غزة المتروكة لمصيرها تنال نصيبها من التصعيد الإسرائيلي

2026/04/11م

(عاد| لندن) متابعات:

قتل ستة فلسطينيين وأصيب آخرون، السبت، في قصف إسرائيلي استهدف عدة مناطق في قطاع غزة الذي يفترض أنّه مشمول باتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصّل إليه منذ أكتوبر الماضي وأنّه موضع عملية سلام كبيرة يقودها بحماس شديد الرئيسي الأميركي دونالد ترامب دون أن يطبَّق شيء يذكر من بنودها إلى حدّ الآن ولم يُلحَظ لها أي أثر عملي على الواقع المرير لسكان القطاع، فيما بدا مؤخّرا أن الخطّة نفسها بصدد التعثّر والانتكاس جرّاء مواجهتها مشاكل في التمويل.

وبفعل الصراع الكبير الذي تفجّر مؤخرا في المنطقة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة مقابلة انصرفت الأضواء إلى حدّ كبير عن قطاع غزّة بعد أن كان على مدى عامين محطّ اهتمام العالم بفعل ما دار فيه من صراع مدمر بين الدولة العبرية وحركة حماس الفلسطينية وما شهده من مآسي غامرة ومجازر مروعة بحق المدنيين.

وانصرفت الدولة العبرية مؤقتا إلى خوض الحرب ضدّ إيران وإلى التصعيد ضد حزب الله في جنوب لبنان، دون أن تهمل الآلة العسكرية الإسرائيلية توجيه ضربات من حين لآخر إلى قطاع غزّة وذلك في نطاق حرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على التصعيد وفتح جبهات الحرب تباعا لعدّة أسباب من بينها كون نتنياهو مطلوب للعدالة ويجد في الحروب مهربا من المحاكمة.

والجمعة ذكر محامي نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة أنّ رئيس الوزراء ‌طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها قريبا مشيرا إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو يوم الأحد بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس “نظرا لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل”.

وأضاف أن مظروفا مغلقا يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر حكمها بمجرد أن تقدم النيابة ‌ردها.

لا يلوح السلام وشيكا في غزة خصوصا بعد الأنباء الأخيرة بشأن مواجهة مجلس السلام بقيادة ترامب لمصاعب في التمويل حيث لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق لعدة جهات التعهد بها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم ‌الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات. وتأجلت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى ‌عقوبات بالسجن، مرارا بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر القادم وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلا إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.

وفي ظل هذه المصاعب التي يواججها نتياهو يمثل الإبقاء على جبهات الحرب من إيران إلى جنوب سوريا إلى لبنان إلى غزّة مفتوحة مهربا مناسبا له.

وأفادت مصادر طبية وشهود عيان السبت بوصول جثامين ستة فلسطينيين وهي عبارة عن أشلاء، وكذلك عدد من المصابين لمستشفى شهداء الأقصى وذلك جراء استهداف مسيرة إسرائيلية لتجمع مدنيين في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

وفي جنوب القطاع أصيب ثلاثة فلسطينيين إثر استهداف مسيرة إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين في حي الرقب الغربي ببلدة بني سهيلا شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة.

أما في مدينة غزة، فقد تعرضت المناطق الشرقية لقصف مدفعي إسرائيلي، تزامن مع إطلاق نار وقصف من بوارج حربية قبالة ساحل المدينة.

وبشكل يومي، يرتكب الجيش الإسرائيلي خروقات لاتفاق وقف النار بالقصف وإطلاق النار ما أسفر منذ سريانه عن مقتل 733 فلسطينيا وإصابة 2034.

ولا يلوح السلام في غزة وشيكا خصوصا بعد الأنباء الأخيرة بشأن مواجهة مجلس السلام بقيادة ترامب لمصاعب في التمويل حيث لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق لعدة جهات التعهد بها.

وقبل أيام من بدء الأميركية-الإسرائيلية ضدّ إيران استضاف ترامب مؤتمرا في واشنطن تعهدت فيه عدّة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها بعد أن ألحقت بها إسرائيل دمارا شاملا على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة حماس. كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع بدلا من حماس.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر لم تسمه مكتفية بالقول إنّه شخص على دراية مباشرة بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، لم تساهم سوى ثلاث دول في التمويل، مضيفا أن التمويل المحصّل عليه حتى الآن هو أقل من مليار دولار.

اضف تعليقك