باحاج: الإصلاح حزب تحيط به المنافع الشخصية ويتغلف بالدين

هو من أوائل الذينَ طالبوا بحقوق حضرموت، وعندما كان المزاج الشعبي في حضرموت منحازًا إلى القضية الجنوبية كان ينادي مع القلّة بالقضية الحضرمية، أيقونة ” العصبة الحضرمية “، الدكتور الذي جعلت له السياسة خصومًا كثيرون خصوصًا أنصار دولة الجنوب العربي، ولكن لا يختلف عليه أنه صاحب مبدأ ناضل من أجله وظلّ ثابتًا عليه، ولا يشكك من يعرفه على نظافة يديه وحرصه على سمعته الأخلاقية، أنه الدكتور: عبد اللّه باحاج، المولود في المكلا 1951، الحاصل على بكالوريس جغرافيا من كلية الآداب والتربية جامعة الكويت، دبلوم عالي في الدراسات الجغرافية من معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، ماجستير من قسم الجغرافيا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة التونسية.ونال شهادة الدكتوراه من نفس الجامعة عام 1988، شغل العديد من المناصب أهمها مدير فرع وزارة شؤون المغتربين في حضرموت، مستشار لدراسات الهجرة والاغتراب في وزارة شؤون المغتربين، له (40) كتاب وكتيب و(100) بحث علمي ودراسة ومقالة عن حضرموت.

في هذا الحوار نطرح عليه تساؤلات عن خلفية تأسيس العصبة وحكاية علم دولة حضرموت ، والرد على اتهامات خصوم العصبة لهم، ولماذا انسحب من اقترح عليه تكوين كيان سياسي باسم حضرموت، وغيرها العديد من الأمور.

الجزء الأول/ حاوره – ناصر بامندود

س1- كيف نشأت العصبة الحضرمية؟

ج- إن النواة الأولى لتأسيس العصبة الحضرمية كانت من جبهة إنقاذ حضرموت والتي أعلنت في 17 سبتمبر 2011 في الذكرى الـ( 44) لسقوط السلطنة القعيطية الحضرمية، وحقيقة الأمر لم تكن مني إنّما كانت من خميس حمدان الذي أتاني مع أنور التميمي، وأخبرني برغبتهم في تكوين جبهة سياسية حضرمية ولكن أنور التميمي كان يريدها حركة استعادة الهوية الجنوبية في حضرموت ورفضت الأمر وتمسكت بخصوصية حضرموت واتضح لاحقًا أنه كان بتكليفٍ من علي سالم البيض الذي كان يريد وجوه جديدة لا تلومه على خطيئاته وتدين له بالولاء من حضرموت فأنقلب السحر على الساحر وفشلت خطته، وانضم للجبهة حسين فرج العامري وكان عضوًا مؤسسًا، وصلاح بن هامل، وعبد الحكيم بارعيدة، ومحمد بارشيد، وأحمد باهبري، وعبد الرحمن باعشن، وصالح النقيب، وحسن الغلام، وسالم حيتر، وعمر باحاج وغيرهم. وبعدها انضم من انضم وانسحب من انسحب، وفي سيئون 17مايو 2012م قررنا تجميع كل الكيانات المطالبة بحقوق حضرموت باسم ” عصبة القوى الحضرمية “، وفي 2013 باجتماعنا في المكلا حذفنا كلمة القوى، واخترنا تسمية” العصبة الحضرمية ” واختيار التسمية لأنها مميزة ولها رونق خاص، واخترت رئيسًا للمجلس القيادي للعصبة، وعيضة بادخن أمينًا عامًا، وخالد الحمد أمينًا عامًا مساعدًا، ومن شخصياته الشيخ علي بابطين والقانوني عبد العزيز الكثيري.

س2- ما كانت مطالبكم في العصبة الحضرمية؟

ج- كانت تتمحور حول ثلاثة أمور رئيسة، أولًا حق تقرير المصير للشعب الحضرمي من ثلاثة خيارات إما أن يكونوا لحضرموت دولتها المستقلة أو مع الجنوب أو مع اليمن ، ثانيًا منع القات نهائيًا من حضرموت، ثالثًا مراجعة تاريخية لكل الأحداث التي حصلت في حضرموت من سنة 1967 لا بقصد الانتقام أو القصاص للمعرفة والتوثيق.

س3- ما الحدود التي كنتم تطالبون بها أحدود حضرموت الحالية أمْ حدود حضرموت في1967؟

ج- طالبنا بحدود السلطنتين الحضرمية ( القعيطية والكثيرية) حتى سنة 1967م وفقًا للخرائط البريطانية آنذاك، لأن بعد ما يسمى بالاستقلال تم تفتيت أراضي حضرموت شرقًا وغربًا بخطةٍ ممنهجة من أجل تصغير حجمها.

