(عاد/الرياض)إعداد: عبدالرحمن جناح:
شكل اجتماع مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، محطة مفصلية في مسار الدولة اليمنية، إذ جسّد تحولًا في طبيعة القيادة من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة، ومن الاستجابة للمستجدات إلى صناعة السياسات والخطط طويلة المدى.
وشهد الاجتماع، الذي حضره رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ورئيس الفريق الاقتصادي، مناقشة محورية للموازنة العامة لعام 2025م وإجراءات الانضباط المالي، في دلالة واضحة على أن الدولة تمضي قدمًا نحو استعادة قرارها المالي والسيادي.
وجاءت توجيهات فخامة الرئيس العليمي بإلزام كافة السلطات والمؤسسات بالتوريد إلى الخزينة العامة وتعزيز الإيرادات العامة، لتكرّس مبدأ الشفافية وتحدّ من العبث المالي الذي خلفته سنوات الحرب.
وقد قدّم المجلس رؤية واضحة للانتقال من اقتصاد الأزمات إلى اقتصاد الاستقرار، وهو تحول جوهري يعيد الثقة بالمؤسسات ويمنحها القدرة على إدارة الموارد بكفاءة وعدالة.
وفي الملف الأمني، أكد الرئيس العليمي أن الأمن يمثل ركيزة وجود الدولة وليس رد فعل ظرفيًا، مشيدًا ببطولات القوات المسلحة والأمن في مواجهة المليشيات الحوثية والإرهاب، ويعكس هذا الموقف ليس فقط سياسة أمنية واضحة، بل عقيدة وطنية ترى في حماية الدولة واجبًا وجوديًا، وفي بناء المؤسسة الأمنية ضمانة لاستمرار النظام الجمهوري.
جسّد الاجتماع نموذج القيادة التوافقية، إذ حضر جميع أعضاء المجلس، وتطابقت الرؤى حول الإصلاح المؤسسي، مما يعكس نضج التجربة الرئاسية وتماسكها الداخلي، ويعزز ثقة الشارع والداعمين الإقليميين والدوليين بقدرة المجلس على إدارة المرحلة.
كما رحّب المجلس بقرار عدد من المنظمات الدولية نقل مكاتبها إلى العاصمة المؤقتة عدن، معتبرًا ذلك مؤشرًا على الاعتراف الدولي المتنامي بشرعية الدولة، وخطوة عملية باتجاه إضعاف سردية المليشيا الانقلابية التي تحاول الادعاء بتمثيل الدولة.
وقد جاء خطاب فخامة الرئيس رشاد العليمي خلال الاجتماع هادئًا ورصينًا، ومعبرًا عن الدولة الراسخة التي تستمد قوتها من القانون والشرعية لا من ردات الفعل، وبذلك، يتحول مجلس القيادة من كيان لإدارة التوازنات إلى مؤسسة لصناعة القرار الوطني، ومن منصة للرد على الأحداث إلى مركز لتوليد السياسات العامة.
يتمثل جوهر هذا اللقاء في ترسيخ منطق الدولة في زمن تحاول فيه المليشيات تفكيكها، مؤكدًا أن الإصلاح المالي والأمني والسياسي ليس مجرد برنامج حكومي، بل مسار وطني لاستعادة الثقة وبناء المستقبل.
وبهذا الأداء، يكرّس الرئيس العليمي ومجلس القيادة الرئاسي مبدأ أن الدولة لا تُدار بالشعارات، بل بالمؤسسات، وأن الشرعية لا تُحافَظ عليها بالكلام، بل بالإنجاز والانضباط.. إنها خطوة جديدة نحو إعادة الاعتبار للجمهورية، وتعظيم مكاسب الإصلاح، وتضييق الخناق على مشروع الفوضى.























