مخلفات الحرب تحوّل أحياء الخرطوم إلى ساحات موت خفية

2026/04/11م

(عاد| فرنسا) متابعات:

تحولت عدة أحياء في العاصمة السودانية الخرطوم إلى ساحات “موت خفية”، نتيجة الانتشار الكثيف للأجسام غير المتفجرة، والتي حصدت الكثير من الأرواح.

وأعرب مرصد بحري لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التهديدات المتزايدة التي تشكلها مخلفات العمليات العسكرية على حياة المدنيين في منطقة بحري شمال شرق العاصمة، محذرا من تحول الأحياء السكنية إلى “ساحات موت موقوتة”.

وقال المرصد في نداء عاجل إن فرقه رصدت خلال الأسبوع الماضي تصاعدًا في وتيرة هذه الحوادث، حيث تم الكشف عن لغم أرضي غير متفجر في منطقة الصافية، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وأضاف أن منطقة السامراب شهدت فاجعة إنسانية إثر انفجار عبوة ناسفة “قرنيت” شمال محطة 8، أدى إلى مقتل الطفل مهاب مصطفى البالغ من العمر 8 سنوات، وإصابة طفل آخر بجروح خطيرة نُقل على إثرها للمستشفى. وأشار إلى أن الطفلين حملا العبوة بغرض اللعب دون علمهما بخطورتها.

وسيطر الجيش السوداني في مايو الماضي على الخرطوم، بعد انسحاب قوات الدعم السريع منها، وأعلنت الحكومة نهاية العام، العودة إلى العاصمة واستئناف العمل من مقراتها هناك، في محاولة للإيحاء بعودة الأوضاع إلى طبيعتها. لكن الخرطوم لا تزال تعاني من أثار الحرب، ومن بينها الانتشار الخطير للمخلفات العسكرية، في ظل انتقادات للسلطات بالبطء في التعامل مع الوضع.

ولا ينحصر الوضع الصعب في منطقة بحري، حيث وقع السبت الماضي انفجار في منطقة بري شرقي الخرطوم، نتيجة اشتعال حريق في نفايات، ما أدى إلى تفجير لغم أرضي من مخلفات الحرب.

وتقع منطقة بري بالقرب من مواقع إستراتيجية، من بينها مقر القيادة العامة للقوات المسلحة ومطار الخرطوم الدولي، ما يضفي حساسية خاصة على أي حوادث أمنية تقع في محيطها.

قرابة 14 مليون شخص في السودان يواجهون مخاطر المتفجرات، بمن فيهم المدنيون والعاملون في المجال الإنساني، مع اعتبار الأطفال الفئة الأكثر عرضة للخطر.

وبحسب تقديرات دولية، يوجد نحو 38 مليون طن من مخلفات الحرب في العاصمة الخرطوم، التي تمتد على مساحة تقارب 22 ألف كيلومتر مربع، فيما تفيد بيانات المرصد الدولي للصراعات والبيئة بأن كل 57 كيلومترا مربعا تحتوي في المتوسط على نحو 100 ألف طن من الحطام.

وحذرت الأمم المتحدة من أن قرابة 14 مليون شخص في السودان يواجهون مخاطر المتفجرات، بمن فيهم المدنيون والعاملون في المجال الإنساني، مع اعتبار الأطفال الفئة الأكثر عرضة للخطر.

وأكدت المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، الشهر الجاري،، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بالألغام، أن “مكافحة الألغام لا تقتصر على إزالة التهديدات، بل تمثل ركيزة أساسية لحماية الأرواح ودعم التعافي وإرساء السلام”.

وأضافت براون أن انتشار الذخائر غير المنفجرة في المنازل والطرق والبنية التحتية يعيق وصول المساعدات الإنسانية ويضاعف المخاطر اليومية.

ووفقا لتقارير أممية، فإن طبيعة الحرب داخل المدن جعلت التلوث بالمتفجرات “مقلقاً للغاية”، خاصة في الخرطوم، حيث تختلط هذه الذخائر بالأنقاض داخل الأحياء السكنية والمرافق الحيوية. كما تم رصد عدة حقول ألغام داخل الخرطوم.

وطالب مرصد بحري لحقوق الإنسان بالتدخل الفوري للفرق المتخصصة في إزالة الألغام والمتفجرات لمسح المناطق السكنية في بحري وغيرها من المناطق وتطهيرها من الأجسام غير المتفجرة، لحماية الأرواح. كما ناشد المواطنين، وخاصة أولياء الأمور، بضرورة توعية الأطفال بعدم الاقتراب من أو لمس أي أجسام غريبة أو معدنية، والتبليغ الفوري عنها.

وحمّل المرصد الأطراف العسكرية المسؤولية الكاملة عن آثار هذه المخلفات في المناطق المدنية، مذكرًا بأن حماية المدنيين من مخاطر الأسلحة غير المنفجرة التزام أصيل بموجب القانون الدولي الإنساني.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع،حربا منذ منتصف أبريل 2023، أودت بحياة عشرات الآلاف، وتسببت في نزوح ملايين الأشخاص داخل السودان وخارجه، لتحدث أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب تقييمات الأمم المتحدة.

اضف تعليقك