متى اتضحت الرؤية، يظهر أصحاب المواقف الضبابية

هناك من ظل ملتزماً الصمت طوال الفترة الماضية، يراقب المشهد من بعيد، وينتظر حتى تتضح الرؤية ويعرف إلى أين تتجه الأمور، مستعداً للتعامل مع أي نظام تسود له الكلمة.

لم نسمع لهم صوتاً، ولم نر لهم موقفاً معلناً، ولم يسجلوا حضوراً مع من يوالونهم. لم يكتبوا من اجلهم منشوراً، ولم يعلنوا معهم موقفاً، ولم يقدموا من اجلهم دعماً ولوحتى بأيديهم اوبأ لسنتهم اوحتى بأضعف الايمان.

لكن بمجرد أن يسمعو تصريحاً أو يشاهدون صورة، تنطلق أصواتهم، وأخذوا يزبدون و يرعدون، ويهددون و يتوعدون، وكأنهم كانوا طوال الفترة الماضية حماة الحمى وفرسان الميدان.

والسؤال الذي يفرض نفسه.. أين كانت هذه الشجاعة، وأين كانت هذه المواقف حين كان الميدان يحتاج إلى رجال يعلنون موقفهم بوضوح.

لقد اختاروا الانتظار حتى تتضح الرؤية، وهذا شأنهم، لكن ليس من حق أحد أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى بطلٍ في الميدان، وأن يتحدث بلغة التهديد والوعيد وكأنه صاحب المواقف والتضحيات.

المواقف لا تقاس بارتفاع الأصوات بعد اتضاح النتائج، ولا تثبتها التهديدات والمنشورات المتأخرة؛ بل تثبتها المواقف المعلنة حين تكون الرؤية ضبابية، وحين تكون الكلمة لها ثمن، وحين يحتاج الميدان إلى من يتحمل مسؤولية موقفه.

فالرجولة موقف، والوفاء ثبات، والتاريخ لا يكتبه من يرفع صوته بعد اتضاح الطريق، بل من كانت له كلمة واضحة حين كان الجميع ينتظرون إلى أين تتجه الأمور.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك