حضرموت بين غضب الشارع … وأخطاء السلطة !!!

تشهد حضرموت هذه الأيام حالة استثنائية من الغضب الشعبي المشروع، بعد أن بلغ السيل الزبى من تدهور الخدمات وانهيار الكهرباء وارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الأساسية، واستمرار نهب الديزل المدعوم وثروات المحافظة ، إلى جانب تهميش أبنائها وإقصائهم عن مواقع القرار السياسي والعسكري ، من قبل الرئاسة والحكومة الفاسدة .

لقد خرج أبناء حضرموت في المكلا وسيئون وتريم والشحر وغيرها من المدن ليقولوا كلمة واحدة: كفى. كفى لحرب الخدمات والكهرباء، وكفى للفساد والنهب، وكفى لارتفاع أسعار المشتقات والمواد الغذائية ، وكفى لهبوط العملة ، وكفى للجوع وكفى للتعامل مع حضرموت وكأنها مجرد خزان للثروات دون حقوق أو استحقاقات.

لكن المؤسف أن الرد على هذه التحركات السلمية المشروعة جاء بالقمع والقوة المفرطة، فسقط شهداء وجرحى، ووقعت اعتقالات وملاحقات لقيادات الحراك الشعبي. وهي ممارسات لا تخدم إلا أعداء حضرموت، لأنها تعمق الانقسامات الداخلية وتضع السلطة المحلية في مواجهة مباشرة مع شعبها، بينما كان الأولى بها أن تتبنى مطالب الناس وتستخدم هذا الحراك كورقة ضغط مشروعة في مواجهة لامبالاة وفساد الرئاسة والحكومة تجاه معاناة المواطنين.

ومن المفارقات اللافتة أن فروع الأحزاب المركزية سارعت إلى تأييد الحراك التصعيدي الشعبي، في حين التزمت معظم المكونات السياسية والقبلية الحضرمية الصمت، وغاب حضورها عن واحدة من أهم المحطات التي يعيشها الشارع الحضرمي اليوم.

كما أن ما يتردد عن رغبة المحافظ في تقديم استقالته لا يمثل حلاً للمشكلة، بل قد يزيد المشهد تعقيداً ويضعف الموقف الحضرمي. فالمطلوب اليوم ليس الانسحاب، بل اتخاذ مواقف قوية وشجاعة توقف نزيف الثروة الحضرمية، وتضع حداً لنهب الديزل المدعوم والإيرادات، وتعيد توجيهها لخدمة المواطن وتشغيل الكهرباء وتخفيض سعر الديزل للمواطنين الى ٧٠٠ ريال للجالون ، حتى ولو بكمية ٣٥٠ الف ليتر يوميا، وتحسين مستوى المعيشة. مثل هذه الخطوات كفيلة بأن تجمع الناس حول قيادتهم وتجبر الرئاسة والحكومة الفاسدة على الاستجابة لمطالب حضرموت المشروعة.

إن المرحلة الراهنة تتطلب لملمة الصف الحضرمي وتوحيد الجهود خلف مطالب واضحة وعادلة، ودعم الحراك الشعبي سياسياً وإعلامياً ومادياً ومعنوياً من قبل السلطة المحلية والقيادات الحضرمية العليا والمكونات السياسية والقبلية والمدنية كافة.

ويأتي في مقدمة الأولويات الإسراع في تحقيق العدالة للشهيد باسبعين عبر تسليم الجاني للقضاء وجبر ضرر أسرته، ووقف نهب الديزل المدعوم المخصص لحضرموت وتحويله فوراً لتشغيل الكهرباء، إضافة إلى خفض تكلفة الكميات المخصصة للمواطنين بما يخفف من أعبائهم المعيشية ويعيد الثقة بين الناس ومؤسساتهم.

إن حضرموت اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الخلافات، بل إلى موقف موحد وإرادة صلبة تدافع عن حقوق أهلها وثرواتهم وكرامتهم. فإرادة الشعوب كانت وستظل أقوى من إرادة الفاسدين وناهبي الثروات وتجار الأزمات، وحضرموت قادرة على انتزاع حقوقها متى ما توحد أبناؤها خلف قضيتها العادلة.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك