حضرموت تنتصر لرجالها… وحقوق الأبطال لا تُؤجَّل

في لحظة طال انتظارها، يشرق فجر الإنصاف من جديد على أبناء حضرموت الأوفياء، أولئك الذين حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن الأرض والعِرض، وصنعوا الأمن حين غاب، وثبّتوا الاستقرار حين تهاوى. إن الاستجابة السريعة لصرف الحافز السعودي لجنود النخبة الحضرمية (أبو 60 ألف)، وبدء إجراءات ضم 3500 جندي إلى وزارة الداخلية ضمن أمن وشرطة حضرموت، ليست مجرد خطوة إدارية… بل هي انتصار معنوي واعتراف متأخر بحق طال انتظاره.

لقد جاءت هذه الخطوة في أعقاب نداءات صادقة ومقالات مسؤولة، كان أبرزها مقالنا بتاريخ 12 مارس 2026م، لتؤكد أن الصوت الحضرمي حين يكون واضحاً، صادقاً، ومبنياً على الحق… فإنه يُسمع ويُستجاب له.

إنصافٌ مستحق… لا مِنّة فيه

هؤلاء الجنود لم يكونوا يوماً طارئين على المشهد الأمني، بل كانوا عموده الفقري، وسياجه المنيع، وخط الدفاع الأول عن حضرموت. أكثر من خمس سنوات من الخدمة والتضحيات، في ظروف صعبة، دون أن ينالوا حقوقهم كاملة. واليوم، وقد بدأ تصحيح هذا المسار، فإننا نؤكد أن ما تحقق هو حق مشروع، وليس تفضلاً من أحد. وبالمقابل

نشكر كل من سعى الى ذلك وهم عضو مجلس الرئاسة والمحافظ الخنبشي والوكيل الجيلاني وقائد النخبة الحضرمية اللواء ركن اليميني ووزيري الداخلية والدفاع ولجنة الحصر والترقيم السعودية من قوات التحالف .

لكن، ورغم الترحيب بهذه الخطوة، فإن القلق المشروع يظل قائماً إزاء ما يُشاع عن تسجيل هؤلاء الجنود كـ”مستجدين” في الخدمة في وزارة الداخلية دون احتساب سنبن خدمتهم في النخبة الحضرمية. وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، لأنه يُعد انتقاصاً صريحاً من حقوقهم الوظيفية، وتجاوزاً لقانون الخدمة في القوات المسلحة والأمن، الذي يوجب احتساب سنوات الخدمة السابقة وضمّها قانونياً.

لا لطمس التاريخ… نعم للعدالة الكاملة

إن أي محاولة لإعادة تصنيف هؤلاء الأبطال كجنود جدد، هي بمثابة محوٍ لتاريخهم النضالي، وتضحياتهم الميدانية. العدالة تقتضي أن يُنصفوا كما أُُنصف غيرهم في مختلف التشكيلات العسكرية شمالاً وجنوباً، دون تمييز أو اجتهادات مجحفة.

ومن هنا، فإننا نوجّه نداءً واضحاً وصريحاً إلى الجهات المعنية:

ضمّوا سنوات الخدمة… احفظوا الحقوق… وأنصفوا الرجال.

استكمال المسار… ضرورة لا خيار

كما نؤكد على ضرورة الإسراع في استكمال تسجيل بقية الجنود الذين لم تشملهم الكشوفات الحالية، والبالغ عددهم أكثر من عشرة آلاف، سواء ضمن وزارة الداخلية أو في قوام وزارة الدفاع، وفقاً للاحتياج العسكري والأمني.

وفي ذات السياق، تبرز أهمية شرعنة قوات حماية حضرموت، التي أثبتت حضورها وفعاليتها، ويجب أن تُدمج رسمياً ضمن مؤسسات الدولة، بما يعزز من كفاءة المنظومة الأمنية والعسكرية في المحافظة.

حضرموت لأبنائها… وأمنها بأيدي رجالها

إن حضرموت، بمساحتها الشاسعة وتحدياتها المتعددة، تستحق منظومة أمنية وعسكرية قوية، متجذرة في أبنائها، تعرف تضاريسها، وتحمي مصالحها. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بتمكين الكوادر الحضرمية، وإحلالها في كافة مفاصل الأمن والدفاع، بعيداً عن أي وصاية أو تواجد لقوات من خارجها.

لقد أثبت أبناء حضرموت أنهم الأقدر على حماية أرضهم، والأحرص على استقرارها، والأصدق في الانتماء لها.

رسالة إلى صُنّاع القرار:

إن ما تحقق اليوم هو بداية الطريق… وليس نهايته.

فأكملوا المسير، وأنصفوا بقية الجنود، وشرعنوا القوات، وثبّتوا الحقوق.

فحضرموت لا تطلب المستحيل… بل تطالب بحقوقها.

وفي الختام…

تحية إجلال وإكبار لكل جندي حضرمي صابر، ولكل قائد سعى، ولكل صوت طالب بالحق.

وستظل حضرموت، برجالها، عصيّة على التهميش… قوية بوحدتها… ومنتصرة بإرادة أبنائها.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك