مجلس القيادة الرئاسي.. تثبيت منطق الدولة وتعزيز مسار الإصلاحات الشاملة(تقرير)

(عاد/الرياض)إعداد تقرير عبدالرحمن جناح:

يشهد العمل الوطني في اليمن مرحلة جديدة من التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والإداري من جهة، وترسيخ الأمن وتفعيل مؤسسات الدولة من جهةٍ أخرى، وهي مرحلة يقودها مجلس القيادة الرئاسي برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، برؤية واقعية وشاملة تعيد تعريف مفهوم القيادة في ظرف استثنائي تمر به البلاد.

وفي هذا السياق، عقد المجلس، اليوم الأربعاء، اجتماعين متتاليين في العاصمة السعودية الرياض، كرّس الأول لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والمالية، والثاني لمتابعة أداء السلطات المحلية في المحافظات المحررة، بحضور رئيس الوزراء الدكتور سالم بن بريك، ومحافظ البنك المركزي أحمد غالب، وقيادات المؤسسات الحكومية، وعدد من المحافظين.

خصص الاجتماع الأول لمواصلة مناقشة مستجدات الوضع الاقتصادي، والوقوف على تقارير تنفيذ مصفوفة الإصلاحات وخطة التعافي الاقتصادي التي أقرها المجلس مؤخرًا. وقد استعرض الاجتماع جهود الحكومة في تنفيذ قرارات الإصلاح المالي والنقدي، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع قاعدة الإيرادات، وتعزيز ثقة المجتمع الدولي والمانحين بمسار الإصلاح.

وأشاد المجلس بالتحسن الملموس الذي شهدته العملة الوطنية واستقرار أسعار السلع الأساسية، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس نتائج ملموسة للسياسات الإصلاحية التي تبنّتها الحكومة والبنك المركزي، والتي أسهمت في تقليص العجز المالي والسيطرة على الإنفاق العام.

وأكد فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي أن المرحلة القادمة تتطلب الالتزام الصارم بالانضباط المالي، وتوسيع الربط الإلكتروني للإيرادات السيادية، وتشديد الرقابة على المنافذ البرية والبحرية والجوية لمنع أي تسرب للموارد العامة، وتعزيز الرقابة المؤسسية كمنطلق لشفافية مالية وإدارية تليق بالدولة.

كما أقر المجلس حزمة جديدة من الإجراءات التنفيذية لدعم مسار الإصلاحات الشاملة، وتمكين البنك المركزي من كافة أدواته في إدارة السياسة النقدية، بما يسهم في الحد من المضاربات، وتعزيز استقرار سعر الصرف، وتثبيت الثقة بالقطاع المصرفي.

وفي هذا السياق، عبّر فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي عن تقديره العميق للدعم الأخوي الصادق من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، المتجسّد في دعم الموازنة العامة، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، وتمويل مشاريع خدمية وتنموية تعزز من قدرة الدولة على الصمود والاستقرار. كما نوه المجلس بالدعم الدولي الذي أسفر عن استئناف أنشطة صندوق النقد الدولي في اليمن بعد أحد عشر عامًا من التوقف، معتبرًا ذلك مؤشّرًا إيجابيًا على ثقة المجتمع الدولي بالإصلاحات الاقتصادية الجارية.

أما الاجتماع الثاني، فقد ركّز على أداء السلطات المحلية في المحافظات المحررة، وسبل الارتقاء بعملها المالي والإداري والأمني. وفي هذا اللقاء، أكد مجلس القيادة أن توحيد الموارد العامة والسيادية هو الخطوة المفصلية في بناء الدولة الحديثة، وأن أي انقسام في إدارة الموارد أو ازدواجية في القرار المالي يهدد مشروع الدولة ومكتسباتها.

واستمع المجلس إلى تقارير من محافظي المحافظات حول الأوضاع الخدمية والمعيشية، وآليات تحصيل الإيرادات، والتحديات الأمنية المرتبطة بتهريب الأسلحة والمخدرات، ونشاط الخلايا الإرهابية المتخادمة مع المليشيات الحوثية، والتي تسعى لإرباك المحافظات المحررة.

وشدّد فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي على أهمية التزام السلطات المحلية بالقانون المالي والإداري، ومنع أي جبايات أو استحداثات مخالفة، وربط جميع المحافظات بمنظومات التحصيل الإلكتروني، لضمان وصول الدولة إلى كامل مواردها. كما وجّه بضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة المؤسسية، ورفع تقارير دورية عن مستوى الأداء، بما يعزز الانضباط والمسؤولية الإدارية في جميع المستويات.

وفي الجانب الأمني، ثمّن المجلس الجهود المبذولة من القوات المسلحة والأمن في مواجهة الإرهاب وضبط شبكات التهريب، مؤكداً أن الأمن ليس مجرد حالة مؤقتة بل ركيزة لوجود الدولة واستقرارها. ودعا المجلس إلى رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وإحكام السيطرة على المنافذ، ومواجهة أي أنشطة تهدد السكينة العامة، مؤكداً أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة في مسيرة بناء الدولة.

كما جدّد مجلس القيادة تأكيده على أهمية التعاون المسؤول مع المنظمات والوكالات الدولية، وتوفير الحماية الكاملة لموظفيها، وضمان بيئة آمنة لعملها في جميع المحافظات، في إطار التزام الدولة اليمنية بالقانون الدولي الإنساني واحترام العمل الإغاثي

كما عبّر المجلس عن تقديره للجهود الدولية في التخفيف من معاناة الشعب اليمني، مجدّدًا الدعوة للإفراج عن كافة المختطفين والمحتجزين في سجون المليشيات الحوثية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.

الأمر الذي يؤكد أن مجلس القيادة الرئاسي يمضي بثقة نحو إعادة تأسيس منطق الدولة الحديثة، عبر أدوات مؤسسية واضحة وممارسات عملية جادة.

وقد انتقل المجلس من إدارة الأزمات إلى صناعة القرار، ومن ردود الأفعال إلى بناء الخطط والسياسات طويلة المدى، في مشهد يعكس نضج القيادة السياسية، ووحدة الرؤية، وانسجام مؤسسات الدولة.

إن فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي ومن خلفه مجلس القيادة الرئاسي، يجسّدون نموذج الدولة الرصينة التي تتعامل مع التحديات بعقلانية، وتستمد قوتها من القانون والشرعية، لا من الخطاب الانفعالي أو الشعبوي.

لقد أصبح الإصلاح المالي والإداري والأمني اليوم مشروعًا وطنيًا جامعًا لا رجعة عنه، يمثل جوهر استعادة الدولة وهيبتها، وبداية التحول الحقيقي نحو الاستقرار والتنمية المستدامة.

بهذا الأداء المؤسسي المتكامل، يثبت مجلس القيادة الرئاسي أن الدولة لا تُبنى بالشعارات، بل بالانضباط، ولا تُدار بالمزايدات، بل بالكفاءة. وقد أكد فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي أن مشروع الدولة الاتحادية العادلة ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة وطنية وأخلاقية لإنقاذ اليمن من الفوضى والانقسام

إن اجتماعات اليوم تجسّد لحظة وعي وطني متقدّم، وتعيد التأكيد على أن اليمن يسير بخطى واثقة نحو استعادة سيادته، وترسيخ منطق الدولة، وتعظيم مكاسب الإصلاح، وتضييق الخناق على مشاريع الفوضى والانقلاب.

اضف تعليقك