقة الخضراء” للمناخ لعام 2019، ارتفع الإنفاق على شركات الاستشارات بنسبة 433% ليصل إلى 127 مليون يورو خلال الفترة نفسها.

ويُنظر إلى الصفقة الخضراء على أنها إرث رئيسة المفوضية الأوروبية الحالية، أورسولا فون دير لاين، وقد ألزمت الاتحاد الأوروبي بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى الصفر بحلول عام 2050.

لكنها أدت أيضاً إلى إصدار كم هائل من التشريعات لتحويل الاقتصاد وحماية البيئة، والتي تطالب الهيئات الصناعية الآن بتقليصها، بحجة أن البيروقراطية المعقدة هي أحد الأسباب الرئيسية لتباطؤ النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي.

وقد تم بالفعل تخفيف بعض التشريعات الرئيسية، مثل قواعد الإبلاغ البيئي وحظر محركات الاحتراق الداخلي اعتباراً من عام 2035، استجابةً لمخاوف الصناعة.

ويأتي هذا الاعتماد المتزايد على الشركات الاستشارية للمساعدة في تصميم وتنفيذ هذه اللوائح في الوقت الذي تستعد فيه المفوضية لإجراء إصلاح شامل لهيكلها التنظيمي في وقت لاحق من هذا العام، في محاولة لتحسين استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية صنع السياسات.

وقال كينيث هار، الباحث في مرصد الشركات الأوروبية: “لطالما كانت المشكلة هيكلية، إذ لم تُعطِ المفوضية الأولوية لبناء خبرات داخلية، كما أنها لا تملك التمويل اللازم لذلك”.

وأضاف هار أن المفوضية تخضع لقواعد تضارب المصالح في تنظيمها المالي، لكن “السؤال هو: إلى أي مدى تتعامل المفوضية مع هذه القواعد بجدية؟”.

وقالت المفوضية إن الاستعانة بخبرات خارجية “ليس بالأمر غير المألوف”، وقالت “كان هذا هو الحال في سياق توسيع سياسات الاتحاد الأوروبي الخضراء، ولا سيما الصفقة الخضراء الأوروبية، التي تطلّب تصميمها والعديد من المقترحات التشريعية المتعلقة بها استخدام خدمات خارجية قائمة على المعرفة”.

لكن استخدام المفوضية لشركات استشارية خارجية أثار مخاوف بشأن تضارب المصالح لدى الجهات الرقابية المؤسسية.

وفي عام 2020، وبّخ أمين المظالم الأوروبي المفوضية الأوروبية لتقصيرها في معالجة تضارب المصالح لدى شركة بلاك روك الاستثمارية عندما طُلب منها تقديم المشورة بشأن لوائح التمويل المستدام.

كما خضعت المفوضية لتدقيق من منظمات غير حكومية بسبب تضارب المصالح لدى شركات استشارية تعمل في مجال تنظيم المواد الكيميائية وسياسة الاندماج.

وفي تقرير صدر عام 2022، خلصت محكمة المدققين الأوروبية إلى أن توجيهات المفوضية بشأن تضارب المصالح لم تتناول المخاطر الناجمة عن “أنشطة المستشارين الخارجيين والشركات التابعة لهم التي تتعارض مع عقودهم مع المفوضية”.

ومن المجالات التي تثير قلقًا بالغًا لدى الناشطين في مجال المناخ، عمل بروكسل على سياسة الهيدروجين، إذ يخشى الكثيرون من أن يؤدي الإفراط في الاستثمار في الهيدروجين إلى ترسيخ مصالح صناعة الغاز وتحويل الأموال بعيدًا عن الكهرباء، التي تُعدّ استخدامًا أكثر كفاءة للطاقة.

ومن أبرز الشركات الاستشارية العاملة على سياسة الهيدروجين في الاتحاد الأوروبي شركة غايدهاوس الاستشارية، ومقرها الولايات المتحدة.

وبين عامي 2020 و2024، فازت الشركة بما لا يقل عن 11 عقدًا استشاريًا من مديرية الطاقة التابعة للمفوضية الأوروبية، وذلك لإجراء تحليلات حول قطاع الهيدروجين في الاتحاد الأوروبي والمساعدة في إنشاء بنك الهيدروجين الأوروبي، وهو أداة تمويلية ضخت أكثر من ملياري يورو من الإعانات العامة في مجال الهيدروجين خلال السنوات الثلاث الماضية.

وانتقد ناشطون بنك الهيدروجين الأوروبي لتقديمه دعمًا مفرطًا لمشاريع الهيدروجين على حساب طرق أكثر كفاءة لخفض الانبعاثات الكربونية.

وقال مركز الأبحاث المناخية “ساندباغ”، “بدلًا من ذلك، ينجرف هذا المقترح وراء الضجة الإعلامية حول الهيدروجين، مما يشوه المنافسة على البدائل الأخرى منخفضة الكربون والأقل استهلاكًا للموارد”.

وفي الوقت نفسه الذي كانت تعمل فيه لصالح المفوضية، عملت شركة “غايدهاوس” أيضًا على تأسيس “غاز من أجل المناخ”، وهي هيئة ضغط تضم أكبر مجموعات البنية التحتية للغاز في الاتحاد الأوروبي.

ووفق تقرير لوكالة رويترز، فإن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حركت بعض الشيء الجمود الذي تسببت به هذه البيروقراطية في ملف التحول للطاقة النظيفة في أوروبا.

وقالت الوكالة، أن الحرب تحفز خطة الاتحاد الأوروبي لخفض ضرائب الكهرباء، وتسريع التحول من الوقود الأحفوري، وفقًا لمسودة تُظهر أن الاتحاد الأوروبي يعتزم خفض الضرائب على الكهرباء وتسريع وتيرة استخدام التقنيات النظيفة للحد من تأثر المستهلكين بارتفاع أسعار النفط والغاز، وذلك ضمن خطته للتخفيف من آثار الحرب الإيرانية على قطاع الطاقة.

اضف تعليقك