س4- ما هي حكاية علم دولة حضرموت الذي اخترتموه؟

ج- كان هناك علمٌ سابق لجبهة إنقاذ حضرموت يمزج ما بين علمي السلطنة القعيطية والكثيرية، ولكن في 2013م اختارنا هذا العلم توافقيًا، ورأيناه معبرًا عن حضرموت فاللون الأزرق يرمز للساحل، والأخضر للوادي، والأبيض للسلام الذي عرف به الحضارم، والأحمر لتضحيات الحضارم ضد الغزاة عبر كل العصور، وفي المنتصف شجرة السدر الذي ينتجُ منها العسل الحضرمي الشهير، ونستخدمه كرمز لدولة حضرموت، وبدون شجرة السدر كرمزٍ للعصبة.

س 5- انسحب عنكم مؤسس فكرة جبهة سياسية حضرمية خميس حمدان ونشر انتقاده لكم كما انسحب هاني مسهور وصار لاحقًا مناصرًا للجنوب؟

ج- لم ينسحب خميس حمدان إنما أبدى الانسحاب بسبب خلافات شخصية مع بعض أعضاء العصبة، وانسحاب هاني مسهور بسبب خلافات مع صالح باسويد، وهاني يبحث عن مطامح شخصية وليس مكاسب مجتمعية، وليس للعصبة أي علاقة بها.

س6- خطابكم أشدّ حدةً مع الجنوبيين ولا نراها بهذه الحدة مع الشماليين؟!

ج- لأن الشماليون يعترفون بهويتك الحضرمية ولكنهم يريدون أن تكون جزءًا من اليمن وأن تكون تابعًا لهم، بينما الجنوبيين يريدون طمس هويتك الحضرمية وتجريدك منها، وأقول للإخوة الجنوبيين بدلًا من المطالبة بحضرموت التي لم تكن معكم سوى (23) سنة فقط، عليهم استعادة جزيرة كمران التي أخذها الشمال منهم في 1972م، وقد ظلت في حكم عدن أكثر من (150) سنة.

س7- ماذا استفادت حضرموت فعليًا من الوحدة ألم تكن” البقرة الحلوب “؟؛

ج- لم تستفد حضرموت شيئًا سوى إزاحة الحكم الاشتراكي القمعي، فبعض الشر أهوّن من بعضه، وبالمناسبة عندما دشن تصدير النفط من ميناء الضبة عام (1992م) سأل علي سالم البيض لماذا لم يدشن النفط في حضرموت من قبل، فأجاب البيض: لأننا نريد الشماليون أن يستفيدوا من نفطنا، ولهذا لم ندشن إنتاجه في حضرموت إلاّ بعد الوحدة.

س8- تتهمون بأنكم كنتم مدعومين من جهات شمالية للإضرار بقوة القضية الجنوبية؟

ج- بالعكس، أنا أرى أن حضرموت مرّت باحتلالين الأول سنة 1967م، والثاني سنة 1994م، وكلها ساقتها إلى التبعية وتضييع حقوقها، أمًا عن دعمنا لم نتلقى ريالًا واحدًا من الشمال، إنّما يدعمنا بعض التجار الحضارم المغتربين في السعودية على رأسهم الشيخ عبد اللّه بقشان، والشيخ عبد اللّه محمد العمودي، والشيخ أحمد بن يمين رحمة الله عليه.

س9- يتهمكم خصومكم أيضًا بأنكم من حزب الإصلاح اليمني المنتمي للإخوان المسلمين؟

ج- غير صحيح بتاتًا، أنا شخصيًا أرى حزب الإصلاح بأنه حزبٌ تحيط به مصالح شخصية، ويتغلف بالغطاء الديني، وطبعًا يوجد فيهم بعض الصادقين والمخلصين.

س10- بصفتك باحث علمي لماذا ألحقت بريطانيا حضرموت باليمن الجنوبي وهي من وعدت الحضارمة بالاستقلال في 9 يناير 1968؟

ج- في تقديري لسببين أولًا ان رئيس الوزراء البريطاني حينها كان هارولد ويلسون من حزب العمال كانت له ميول اشتراكية ولهذا أيضًا اعطتها للجبهة القومية، ثانيًا بريطانيا أرادت مكايدة جمال عبد الناصر الذي كان يسعى للصلح ما بين جبهة التحرير والجبهة القومية فأخبرت الجبهة القومية برغبتها في تسليمها البلاد وأفشلت جهود عبد الناصر في الصلح بينهما.

س11: هل حضرموت يمنية؟

ج- حضرموت ليست يمنية، وليست كما قال بعض السياسيين في الشمال بعد حرب صيف 94 عودة الفرع للأصل، فتسمية حضرموت أقدم من تسمية اليمن، واليمنيون مروا بمراحل كانوا حمير وسبأ بينما كانت حضرموت أقدم منها، وابن خلدون المفكر الكبير ومؤسس علم الاجتماع ذكر أنه حضرمي الأصل ولم يقل بأنه يمني.

اضف تعليقك