في مقالنا السابق بتاريخ 4 يونيو بعنوان:
(مليون دولار ينهبها العليمي من مخصصات الديزل المدعوم، وحضرموت بلا كهرباء ولا تنمية!!!)
أوضحنا كيف تعج طرقات غيل بن يمين والعليب بعشرات القواطر المحملة بالديزل القادم من بترومسيلة، بسعة تصل إلى 80 ألف لتر للقاطرة الواحدة، وهي تنهب حصة حضرموت من الديزل المدعوم إلى خارج المحافظة، بموجب عقد النهب الذي مرره العليمي على البرنامج السعودي، مانحاً بذلك غطاءا رسمياً لنهب الديزل المدعوم المخصص لكهرباء وتنمية حضرموت.
هذا الديزل الذي أُقر لحضرموت بموجب قرار الرئيس المشير عبدربه منصور هادي ـ رحمه الله ـ يبلغ مليون لتر يومياً، وتقدر قيمته بما يقارب مليون دولار يومياً، وكان يفترض أن ينعكس على كهرباء حضرموت وتنميتها وخدماتها، لا أن يتحول إلى مورد للفساد والإثراء غير المشروع.
وفور نشر المقال تواصل معنا العديد من القراء من تعز ومأرب وعدن، وكانت المفاجأة أن رواياتهم نسفت المبررات التي يسوقها البعض لتبرير خروج هذا الديزل من حضرموت.
فأحد أبناء تعز أكد أن مدينته لا تعرف الكهرباء المستقرة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، فيما أوضح أحد أبناء عدن أن الكهرباء تنقطع أحياناً لساعات طويلة قد تمتد ليوم كامل، أما أحد أبناء مأرب فأقسم أن محافظته لا تصلها قطرة واحدة من هذا الديزل المدعوم.
وهنا يبرز السؤال الكبير:
إذا كانت هذه المحافظات نفسها لا تستفيد من هذا الديزل، فأين تذهب كل تلك القواطر؟
الإجابة المنطقية لا تحتاج إلى كثير من الجهد؛ فثمة شبكة فساد وسرقة منظمة يبدو أنها تلتهم هذا الوقود قبل وصوله إلى الجهات المعلنة، ليذهب إلى السوق السوداء وجيوب المتنفذين في وزارة الكهرباء واللجنة المشرفة على توزيع المنحة، تلك اللجنة التي تم تغييب حضرموت عنها رغم أن الديزل مخصص لها أصلاً، وكل ذلك يجري تحت إشراف وتوجيه رأس الفساد في السلطة اليمنية، رشاد العليمي.
ويحدث هذا في الوقت الذي تحترق فيه حضرموت تحت لهيب الصيف ورطوبة الأربعينية، بينما يُنهب ديزلها المدعوم أمام مرأى الجميع.
والأدهى من ذلك أننا لم نسمع حتى اللحظة أي توضيح أو نفي أو تعليق من السلطة المحلية، أو من شركة بترومسيلة، أو من إدارة الكهرباء حول ما أوردناه من معلومات ووقائع تتعلق بنهب الديزل المدعوم المخصص لحضرموت.
ولا يقتصر هذا الصمت على الجهات الرسمية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى كثير من المكونات والنخب السياسية والقبلية والمدنية الحضرمية، وكأن حرارة هذا الصيف قد أحرقت ذاكرتهم وأفقدتهم القدرة على التفاعل مع ما تتعرض له حضرموت من حرب خدمات وتجويع وارتفاع للأسعار ونهب للثروات.
والمفارقة أن مواقع التواصل الاجتماعي الحضرمية تغلي غضباً واحتقاناً، فيما لا يزال الموقف الرسمي والنخبوي أسير الصمت والتردد.
ومن هنا يبرز السؤال المنطقي:
كيف يمكن تفسير هذا الصمت المطبق في حضرموت تجاه ثرواتها المنهوبة وحقوقها المهدورة؟
لقد كنا نأمل أن نشهد تحركاً أكثر جدية بعد زيارة الشيخ بن حريز للهضبة قبل أسبوع، وأن ينعكس ذلك في صورة خطوات تصعيدية تدافع عن حقوق حضرموت، لكن حتى الآن لم يظهر ما يرقى إلى حجم المأساة التي يعيشها المواطن الحضرمي.
فإلى متى يستمر هذا التجاهل؟
وإلى متى تبقى حضرموت تشاهد ثرواتها تُنهب أمام أعين أبنائها دون موقف يوازي حجم الخطر؟
إننا لا نعتقد أن الوضع القائم في حضرموت يمكن أن يستمر طويلاً دون انفجار أو تغيير، فحضرموت عبر تاريخها الطويل لم تكن أرضاً تقبل الظلم أو تستسلم له.
لقد قاومت الغزاة عبر مختلف العصور، ورفضت الهيمنة والاستبداد بكل أشكاله، وظلت عصية على محاولات الإخضاع مهما تبدلت الأسماء والوجوه . فحضرموت على مر التاريخ ترفض الظلم ولا تسكت عليه ، فقد ثارت ضد غزو الحميريين ودحرتهم وضد تجبر الامويبن وانهكتهم وضد البرتغاليين وطردتهم وضد الاحتلال اليمني فيى٢٠١٣م ودحرتهم، وضد الغزو الجنوبي في ٢٠٢٥م وفتته ،والان يطل الاحتلال اليمني واتباعه ، بوجههم القبيح من جديد وسيتم ابادتهم وطردهم بإذن الله . وستعود حضرموت ارضا مستقلة قوية ، كما كانت في غابر الازمان وحتى عام ٦٧م .
وستبقى حضرموت، بإذن الله، متمسكة بحقها في الكرامة والقرار والثروة، حتى تستعيد مكانتها التي تستحقها بين الأمم، قويةً عزيزةً كما عرفها التاريخ.



















