اليمن أولًا : رسالة إلى عبدالملك الحوثي … السلام خيار القادة لا صوت البنادق

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد حيث تتصاعد التوترات وتقترب المنطقة من حافة صراع قد يتجاوز حدودها يصبح صوت الحكمة أكثر قيمة من أي صاروخ وتصبح كلمة السلام أكثر قوة من أي خطاب تعبوي فالحروب قد تندلع بسهولة لكن إطفاءها يحتاج إلى قادة يملكون شجاعة القرار قبل شجاعة المواجهة

ولهذا فإن الرسالة اليوم إلى عبدالملك الحوثي ليست رسالة خصومة بل رسالة مسؤولية تاريخية

اليمن لم يعد يحتمل حرباً جديدة

هذا البلد الذي أنهكته سنوات طويلة من الصراع والانقسام لم يعد لديه ما يخسره أكثر مما خسره بالفعل مدن مدمرة اقتصاد شبه منهار ملايين من اليمنيين يعيشون على حافة الفقر وأجيال كاملة كادت أن تفقد حقها الطبيعي في التعليم والحياة الكريمة

إن الطفل اليمني اليوم لا يحتاج إلى خطاب حرب بل إلى مدرسة تفتح أبوابها

والمواطن اليمني لا يحتاج إلى جبهة جديدة بل إلى مستشفى يعمل وكهرباء لا تنقطع وماء يصل إلى بيته

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يستطيع الحوثي الدخول في حرب جديدة؟

بل: هل يستطيع الحوثي تحمل نتائجها؟

الحقيقة التي يعرفها الجميع أن الحوثي اليوم يفتقر إلى أبسط مقومات الاستقرار فكيف له أن يتحمل تبعات صراع إقليمي واسع؟

إن الحكمة السياسية في مثل هذه اللحظات لا تقاس بمدى القدرة على إطلاق الصواريخ بل بمدى القدرة على حماية الشعوب من ويلات الحروب

ومن هنا فإن الطريق الأكثر عقلانية للحوثي ليس في فتح جبهات جديدة بل في إعادة تموضعه الطبيعي إلى جانب محيطه العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فهذه الجغرافيا ليست مجرد حدود بل شبكة مصالح ومصير مشترك لا يمكن تجاهله

لقد أثبتت السنوات الماضية أن استقرار اليمن لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن استقرار الخليج وأن مستقبل اليمن الاقتصادي والإنساني مرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاقاته مع جيرانه

وهنا يكمن الدرس الحقيقي للحوثي

القوة ليست في إشعال الحروب بل في القدرة على تجنبها

إن دعم أي حليف لا يكون دائماً عبر فتح جبهات القتال بل قد يكون عبر فتح أبواب السياسة والدبلوماسية

الحوثي اليوم بحاجة إلى قرار شجاع

قرار يضع مصلحة الإنسان اليمني فوق الحسابات العسكرية ويعيد توجيه البوصلة نحو السلام وإعادة البناء

فالسلام ليس تنازلاً بل استثمار في المستقبل

ولهذا تبقى الرسالة واضحة:

إن اليمن الذي أنهكته الحروب لا يحتاج إلى أصابع على الزناد بل إلى أيد ممدودة للسلام

فالتاريخ لا يخلد من أشعل الحروب

بل يخلد من أوقفها

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك