“دارت الايام”.. مطالبات بفتح الحدود السورية أمام النازحين اللبنانيين تشغل المنصات

2026/03/10م

أثارت عريضة إلكترونية أطلقها ناشطون ومفكرون وفنانون سوريون رافقتها مطالبات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو السلطات السورية إلى فتح الحدود والمعابر مع لبنان بشكل فوري وكامل أمام الهاربين من القصف الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، جدلا واسعا.

جاءت العريضة، التي وقّع عليها عشرات النشطاء والمثقفين، كرد فعل على إغلاق بعض المعابر أو تقييد العبور، رغم إعادة فتح منفذ “العريضة” الحدودي مؤخراً للمشاة فقط باتجاه واحد (من لبنان إلى سوريا) وللسوريين حصراً، دون السماح بنقل الأثاث أو دخول السيارات بسبب أضرار الجسر الناجمة عن فيضانات سابقة وقصف إسرائيلي عام 2024.

ووجه الموقعون نداءً عاجلاً إلى السلطات السورية يتضمن النقاط الرئيسية التالية، منها فتح المعابر فوراً وتأمين عبور آمن وسريع للعائلات النازحة من لبنان، دون تمييز بين السوريين واللبنانيين أو غيرهم من المدنيين الفارين من الحرب. وطالبوا بالالتزام بمسؤولية إنسانية وأخلاقية، مستندين إلى “ذاكرة سورية تعرف معنى الهرب من القصف والبحث عن الأمان”، في إشارة إلى تجارب السوريين خلال سنوات الحرب الأهلية.

وطالبت العريضة بضمان مرور آمن وسريع للنازحين من دون تمييز، والتعاون مع المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية لتقديم المساعدات الطبية والإغاثية عند نقاط العبور بالإضافة إلى الحد من خطاب الكراهية والتضليل الذي يرافق الأزمة على مواقع التواصل الاجتماعي، والترفع عن الخلافات السياسية أو التاريخية أمام الكارثة الإنسانية، مع التأكيد على أن “الأرواح أغلى من أي قرار سياسي”، وأن سوريا “كانت دائماً ملاذاً” للنازحين في أزمات سابقة.

ويعيش آلاف السوريين واللبنانيين أزمة إنسانية متفاقمة جراء التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، الذي أدى إلى نزوح عكسي غير مسبوق نحو سوريا، حيث عاد أكثر من 80 ألف سوري إلى بلادهم هرباً من القصف المتواصل في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وسط فوضى عند المعابر الحدودية وذكريات مثقلة بالألم من نزاعات سابقة.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن نحو 50 ألف سوري عبروا الحدود خلال أسبوع واحد فقط، بينما أكدت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية تسجيل 65 ألف عودة منذ مطلع مارس الجاري عبر منفذي جديدة يابوس بريف دمشق وجوسية في ريف حمص، اللذين يعملان حالياً كالمنفذين الوحيدين.

يُعرف هذا النزوح بـ”الهروب العكسي”، حيث كان السوريون يفرون سابقاً من الحرب في بلادهم إلى لبنان بحثاً عن الأمان، لكن التصعيد الإسرائيلي الذي أسفر عن نزوح مليون لبناني داخلياً حوّل الاتجاه، فأصبحت سوريا ملاذاً رغم أنها لا تزال تعاني آثار حرب أهلية طويلة.

وشهدت المعابر فوضى شديدة، مع اصطفاف السيارات المحملة بالأمتعة ووصول آخرين مشياً على الأقدام، وسط تقارير عن مشاجرات وتوترات بسبب الازدحام والقيود، مثل إغلاق بعض المنافذ مؤقتاً أو تقييد نقل الأثاث والسيارات بسبب أضرار في الجسور الناجمة عن فيضانات وقصف سابق.

ودعت منظمات إنسانية إلى تسهيل العبور وتقديم مساعدات طبية عاجلة، حيث أقامت فرق طبية سورية نقاط إسعاف أولي عند المنافذ لمساعدة العائدين، الذين يواجهون تحديات اقتصادية واجتماعية في سوريا المثقلة بالأزمات.

وأكدت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن كوادرها جاهزة لتسهيل العودة، لكن الضغط الإنساني دفع إلى مطالبات بتوسيع الفتح ليشمل المدنيين اللبنانيين أيضاً.

شهدت منصة إكس تفاعلاً كبيراً مع هاشتاغات مثل #افتحوا_الحدود و#سوريا_ملاذ، حيث عبر السوريون عن تضامنهم الإنساني، معتبرين أن “سوريا كانت دائماً ملاذاً”، وأن “الأرواح أهم من القرارات السياسية”.

في المقابل، برزت أصوات تحذر من “الفوضى” أو تذكر بتاريخ التوترات السابقة.
وفتح معلقون صندون الذكريات الثقيلة والمؤلمة التي يستحضرها هذا النزوح، خاصة من حرب 2006 عندما فر اللبنانيون إلى سوريا واستقبلهم السوريون في منازلهم، مشاركين الخبز والمأوى رغم الصعوبات.

لكن اليوم، يثير النزوح العكسي غضباً وانقساماً، حيث يتذكر السوريون كيف استُخدمت أرضهم في نزاعات طائفية، مع دخول مليشيات أجنبية قتلت وهجرت آلافاً، وغيرت الديموغرافيا في مناطق مثل حلب ودمشق ودير الزور.

وعبر البعض عن رفض التعاطف المفروض، معتبرين أن الذاكرة لا تُمحى، خاصة مع استهزاء سابق من قادة لبنانيين بمعاناة السوريين أثناء نزوحهم عبر البحار.

في المقابل، يبرز آخرون تضامناً إنسانياً، رافضين التمييز ومذكرين بأن الشعوب ليست مسؤولة عن أخطاء السياسيين، كما في حالة اللبنانيين الذين عادوا سريعاً إلى أرضهم بعد حرب 2006 رغم الدمار، مقابل السوريين الذين ما زالوا مشردين في دول متعددة.

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انقساماً حاداً، مع هاشتاغات مثل #سوريا_ملاذ و#افتحوا_الحدود تدعو لفتح المعابر كاملاً، مقابل أصوات ترفض استقبال “الذئاب” خوفاً من تكرار الغدر، مستحضرة الضيافة في 2006 والخيانة في 2012.

اضف تعليقك