استهداف السفن في هرمز يفرغ تمديد الهدنة من محتواه

2026/04/22م

(عاد/ دمشق) متابعات:

في تطوّر مخالف للتهدئة التي أراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقرارها بتمديد الهدنة في الحرب ضدّ إيران، شهد مضيق هرمز تصعيدا إيرانيا في استهداف السفن التجارية، حيث تم احتجاز سفينتين، من أصل ثلاثة سفن تعرضت للهجوم، الأمر الذي يفرغ وقف إطلاق النار من محتواه ويدفعه نحو حافّة الانهيار.

وذكرت وكالات أنباء إيرانية أن الحرس الثوري الإيراني هاجم سفينة ثالثة في مضيق هرمز. وفي بيان نقلته وكالة فارس، الأربعاء، ذكر الحرس أنه أوقف ما وصفه بالمرور “غير النظامي” للسفن، عبر مضيق هرمز.

والسفن المستهدفة هي إيبامينونداس، التي تبحر تحت علم ليبيريا وكانت تتوجه من الإمارات العربية المتحدة إلى الهند وإم.إس.سي فرانشيسكا التي تم الإبلاغ عنها مؤخرا قبالة سواحل المملكة العربية السعودية وتبحر تحت علم بنما وسفينة الحاويات يوفوريا التي ذكرت تقارير إيرانية أنها مملوكة لليونان.

وجاءت الهجمات التي ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الحرس الثوري نفذها بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، والذي كان من المقرر أن ينقضي الأربعاء.

لكن ترامب قال إن قوات بلاده ستواصل حصار الموانئ الإيرانية ، كما عززت الهجمات المخاطر التي تهدد حركة المرور في المضيق، الذي يمر عبره عشرين في المئة من النفط صوب الأسواق العالمية.

ويعني ذلك أنه حتى لو صمد وقف إطلاق النار بشكل كبير ولم تستأنف إيران وأميركا هجمات واسعة فإن الحرب تستمر في التأثير بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.

وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الأربعاء أنّ “إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار” المتمثّل في استمرار الحصار الأميركي على الموانىء البحرية الإيرانية.

وقال قاليباف في منشور على منصة إكس “لا معنى لوقف كامل لإطلاق النار في ظل خرق متمثّل في الحصار البحري وأخذ الاقتصاد العالمي كرهينة، وما لم يوقف الصهاينة الحروب على جميع الجبهات”. وأضاف “لن تكون إعادة فتح مضيق هرمز ممكنة في ظلّ هذا الانتهاك الفاضح لوقف إطلاق النار”.

وتسبب الصراع بالفعل في زيادة أسعار الغاز بشكل كبير خارج المنطقة وزيادة تكاليف الغذاء ومجموعة واسعة من المنتجات الأخرى. وكلما طالت فترة إغلاق المضيق، كلما كانت الآثار أخطر وأوسع نطاقا وكلما استغرق الاقتصاد فترة أطول للانتعاش مرة أخرى.

وزير الخزانة الأميركي: منشآت التخزين في جزيرة خارك العصب الحيوي لإنتاج النفط في إيران ستمتلئ خلال أيام وستُغلق مواقع استخراج الخام.

وبعدما استبعد ترامب في وقت سابق إمكان تمديد الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ في الثامن من أبري الجاري لمدة أسبوعين، قال مساء الثلاثاء إنه سيمدّدها بناء على طلب الوسطاء الباكستانيين، حتى تقدّم إيران مقترحا لإنهاء الحرب، لكنه أشار إلى أنه أصدر “توجيهات للجيش بمواصلة الحصار” على الموانئ الإيرانية.

وكتب ترامب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال”، “استنادا إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئا، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكّن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحّد”.

ولم تعلّق إيران على إعلان تمديد الهدنة. وكانت تشترط للمشاركة في جلسة مفاوضات كان يفترض أن تعقد في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، أن توقف القوات الأميركية حصارها للموانىء الإيرانية.

وكانت جولة أولى عقدت مع بدء سريان الهدنة، وأعلن ترامب بعدها فرض حصار على الموانئ الإيرانية، بسبب إصرار طهران على إغلاق مضيق هرمز. وتبادل الجانبان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية يو كيه أم تي أو بأن سفينة شحن تعرّضت لإطلاق نار لدى مغادرتها إيران الأربعاء، وأنها متوقفة في عرض البحر. ولم يسجّل وقوع أضرار فيها. ولم تُعرف الجهة التي أطلقت النار عليها.

وقبل ذلك بساعات، كانت سفينة حاويات تعرّضت لإطلاق نار من زوارق إيرانية قبالة سواحل عُمان “من دون أي تحذير”، ما أسفر عن أضرار من دون تسجيل إصابات، بحسب الهيئة.

وأشارت شركة “فانغارد تك” المتخصّصة في أمن الملاحة البحرية إلى أن السفينة “تبلّغت بأن لديها إذنا بعبور مضيق هرمز”.

إلاّ أن وكالة أنباء تسنيم الإيرانية قالت إن السفينة “تجاهلت تحذيرات القوات المسلحة الإيرانية”.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني الأربعاء أن قواته البحرية “احتجزت” سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز واقتادتهما إلى المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية.

ورأى ترامب أن إيران “تنهار ماليا” بسبب إغلاق مضيق هرمز والحصار على الأميركي على الموانىء، وأنها “تعاني شحا في السيولة”.

في المقابل، تقول طهران إن الحصار البحري الأميركي المفروض على موانئها لم يكن له تأثير يُذكر على قدرتها على تأمين السلع الأساسية والمواد الغذائية، بفضل الإنتاج المحلي ومسارات استيراد بديلة.

إلا أن الحرب التي امتدّت من إيران إلى دول عدّة في الشرق الأوسط وأسفرت عن آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان، تترك تداعيات ثقيلة على الاقتصاد العالمي أيضا.

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإعلان ترامب حول وقف إطلاق النار، معتبرا أنه “خطوة في الاتجاه الصحيح” نحو وقف التصعيد.

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أمله في أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق في جولة ثانية من المفاوضات، بعد جلسة أولى عقدت في 11 أبريل الجاري.

وتقول إيران إنها ترفض التفاوض تحت التهديد، وهدّدت باستئناف ضرب دول الخليج في حال تعرّضها لهجوم جديد، ما من شأنه أن يؤثر على سوق النفط العالمي.

وقال قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي قوله “على جيراننا الجنوبيين أن يدركوا أنه إذا استُخدمت أراضيهم ومنشآتهم لخدمة الأعداء في مهاجمة الشعب الإيراني، فعليهم أن يودّعوا إنتاج النفط في الشرق الأوسط”.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مساء الثلاثاء إن مواقع التخزين في جزيرة خارك، العصب الحيوي لإنتاج النفط في إيران، ستمتلئ خلال أيام وتُغلق مواقع استخراج النفط.

اضف تعليقك